كنوز إسلامية


جبل طارق

gibraltare

  • | السبت, 30 يونيو, 2018
جبل طارق
هو جبل في أقصى جنوب إسبانيا على البحر الأبيض المتوسط، أخذ اسمه من فاتح الأندلس طارق بن زياد، حين سار في البحر في سبعة آلاف من المسلمين، وقصد هذا الجبل المتصل بالبر لينزل إليه، ويتحصن فيه، فسمي جبل طارق إلى يومنا هذا.

وكان نزول هذا الجبل بداية فتح عظيم للمسلمين، وكان حلول طارق فيه في رجب سنة اثنتين وتسعين من الهجرة. ولما ركب طارق البحر غلبته عينه، فرأى النبي ومعه المهاجرون والأنصار قد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا طارق تقدم لشأنك. وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد، فنظر طارق فرأى النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه قد دخلوا الأندلس أمامه، فاستيقظ من نومه مستبشرا، وبشر أصحابه، وقويت نفسه، ولم يشك في الظفر.

وأنطلق جيش طارق بن زياد؛ ففتح الجزيرة الخضراء، ولما بلغ رذريق ملك الأندلس غزو طارق بلاده عظم ذلك عليه، وكان غائبا في غزاته؛ فرجع منها وطارق قد دخل بلاده، فجمع له جمعا يقال بلغ مائة ألف، فلما بلغ طارقا الخبر كتب إلى واليه موسى بن نصير يستمده ويخبره بما فتح؛ فبعث إليه بخمسة آلاف، فتكامل المسلمون اثني عشر ألفا، فالتقوا لليلتين بقيتا من رمضان سنة اثنتين وتسعين من الهجرة، واتصلت الحرب ثمانية أيام، وانتهت المعركة بتصديق رؤيا طارق بن زياد؛ فهزموهم، وسار طارق إلى مدينة إستجة متبعا لهم، فلقيه أهلها ومعهم من المنهزمين خلق كثير، فقاتلوه قتالا شديدا، ثم انهزم أهل الأندلس، ولم يلق المسلمون بعدها حربا مثلها. ونزل طارق على عين بينها وبين مدينة إستجة أربعة أميال، فسميت عين طارق إلى الآن.

وكان أحد خلفاء بني عبد المؤمن أمر ببناء مدينةٍ على جبل طارق، فندب إليها العمال للبنيان من كل بلدة، واتخذ فيها الجامع وقصراً له، وقصوراً تجاوره وتولى العمل في ذلك، وحفر في الجبل مواضع نبع فيها الماء، وجمع بعضها إلى بعض حتى سال منها جدول عم المدينة لأنفسهم ومواشيهم، من أعذب الماء وأطيبه، يصب في صحنٍ عظيمٍ اتخذ له، فكانت مدينة من أجمل المدن، وحصن حصين؛ فلا يُدخل إليها إلا من موضع واحدٍ، قدّ حُصِن بسور منيع من البنيان الرفيع، وسميت بمدينة الفتح، وقالت الشعراء فيها، ولكن لم يثبت لها هذا الاسم طويلًا، وجرت الألسنة على تسميتها جبل طارق.

يُذكر أن جبل طارق ظلت مستعمرة تابعة للحكم البريطاني، قبل أن تُصبح منطقة حكم ذاتي تابعة لبريطانيا، ولم تُفلح مطالبات إسبانيا المتكررة لإعادة المنطقة إلى سيادتها حتى الآن.
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
1.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.