| 18 أكتوبر 2019 م

شكيب أرسلان .. الفكر والعمل

أ/ سعد فتحي سعد

  • | الثلاثاء, 7 فبراير, 2017
شكيب أرسلان .. الفكر والعمل

ستون عامًا قضاها في القراءة والكتابة والخطابة والتأليف والنظم، كتب في عشرات الدوريات من المجلات والصحف في مختلف أنحاء الوطن العربي والإسلامي، نظم الشعر وهو في منتصف العقد الثاني من عمره، وظهر نبوغه في الكتابة، وبلغت بحوثه ومقالاته المئات، فضلاً عن آلاف الرسائل ومئات الخطب، اتسم أسلوبه بالفصاحة والرصانة وقوة البيان والتمكن من الأداة اللغوية مع دقة التعبير والبراعة في التصوير حتى أُطلق عليه (أمير البيان).

ميلاده ونشأته:

ولد شكيب بن حمود بن حسن بن يونس بن فخر الدين بن حيدر بن سليمان بقرية (الشويفات) قرب بيروت ليلة الاثنين، غرة رمضان (1286هـ) الموافق 25 ديسمبر (1869م). في بيت عريق من بيوت الإمارة اللبنانية في الغرب، والتي يعود نسبها إلى الملك (المنذر بن النعمان) من أشهر ملوك الحيرة، كما تضرب أسرته بجذورها في التاريخ أيضا، وتحظى من الشرف والمجد بنصيب وافر، حيث كان جده الأكبر الأمير (عون) ممن اشترك مع (خالد بن الوليد) -رضي الله عنه- في فتوح الشام.  والده (الأمير حمود) كان محباً للأدب والأدباء، وتجتمع إليه الشخصيات الفذة في بلده، وكان مسموع الكلمة مهيب الجانب على بسطة من الحياة والرزق والجاه، وكان مديراً لناحية الشويفات. تزوج من امرأة شركسية الأصل، أنجبت له خمسة أولاد.

قام شكيب بتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وقراءة القرآن الكريم في بلدته وهو في الخامسة من عمره، ثم التحق بعد ذلك بمدرسة (الأمريكان) ببلدته.

انتقل أرسلان بعد ذلك إلى بيروت عام (1879م) فقام بالالتحاق بمدرسة عصرية مارونية، كانت مشهورة بتعليم أصول اللغات، تعلم فيها شكيب كل من الفرنسية والعربية على يد متخصصين، ثم قام باستكمال دراسته بمدرسة (الحكمة).

وقد تأثر بعدد كبير من أعلام عصره ممن تتلمذ على أيديهم أو اتصل بهم في مراحل متعددة من عمره، وأول أساتذته كان الشيخ (عبد الله البستاني) الذي علمه في مدرسة (الحكمة). وحضر درس (مجلة الأحكام العدلية) للشيخ (محمد عبده)، ولازمه في مجالسه الخاصة، حتى كان للشيخ محمد عبده أثر كبير في حياة شكيب وفي تكوينه وتوجيهه، فاتخذه مثلاً أعلى لحياته، ورأى في أدبه وسيرته ودعوته للإصلاح وعمله لخير المسلمين طريقاً يسلكها.

سافر شكيب إلى مصر وعمره إحدى وعشرون سنة في عام (1890م)، ولازم أستاذه (محمد عبده) وتعرف من خلاله إلى أرقى الشخصيات في مصر، وإلى مجموعة من طلائع النهضة العربية منهم: الشيخ (علي يوسف) صاحب جريدة (المؤيد)، وكذلك (أحمد زكي باشا)، واتصل أيضا بالشاعر (محمود سامي البارودي) و(عبد الله فكري) و(إبراهيم اليازجي)، و(إسماعيل صبري) وغيرهم من أعلام الفكر والأدب والشعر في عصره.

