27 أبريل, 2017

الشيخ علي الأمين: السلام يقع في صميم دعوة الأنبياء والرسل

قال سماحة الشيخ علي الأمين، عضو مجلس حكماء المسلمين، إن الناظر في سيرة الأنبياء والرسل ورسالاتهم الدينية يعلم بأن السلام يقع في صميم دعوتهم التي اتّسمت بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والتي تضمّنت وصاياهم وتعاليمهم التي تنهى عن سفك الدماء وعن الظلم والعدوان والتي تدعو إلى مكارم الأخلاق وإلى حفظ الحقوق بإقامة العدل بين الناس، فإن كل هذه الوصايا والتعاليم تشكل مدرسة لثقافة السلام بين الأمم والشعوب، مشيرًا إلى أن المطلوب عند البحث عن ركائز ثقافة السلام في الأديان أن نرجع إلى النصوص الدينية في الرسالات السماوية، فقد امتلأ التاريخ بالصراعات الدموية في عصور عديدة تحت شعارات مختلفة من الدين والدنيا ومن الخطأ أن نجعل من أحداث التاريخ حاكما ومفسرا لتلك النصوص الدينية المشتملة على قواعد الفكر والسلوك، بل العكس هو الصحيح.

وأكد الأمين أن الحروب والنزاعات وما ينتج عنها من المآسي لم تكن بسبب الأديان، وإنما كانت بسبب طموحات الإنسان غير المشروعة للسلطة والسيطرة والنفوذ، وهذه الحروب قد ظهرت قبل المذاهب والأديان وبعدها، مشددًا على أن ثقافة السلام في الأديان يجب أن تنطلق من المسجد والكنيسة والمعاهد الدينية، ويجب التأكيد عليها كمادة تعليمية عالمية، ولا يجوز أن تقتصر على دعوات تصدر من بعض الاجتماعات واللقاءات، بل لا بد من تحويلها إلى لقاءات دائمة عبر تشكيل المعهد العالمي للسلام والدراسات المشتركة للأديان الذي يلتحق به الشيخ والخوري وطلاب الحوار والسلام من كل المذاهب والأديان، ويكون هذا المعهد برعاية الفاتيكان والأزهر، ويتخرج منه الطلاب الذين يحملون رسالة السلام والحوار لنشرها بين الأمم والشعوب.

وأوضح أن الواقع الذي يشهده العالم اليوم من التسابق لدى بعض الدول على صناعة أسلحة الدمار الشامل، وما تشهده دول أخرى وساحات من حروب واحتكام إلى السلاح في بعض المناطق لحلّ النزاعات هو أكبر دليل على عجز المجتمع الدولي والمؤسسات المنبثقة عنه عن وضع الأسس التي تبدد مخاوف البشر من اندلاع حرب مدمرة تهدد مصير البشرية ومستقبلها على كوكب الأرض، والتي تمنع من اندلاع حروب متنقلة في مناطق مختلفة من العالم بسبب النزاعات التي يحتكم فيها إلى السلاح خلافاً للقرارات الدولية، وهذا مما يعكس ضعفاً في السبل المعتمدة لتحقيق السلام،ويعكس أيضاً الضعف في انتشار ثقافة السلام بين الدول والشعوب، فالمنع من إشعال النار أولى من العمل على إطفائها بعد اشتعالها.


اكتب تعليقا على الموضوع

This form collects your name, email, IP address and content so that we can keep track of the comments placed on the website. For more info check our Privacy Policy and Terms Of Use where you will get more info on where, how and why we store your data.
إضافة تعليق