02 ديسمبر, 2018

أزمة مسلمي الروهينجا.. أما آن لهذا الليل أن ينقشع!

     تمر الأيام وتتوالى السنون ولا تزال أزمة مسلمي الروهينجا قائمة لم تُسَوَّ بعد، وبين سجالات سياسية دولية وموائمات القوى العالمية، لا يزال الخاسر الأوحد والأكبر في هذه الأزمة، هم مسلمو الروهينجا الذين فروا من ديارهم وأموالهم، خوفًا من القهر والظلم والبطش الذي لا يفرق بين صغير وكبير أو رجل وامرأة؛ إذ تفيد التقارير الدولية أن ما يقرب من نحو مليون من الروهينجا، يقطنون في مخيمات اللاجئين في مدينة كوكس بازار في دولة بنجلاديش ذات الأغلبية المسلمة، وفي الهند وغيرها من دول العالم.

واليوم تطالعنا الصحف أن لجنة الأمم المتحدة صدَّقت بأغلبية ساحقة، على قرار صدر يوم الجمعة يدين بشدة انتهاكات حقوق الإنسان ‏الشنيعة، التي تُرتكب ضد مسلمي الروهينجا الذين يتم معاملتهم باعتبارهم غرباء في ميانمار، وراحوا ضحية حملات ‏ميانمار العسكرية الوحشية.وبناءً على ذلك، وافقت لجنة حقوق الإنسان بالجمعية العامة على القرار بعدد 142 ‏صوتًا موافقة، مقابل 10 رافضين وغياب 26.

ومن المقرر أن يتم التصديق رسميًّا على القرار من قِبل 193 ‏عضوًا في ديسمبر المقبل، وجدير بالذكر أنه من بين المصوتين ضد القرار،‏‎ ‎دولة الصين المجاورة لميانمار، ‏وكمبوديا ، ولاوس (جمهورية لاو الديموقراطية الشعبية) ، و روسيا، بينما صوَّتت بنجلاديش التي تستضيف ‏حاليًا قرابة 1.1 مليون روهينجي لصالح القرار. ‏

وفي سياق متصل، يبرز القرار القلق البالغ بشأن أعمال العنف التي ترتكبها القوات العسكرية بميانمار ضد ‏الروهينجا، والتي اضطرت 723000 روهينجي إلى لفرار إلى بنجلاديش منذ أغسطس 2017، كما يدعو حكومة ‏ميانمار، في الوقت ذاته، إلى وقف التمييز العنصري على وجه السرعة، إضافة إلى توفير حق المواطنة ‏للأقلية المحاصرة.

وتجدر الإشارة إلى أن الأغلبية البوذية بميانمار لطالما اعتبرت الروهينجا بنغاليين قادمين ‏من بنجلاديش، حتى وإن كانوا ذوي أصول ميانمارية منذ أجيال مضت، وعليه، تم حرمانهم تقريبًا من حق ‏المواطنة منذ عام1982 وجعلهم معدومي الجنسية، بل وتقييد حرية الحركة والتنقل وغيرها العديد من ‏الحقوق الأساسية.

وعليه، فإن القرار المدعوم من قبل منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي وكندا، ‏يؤكد مجددًا على مدى الاستياء من التقارير التي تفيد استمرار انتهاكات قوات ميانمار العسكرية لحقوق ‏الإنسان ضد الروهينجا غير المسلحة من قتل واغتصاب وغيرهما، كما يبرز أيضًا القلق البالغ بشأن نتائج ‏لجنة تقصي الحقائق بالأمم المتحدة، التي أدانت بعض القيادات العسكرية في ميانمار وطالبت بمحاكمتهم ‏بتهمة ارتكاب جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد الروهينجا.‏

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: ماذا بعد هذا القرار؟ هل سيتمكن الروهينجا على إثر هذا القرار أو غيره من القرارات التي اتُّخِذت في هذا الشأن، من العودة إلى دورهم آمنين متمتعين بجنسية البلد الذي يعيشون على أرضه مثلهم في ذلك مثل بقية أفراد المجتمع البورمي، لا يميزهم عن بعضهم إلا الديانة، التي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال، سببًا من أسباب عملية التطهير العرقي ضد هذه الفئة من البشر.

إن الإجابة البديهية التي لا تخفى على أحد - أن كل ما يرجونه الروهينجا ويأملونه هو العودة إلى دورهم وأراضيهم وأموالهم، بدلًا من العيش غرباء مقهورين لاجئين في بلد آخر، وإن كان حتى بلدًا إسلاميًّا.

إن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من جانبه، ليؤكد على حق الروهينجا في العودة إلى دورهم آمنين تحت مظلة حماية تكفلها لهم الدولة البورمية فضلًا عن غيرها من الدول، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه العودة إذا لم تتم على أسس واضحة وراسخة، فإن نفس المجازر قد تتكرر من آن لآخر؛ حيث إنه ليس ثمة خاسر إلا الروهينجا أنفسهم.  

 وحدة الرصد باللغة الإنجليزية

 


كلمات دالة:

اكتب تعليقا على الموضوع

This form collects your name, email, IP address and content so that we can keep track of the comments placed on the website. For more info check our Privacy Policy and Terms Of Use where you will get more info on where, how and why we store your data.
إضافة تعليق