كما سافر شكيب إلى باريس وهناك تعرف على الشاعر الكبير (أحمد شوقي)، كما تعرف على (جمال الدين الأفغاني) في الآستانة، والذي قال له: «أنا أهنئ أرض الإسلام التي أنبتتك»، واتصل بالشيخ (محمد رشيد رضا) وامتدت صداقتهما حتى وفاة الشيخ.

كذلك تأثر بعدد من المفكرين والعلماء مثل (أحمد فارس الشدياق)، وتأثر أيضًا بالعالم الأمريكي (د.كرنليوس فان ديك) الذي كان يدرّس بالجامعة الأمريكية ببيروت، وكان دائم الإشادة به.

مسيرته السياسية:

كان من أوائل الدعاة إلى إنشاء الجامعة العربية، ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى مباشرة دعا إلى إنشاء جامعة عربية، ولما أنشئت الجامعة العربية كان سروره بها عظيما، وكان يرى فيها ملاذا للأمة العربية من التشرذم والانقسامات، والسبيل إلى نهضة عربية شاملة في جميع المجالات العلمية والفكرية والاقتصادية.

مجّد أعمال الدولة العثمانية، وافتخر بسلاطينها وامتدح جيشها، ورأى فيها الأمل الوحيد في جمع شتات المسلمين. والحفاظ على قوتهم ووحدتهم، وتصدى لمحاولات التشكيك في أهلية العثمانيين للخلافة الإسلامية، وانحاز إلى جانب الاتحاديين قبل أن يسفروا عن وجوههم المخادعة، وكان يرى أن الخلافة يومئذ على ضعفها وتفككها ملاذ المسلمين الوحيد ضد الطمع الصليبي الاستعماري، ولم يتردّد في أن يعلن الحرب على دعاة الطورانية، ووقف إلى جانب مسلمي البلقان، وأشرف على تنظيم أحوال المهاجرين من مناطق الحرب، ودعا إلى التطوّع إلى جانب القوات العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وحذر من دسائس الإنجليز لضرب الجامعة الإسلامية.

وحينما رأى أرسلان الأتراك يتنكرون للخلافة الإسلامية ويلغونها ويتجهون إلى العلمانية وبدأ يدعو إلى الوحدة العربية ويقول إنها هي السبيل إلى قوة العرب وتماسكهم.

كشف دسائس الاستعمار الفرنسي وأسلوبه في غرس الضغائن بين المسلمين وطوائف الأمة. واستنكر مؤتمر باريس عام 1912م في وقت كانت تتعرض فيه الدولة العثمانية لأحداث خطيرة في البلقان، واستنكر عقده في عاصمة دولة تحتل شمال أفريقيا وتتربّص بالمسلمين، وأنكر على المسلمين الذين يتزلفون للأجانب ويتباهون بسياستهم اللادينية، وفضح فساد أخلاق العلماء الذين جعلوا من الدين مصيدة للدنيا، واعتبر فقد المسلمين الثقة بأنفسهم أشد الأمراض الاجتماعية، وأخبث الآفات الروحية.

اشترك في الدفاع عن طرابلس الغرب إبّان الغزو الإيطالي، وانتخب نائبًا عن حوران في مجلس (المبعوثان العثماني) عام 1909م وسعى إلى الصلح بين السعوديين وآل حميد الدين.

الأعمال التي شغلها:

شغل أرسلان عددًا من المناصب الإدارية، فتم تعيينه مديراً للشويفات سنتين، ثم قائمًا مقام محافظ على الشوف عام (1902م)، وظل بهذا العمل ثلاث سنوات، ثم استقال وتم انتخابه نائباً عن منطقة (حوران) بالجنوب السوري، في مجلس المبعوثان -البرلمان العثماني.

ولما انتهت الحرب العالمية الأولى بإخفاق الألمان والأتراك، انتقل شكيب إلى برلين وأقام هناك حيث أسس العديد من الجمعيات، وانتخب رئيساً لـ (النادي الشرقي) الذي هو مؤسسه.

