08 أغسطس, 2018

قطاع المعاهد الأزهرية.. منابع العلم التي لا تنضب

يضم أكثر من مليوني طالب وعشرة آلاف معهد.

يسلط قرار فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب شيخ الأزهر، بإنشاء مجلس التعليم الأزهري قبل الجامعي الضوء على قطاع المعاهد الأزهرية، ثاني أكبر روافد التعليم في مصر، وقاطرة التعليم الأزهري قبل الجامعي، حيث يضم القطاع ما يقرب من عشرة آلاف معهد، منتشرة في ربوع الجمهورية، يدرس بها ما يقرب من مليوني طالب وطالبة في المراحل الثلاث: الابتدائية والإعدادية والثانوية، من بينهم طلبة وافدون من102 دولة من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي قرار إنشاء المجلس ليواكب خطة الأزهر الطموحة لتطوير التعليم قبل الجامعي، وفقا لأحدث الأساليب العلمية والتربوية، من خلال وضع خطط إستراتيجية متكاملة، تحقق الاستغلال الأمثل لموارد وإمكانيات المعاهد الأزهرية، وترتقي بمستوى الطلاب العلمي والتربوي، خاصة في ضوء ما يشهده قطاع المعاهد الأزهرية من نقلة نوعية، تم خلالها الجمع ما بين الإنجاز النوعي، فيما يتعلق بتطوير المناهج الدراسية وجودة العملية التعليمية، وبين الطفرة الكمية، من خلال تطوير المعاهد وتزويدها بأحدث الوسائل والمستلزمات التعليمية.
ومنذ تولي الإمام الطيب، مهام منصبه وهو يضع تطوير المناهج الدراسية بكافة مراحل التعليم الأزهري في صدارة أولوياته وتحت إشرافه الشخصي؛ لتواكب مستجدات العصر وتطوراته، مع الحفاظ على التعمّق في التراث، وفي هذا السياق تم إنشاء "لجنة إصلاح التعليم الأزهري"، التي تولت إعداد مقررات دراسية عصرية اتسمت بلغتها السهلة وأسلوبها البسيط وإخراجها الفني الجذاب، ودُمجت فيها فروع اللغة العربية في مقرر واحد وهو كتاب "اللغة العربية"، والعلوم الشرعية في مقرر واحد وهو كتاب "أصول الدين"، وحُذفت منها الموضوعات التي لا تناسب العصر ومستجداته، واستبدلت فيها نصوص صريحة في مفهومها ودلالتها بالنصوص التي كانت تُؤَوَّل بما يخدم أهدافاً معينة، كل ذلك من أجل تيسير العلوم دون تحريفها، والتخفيف على الطلاب دون تسطيح عقولهم.
ونجح قطاع المعاهد الأزهرية في استحداث مناهج تعليمية إلكترونية ومرئية لشرح المقررات الدراسية في الفقه وأصول الدين واللغة العربية والتجويد للمرحلة الإعدادية، ونشرها على بوابة الأزهر الإلكترونية؛ تيسيرًا على الطلاب، وجاري تطبيق التجربة بعد نجاحها في المرحلة الثانوية، من خلال تسجيل المناهج وتيسيرها ووضعها على أسطوانات مدمجة يتم توزيعها مع الكتاب المقرر مجاناً، بالإضافة إلى تصميم برنامج تعليمي إلكتروني لتعليم اللغة العربية لمرحلة رياض الأطفال، روعي فيه الاستخدام الأمثل للوسائل التعليمية بما يناسب المرحلة العمرية، وكذا تصميم برنامج إلكتروني للمجسمات والأشكال الهندسية، التي تناسب الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي والأول والثاني الإعدادي بالتنسيق مع كلية التربية جامعة الأزهر.
ومع استشعار الإمام الأكبر خطورة الفكر المتطرف وسعي الجماعات المتطرفة إلى استقطاب الشباب، سارع إلى توعية أبنائه من طلاب وطالبات المعاهد الأزهرية بمخاطر التطرف والإرهاب وتحصينهم من الوقوع في براثن الجماعات التي تنتهج العنف والإرهاب؛ وذلك باستحداث مادة جديدة بعنوان "الثقافة الإسلامية"، تدرس على طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، وتم إعداد محتوى المادة إعداداً علميّاً وفقهيّاً منضبطاً ذو بعد ثقافي واجتماعي، بهدف إرساء مبادئ المواطنة والتسامح والعيش المشترك وقبول الآخر، وتحصين الطلاب ضد الانحراف عن المنهج الأزهري الوسطي المعتدل.
وبالتوازي مع هذا التطور النوعي، حرص الأزهر الشريف على تأهيل قطاع المعاهد بما يتوافق مع معايير الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وهو ما تجسد في نجاح قرابة 92 في المائة من المعاهد المتقدمة للحصول على شهادة الاعتماد والجودة في العام الدراسي 2017/2018م، في الحصول على شهادة الاعتماد، كما حدثت طفرة في اعداد المعاهد التي يتم اعتمادها سنويًا، فخلال العام الدراسي 2014/2015م، تم اعتماد (34) معهدًا، ارتفعت في العام التالي 2015/2016م إلى (84) معهدا، ثم وصلت إلى (99) معهدا خلال العام الدراسي 2016/2017، وهو نفس العدد التي تم اعتمادها خلال العام الدراسي 2017/2018، ليبلغ إجمالي المعاهد الأزهرية على شهادة الاعتماد والجودة (315) معهدًا.
وتم تتويج هذه النجاحات المتتالية بقرار المجلس الأعلى للأزهر باختيار قطاع المعاهد الأزهرية «القطاع الأكثر تميُّزًا» بين قطاعات الأزهر المختلفة خلال عام 2018م، خاصة فيما يتعلق بضبط وتطوير منظومة الامتحانات والقضاء على ظاهرة الغش بمختلف أشكالها، ورفع معدلات الانضباط والتحصيل الدراسي، إضافة إلى تدعيم المكتبات بالمعاهد بآلاف الكتب ومصادر المعلومات الحديثة، وإنشاء 1054 وحدة تدريب بالمعاهد، وتنفيذ 614 برنامجًا تدريبيًّا.


كلمات دالة: