واعظات الأزهر


نهاية الملاك البرئ أفجعت المصريين

مقال بقلم / إلهام فاروق من واعظات الأزهر الشريف بمنطقة دمياط

  • | الأحد, 6 أكتوبر, 2019
نهاية الملاك البرئ أفجعت المصريين

انفصل الزوجان المعاقان... تزوجت الأم... وآلت الطفلتان (أماني وجنى) إلى جدتهما التى يفترض أن تكون هى أرحم الناس بهما، وهنا كانت الكارثة الكبرى... آثارُ حرق وتعذيب... وكي بجميع أجزاء الجسد... وساقٌ كُسرت وتُركت لفترة طويلة بدون علاج مما أدى إلى بترها... وبعدها بساعاتٍ قليلةٍ.. لفظت الملاك البرئ أنفاسها الأخيرة، واُسْدل السِتار.

هذا هو ملخص المشهد الوحشي الذي أفجع المصريين فى الأيام القليلة الماضية فلم يَتْرُك بيتاً إلا وقد دخله الحزن على جنى، فما حدث كان صدمة كبيرة لكل إنسان حر عنده قلب ينبض بالرحمة.

ولذا فمن الواجب علينا نحن الواعظات وكذا العلماء تكثيف العمل المنوط بنا بضرورة توعية المجتمع وتوجيهه لضرورة التحلي بالرحمة التى هي من أخلاقِ رسُولِنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، الذي قال عنه المولى تبارك وتعالى "فَبِمَا رَحْمةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لإنْفَضُوا مِنْ حَوْلِكْ".

فالرحمة مشتقة من إسم الله تعالى (الرحمن) ، وقال تعالى "الرحمن علم القرآن " ، وقد روى عبد الرحمن بن عوف_ رضى الله عنه_ أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول :"قال الله عز وجل :أنا الرحمن ،وأنا خلقتُ الرحم وشققتُ لها اسما ً من اسمي فمَنْ وَصَلَها وَصَلْتُه ومَنْ قطعها بَتَتُّه " رواه أحمد 

ولذا أرى ضرورة إيقاع أقصى عقوبة فى القانون على كل من تسول له نفسه يوماً أن يقوم بتعذيب طفل فى حضانته

كما أطالب بإضافة مادة لقانون الحضانة تضمن رعاية جيدة للطفل المحضون من حيث النفقة عليه، وتوفير السكن اللائق له

ومسؤلية كل من الزوجين عن الطفل حتى بعد الانفصال

وجعل مسؤليتهما مشتركة وبذلك لا يخسر الطفل كثيراً عند الانفصال، وكذا عدم استخدام أي من الطرفين الطفل كأداة للحرب تجاه الآخر.

كما أقترح عمل ((لجان مراقبة)) لمراقبة أحوال الطفل المحضون أسبوعياً هل حالته مستقره وهو في صحة جيده، وهل تحصل له مضايقات من المحضون أم لا ؟

فإذا ثبت تعرضه لأي مضايقات تقوم اللجنة بمحاسبة الحاضن قانونياً وسحب الحضانة منه ونقلها لِمَنْ يستحقها من أقارب الطفل.

وعلى هذا فلابد و أن نضع فى اعتبارنا الأول ضرورة توفير الراحة والأمان والسعادة للطفل فلا يجتمع عليه مصيبتان( طلاق الأبوين وقسوة قلوب الحاضنين)

 

فقد أمنا الاسلام بمعاملة الحيوان_ الذي هو أقل رتبة من الإنسان_ معاملة حسنة فما بالكم بالإنسان الذى فضّلَه الله عز وجل على سائر مخلوقاتهِ وشرّفه وكرّمَه.

قال تعالى "ولَقَدْ كَرّمْنا بَنِى آدم"

فهؤلاء أولادنا وفلذات أكبادِنا فلنعطيهم حقوقهم ولْنتقِ الله فيهم، ولنتفكر جيداً فى الحديث الذي رواه لنا عبد الله بن عمرو بن العاص _رضى الله عنهما _عن النبي، صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الرّاحِمون يرحمْهُم الرّحمٰن ارْحمُو مَنْ فى الأرض يَرْحمْكُم مَنْ فى السماء "رواه أبو داود والترمذي.

 

بقلم / إلهام فاروق من واعظات الأزهر الشريف بمنطقة دمياط

طباعة
كلمات دالة: منطقة وعظ دمياط
Rate this article:
2.3