وقد انتخب شكيب سكرتيرًا أولاً للوفد المنبثق عن المؤتمر السوري الفلسطيني عام (1921م) وعضواً في لجنته التنفيذية ليكون سفيراً لهم في الغرب؛ لذلك انتقل شكيب عام (1925م) إلى سويسرا مقر عمله، وأقام في (لوزان) أولاً حتى عام (1930م) قبل انتقاله إلى جنيف. وقد  نبه أنظار الأمم إلى جرائم فرنسا في بلده، فنقل بذلك أصوات السوريين إلى جمعية الأمم في جنيف، وأقض مضجع المستعمرين.

انتخب شكيب أرسلان سكرتيراً لمؤتمر الشعوب المقهورة في (جنوى)، وفي عام (1923 - 1925م) أقام في (مرسين) بتركيا ليكون على مقربة من سورية، وللقاء والدته وعائلته هناك.

وفي عام (1926م) نال شكيب أرسلان الجنسية الحجازية، كما انتخب شكيب في تموز (1926م) في لجنة رئاسة (مؤتمر الخلافة).

وفي سنة (1929م) ترك شكيب سويسرا ليحج بيت الله الحرام، وفي سنة (1930م) قام برحلة إلى إسبانيا، فنقلها صوراً بارعة ورسوماً باكية ضاحكة إلى كتابه (الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية).

كما أنشأ في هذه السنة مجلة باللغة الفرنسية سماها: الأمة العربية La Nation Arabe بجنيف بسويسرا .. هذه الدولة التي أقام فيها حوالي 25 عاماً، وسعى من خلال هذه المجلة للدفاع عن قضايا أمته، والنضال في سبيل العرب، والعمل لاستقلالهم، والانتصار لثوراتهم في كل مكان، وتحريضه إياهم على الكفاح والنضال والإشادة بأبطالهم وبطولاتهم، غير مبال بغضب الإنجليز والفرنسيين.

وفي سنة (1934م) اختير شكيب في الوفد الذي شكلته لجنة المؤتمر الإسلامي في القدس لحل الخلاف بين عاهل السعودية ابن سعود والإمام يحيى باليمن، فكان لشكيب يد فضلى في جمع الشمل. وفي عام (1935م) ترأس الأمير شكيب أرسلان المؤتمر الإسلامي الأوروبي الذي عقد في جنيف.

الوحدة العربية والإسلامية:

وقد عني (شكيب أرسلان) بقضية الوحدة العربية عناية شديدة، وأولاها كل اهتمامه، وأوقف عليها حياته كلها، وكانت مقالاته دعوة متجددة إلى قيام تلك الوحدة الكبرى، التي كان يرى فيها الخلاص من حالة الضعف والاستكانة التي سادت الأقطار العربية، وجعلتهم فريسة للمستعمر الأجنبي؛ فتعرض أرسلان بسبب مواقفه الوطنية للكثير من الاضطهاد من المستعمرين، وحيكت ضده المؤامرات العديدة، وسعى المحتلون إلى تشويه صورته أمام الجماهير.

ظل (شكيب أرسلان) مطاردًا من أكثر من دولة؛ فتركيا تطارده لاهتمامه بقضايا العرب، وحملته على تنكر حكامها للخلافة والإسلام، وإنجلترا وفرنسا تطاردانه لدفاعه عن شعوب الأمة العربية ودعوته إلى التحرر، وتزعمه حملة الجهاد ضد المستعمرين.

 

جهوده لتوحيد المسلمين:

كذلك اهتم (شكيب أرسلان) بأحوال المسلمين في أنحاء العالم المختلفة، ففي عام (1344هـ=1924م) أسَّس جمعية (هيئة الشعائر الإسلامية) في (برلين)، وكانت تهدف إلى الاهتمام بأمور المسلمين في (ألمانيا)، وقد تشكلت هذه الجمعية من أعضاء يمثلون معظم الشعوب الإسلامية، وأهم ما يميزها أنها نحت منحى دينيًا بعيدًا عن الشئون السياسية، وذلك لتلافي أسباب الخلاف والشقاق التي قد تنجم عن اختلاف الأيدلوجيات السياسية بين الشعوب والدول المختلفة.

