1345678910الأخير

  • الفتاوى

  • الأخبار

  • المقالات

شبهة هدم النبي صلى الله عليه وسلم للمساجد

د/هنيدي عبدالجواد مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر

  • | الثلاثاء, 10 سبتمبر, 2019

بعد وقوع الاعتداء على المصلين بمسجد الروضة بشمال سيناء من قبل الجماعات التكفيرية والمتطرفة، والذي راح ضحيته مئات المصلين، بدءوا يبررون أفعالهم الشنيعة، ويجعلون لها سندًا ودليلًا من الشرع، ويبيحون لأنفسهم الاعتداء على المساجد والمصلين المخالفين لهم في الفكر والمنهج، وحجتهم في ذلك: أن النبي r كان يهدم المساجد التي بنيت من أجل الباطل لا الحق، كهدمه مسجد الضرار، فهل كان النبي r يهدم المساجد؟ وما الفرق بين مسجد الضرار ومسجد قباء الذي بناه النبي صلى الله عليه وسلم  عند هجرته من مكة إلى المدينة، والذين قارن القرآن الكريم بينهما في سورة التوبة؟

وسيكون الجواب على هذا السؤال والرد على هذه الشبهة من خلال النقاط التالية:

أولا: الغرض من  بناء المساجد في الإسلام هو  العبادة  والطاعة والتقرب إلى الله تعالى، كالمسجد الذي بناه النبي صلى الله عليه وسلم  عند هجرته من مكة إلى المدينة وهو مسجد قباء الذي قال الله فيه: ﴿لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ١٠٨﴾ﱠ التوبة: ١٠٨. وبين الغرض من بناء المساجد عامة فقال عز وجل: ﱡ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ٣٦ رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ٣٧﴾ النور: ٣٦ – ٣٧. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا١٨﴾الجن: ١٨.

ثانيا: أما الغرض الذي بُني من أجله مسجد الضرار، فهو نشر الكفر،  وبدافع المؤامرة، والكيد للمسلمين،  والتفريق بينهم، والحرب على الله ورسوله، فقد بين الله - عز وجل - الغرض الذي بناه المنافقون من أجله فقال﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ١٠٧﴾: ﱠ التوبة: ١٠٧، فهو في الحقيقة ليس مسجدًا، بل هو مكان بُني للحرب على الإسلام والمسلمين، بخلاف الغرض الذي شُرع من أجله بناء المساجد في الإسلام وهو العبادة والطاعة.

ثالثا: وإنما سمَّى الله مسجد الضرار مسجدًا جريًا على اعتقاد المنافقين وتسميتهم له، واعتقاد المسلمين في أنه مسجد، لعدم علمهم بأنه مكان بُني للتفريق بينهم ، إذًا هو مكان ليس له حرمة كحرمة المساجد، وليس له قداسة كقداسة المساجد، ولا يُمكن أن يُعد بيتًا من بيوت الله، لذلك أمر  النبي  r  بهدمه، لذلك لا يمكن لأي شخص أن يتهم النبي بهدم المساجد ويستدل بتلك الواقعة على إباحة هدمها والاعتداء على الركع السجود، لما بيَّنا.

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل أحدًا بداخل هذا المكان، وإنما أمر بهدمه فقط، حتى لا يكون سببًا في تفريق المسلمين.

رابعًا: لم يعلم النبي  صلى الله عليه وسلم أنه مسجد ضرار إلا عن طريق الوحي، عندما نزل عليه قوله - تعالى - وهو عائد من تبوك إلى المدينة: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ١٠٧ لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ١٠٨ أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ١٠٩﴾ﱠ التوبة: ١٠٧ – ١٠٩، فنهاه الله عن الصلاة فيه، وأخبره أنه مكان بُني للمؤامرة، ويدل عليه قوله: ﴿لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ١٠٨﴾ﱠ التوبة: ١٠٨، فكان ذلك مسوِّغا لهدمه.

خامسًا: مما سبق بيانه يتبين لنا أن الاعتداء على المساجد وقتل الركع السجود، بسبب الاختلاف في الرأي والفكر يعَدُّ  انتهاكًا لحرمات بيوت الله، وإفسادًا في الأرض، ويُطبق على المعتدين حد الحرابة المذكور في قوله - تعالى -: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ٣٣﴾ المائدة: ٣٣.

 

طباعة
الأبواب: مقالات
كلمات دالة:
Rate this article:
2.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.


  • قضايا معاصرة