العامل الديني والصراع بين الشرق والغرب :

أدرك (شكيب أرسلان) منذ وقت مبكر أثر العامل الديني في الصراع بين الشرق والغرب، وأكد عليه في كثير من كتبه ومقالاته، وأوضح أثر ذلك العامل في إثارة دول الغرب ودعمها لاستعمار الشرق واحتلال العالم الإسلامي، وربط بين الحملات الصليبية القديمة نحو الشرق وأخواتها المعاصرة على أيدي الفرنسيين والإنجليز والألمان، ولكنه كان أشد نقدًا للفرنسيين. وتناول فظائع فرنسا ضد المسلمين في شمال أفريقيا، مؤكدًا أنها حملة عنصرية ضد العروبة والإسلام.

وهو لا يغفل في حديثه الإشادة بسماحة الإسلام والحديث عن جو التسامح والإخاء الذي يعيشه أبناء الوطن العربي من مسلمين ونصارى.

 

القضية الفلسطينية: 

ويعد أرسلان من أوائل الذين تنبهوا للخطر الصهيوني قبل حلول نكبة (1948م) بأعوام عديدة، أي قبل وعد بلفور  (1917م)، ولم يكن موقفه هذا وليد حدس أو تخمين، فقد تجمعت لديه الأدلة والقرائن أن فرنسا وإنجلترا يسعيان لتقسيم سوريا وفلسطين. وما كادت الحرب العالمية الأولى تضع أوزارها حتى تبين للجميع صحة ما ذهب إليه. 

وكان من أوائل الذين تصدوا لخطر الوجود اليهودي في فلسطين، وسعى مخلصًا إلى دعوة العرب إلى جمع الشمل والتصدي لتلك المؤامرة، وحذر أبناء فلسطين من الخلاف والشقاق؛ لأن ذلك مما يقوي آمال الإنجليز واليهود ويعظم أطماعهم في فلسطين.

فقد تدخل أكثر من مرة للصلح بين زعماء فلسطين لرأب الصدع بينهم وللتفرغ لمقارعة الاستعمار البريطاني والهجرة اليهودية. حيث كان الصراع على أشده في عشرينيات القرن الماضي بين السياسيين الفلسطينيين بسبب الزعامات ولاسيما بين آل الحسيني وآل النشاشيبي وكان الصراع يومها على منصب الإفتاء وعلى المجلس الإسلامي الأعلى ومن ثم السيطرة على الأحزاب الفلسطينية وغير ذلك من مراكز القيادة!!

 

الجامعة العربية:

لعل (شكيب أرسلان) كان من أوائل الدعاة إلى إنشاء الجامعة العربية إن لم يكن أولهم على الإطلاق، ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى مباشرة دعا إلى إنشاء جامعة عربية، ولما تألفت الجامعة العربية كان سرور (شكيب أرسلان) بها عظيمًا، وكان يرى فيها الملاذ للأمة العربية من التشرذم والانقسامات، والسبيل إلى نهضة عربية شاملة في جميع المجالات العلمية والفكرية والاقتصادية.

فكان يقول: «إن لكل عصر شعوبية، وشعوبية هذا العصر هم أولئك الأدباء والكتاب الذين يهاجمون العرب والعروبة». وبلغ من حرصه على هويته وقوميته العربية أنه كان يخطب دائمًا بالعربية في رحلاته إلى أمريكا وأوروبا مع تمكنه وإجادته للإنجليزية والفرنسية والتركية والألمانية.

بغضه للفرقة والشقاق:

كان شكيب أرسلان صريحًا يعترف بالواقع المزري المتمثل بالشقاق بين المسلمين فيقول: «إني لأجد هذا الشقاق في كل أمة ولا يخلو منه مكان، وقد وقع بين الصليبيين أنفسهم، ولكن إن كان الشقاق عاماً فلا شك في أن تسعة أعشاره هي عند المسلمين والعشر الواحد عند سائر الأمم بأجمعها، وأقسم لأكتبن كتاباً وأسميه الفوضى الإسلامية وما جنته على المسلمين والوحدة الإسلامية».

وقد وفّى الرجل بعهده فكتب كتابه: (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟) وقد ذكر (رشيد رضا) سبب تأليف شكيب أرسلان لهذا الكتاب، فقال: «كتب إليَّ تلميذي المرشد الشيخ محمد بسيوني عمران إمام مهراجا جزيرة سمبس برنيو (جاوة) كتاباً يقترح فيه على أخينا المجاهد أمير البيان أن يكتب للمنار مقالاً بقلمه السيال في أسباب ضعف المسلمين في هذا العصر وأسباب قوة الإفرنج واليابان وعزتهم بالملك والسيادة والقوة والثروة، وأراد الرجل أن يكتب الأمير في هذا الباب للتأثير في نفوس المسلمين بما يناسب حالهم الآن لتنبيه غافلهم وتعليم جاهلهم وتحريك خاملهم وتنشيط عاملهم، فلما عاد الأمير شكيب من رحلته في إسبانيا كتب رسالته فكانت آية من آيات البلاغة ارتفع بها إلى مستوى العالم المصلح الكبير».

ومن أعظم أسباب انحطاط المسلمين في نظر شكيب: فقدانهم كل ثقة بأنفسهم، كما خلص في ختام كتابه إلى دعوة المسلمين لينهضوا أو يتقدموا ويجاهدوا بالمال والأنفس، وأن يرتقوا كما ترقى غيرهم، فهم رجال كما أن أولئك رجال، ويجب أن يبتعدوا عن التشاؤم والاستخذاء وانقطاع الآمال.

وفاته:

وبعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية سنة (1365 هـ - 1945م) وتحررت سوريا ولبنان، عاد شكيب أرسلان إلى وطنه في أواخر سنة (1366 هـ - 1946م). فاستُقبل استقبالاً حافلاً. فمتع نظره بمشاهدة وطنه حراً مستقلاً طليقاً من الاحتلال والاستبداد ـ إلا أنه تحالف عليه مرض تصلب الشرايين والنقرس والرمل في الكليتين، فلم تطل مقاومته فلفظ أنفاسه الأخيرة ليلة الاثنين في 9 ديسمبر 1946م، وشيع في اليوم التالي بموكب مهيب وصُلي عليه في الجامع العربي ببيروت، وسار في صدر هذا الموكب الحاشد رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك الشيخ بشارة الخوري، ونقل جثمان الراحل إلى مسقط رأسه في (الشويفات) فعاد إلى الربوع التي عرفته صبياً يافعاً. وقد كان فيمن رثاه الدكتور مصطفى السباعي بقصيدة صادقة مطلعها:

سلام عليك أبا غالب   أمير البيان أمير القلم

هتكت برأيك حجب الظلام  وثرت إباءً إذا الخطب عم

وطوفت في الأرض تبغي السلام  لقومك والحق ممن ظلم

فخضت الغمار وصنت الذمار   وكنت الإمام وكنت العلم

فآن لجسمك أن يستريح   وتهجر روحك دنيا الألم

وخاطب السباعي المشيعين قائلا: «أيها المسرعون بفقيد العروبة والإسلام! تمهّلوا قليلا، رويدكم لا تعجلوا! إنكم لا تحملون على أعناقكم رجلا، إنما تحملون جيلا من المفاخر، أعيا التاريخ إحصاؤها وتسجيلها، وإنكم لا تدفنون إنسانًا كسائر الناس، إنما تدفنون أمة، وتغيبون في أطباق الثرى آمال شعوب، ورجاء أجيال، كانت ترى في الأمير إمامها وعلمها، وباعث نهضتها».

وقال الشيخ علي الطنطاوي: « ظل عمره كله يحامي عن دينه بقلمه ولسانه، يؤدي فرائضه وسننه، ويتجنب محرماته ومكروهاته».

وكتب في سيرته الشيخ أحمد الشرباصي: (شكيب أرسلان داعية العروبة والإسلام)، وسامي الدهان: (الأمير شكيب أرسلان: حياته وآثاره)، وجمع محمد علي الطاهر وفاء لذكراه ما قيل فيه من المراثي، وما كتب عنه في المجلات والجرائد، وتناول بالدراسة حياته في (ذكرى الأمير شكيب أرسلان)، وإبراهيم عوضين: (شكيب أرسلان أديبًا إسلاميًا)، ومحمد الصادق بن الحاج بسيس: (شكيب أرسلان وصلاته بالمغرب العربي).

 

مؤلفاته:

وقد أصدر عددًا كبيرًات من الكتب ما بين تأليف وشرح وتحقيق، ومن أهم تلك الكتب:

(لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟)، (تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط)، (الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية)، رواية (آخر بني سراج): تأليف (الكونت دي شاتوبريان) – ترجمة شكيب أرسلان، (السيد رشيد رضا، وإخاء أربعين سنة)، (شوقي، وصداقة أربعين سنة)، (الباكورة)، ديوان شعره .

(لا يمكن لأية دعاية في العالم أن تشوه صورة إنسان) - وهو بالفرنسية. محاضرة (النهضة العربية في العصر الحاضر) في 48 صفحة. محاضرة (الوحدة العربية) في 32 صفحة. 

عام (1937م) أهدى شكيب مجموعة من عشرين ألف ورقة إلى نظارة الخارجية السورية. وهي حصيلة مراسلاته ومرافعاته أمام عصبة الأمم في جنيف خلال سنوات (1923 – 1936).

مؤلفاته المخطوطة:

رحلة إلى ألمانيا-بيوتات العرب في لبنان-مذكرات الأمير شكيب أرسلان، وقد أودعها مكتب المؤتمر الإسلامي في القدس لتنشر بعد وفاته.

وله العديد من المخطوطات تجاوزت الـ (24 مؤلفًا) ومعظم هذه المخطوطات موجود في المكتبة الخاصة بالملك المغربي الحسن الثاني.

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
3.5

الأكثر اطلاعا خلال شهر

غزوة ذات الرقاع

غزوة ذات الرقاع

 أ/ أبو السعود محمد

بنو إسرائيل في الكتاب والسنة

بنو إسرائيل في الكتاب والسنة

 أ.د/ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق

الإسلام وجماعات العنف

الإسلام وجماعات العنف

 أ.د /عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة...

كيف أبدعت حضارة الرحمة في العناية الفائقة بالحيوان؟

كيف أبدعت حضارة الرحمة في العناية الفائقة بالحيوان؟

 د/ أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى...

بين أروقة الأزهر الشريف

بين أروقة الأزهر الشريف

 إعداد الأستاذ /عبد الموجود أمين

الشيخ محمد متولي الشعراوي (1329 ــ 1419 هـ = 1911 ــ 1998م)

الشيخ محمد متولي الشعراوي (1329 ــ 1419 هـ = 1911 ــ 1998م)

 إعداد أ/ رمضان ثابت حيدر

الهجرة وثقافة البحث عن الأفضل

الهجرة وثقافة البحث عن الأفضل

 أ.د/ أمان محمد قحيف أستاذ الفكر الإسلامي...

الإعجاز القرآني في حذف حروف المباني والمعاني

الإعجاز القرآني في حذف حروف المباني والمعاني

 أ.د/ عبد الله سرحان أستاذ بجامعة الأزهر

دوحة الشعر (مسيرة  الأزهر الغراء في مرآة الشعراء)

دوحة الشعر (مسيرة الأزهر الغراء في مرآة الشعراء)

 إعداد أ.د/ صابر عبد الدايم يونس العميد...

12345

بحث حسب التاريخ

العدد الحالي

 

فهرس العدد

من أغلفة المجلة

حقوق الملكية 2019 مجلة الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg