واعظات الأزهر


من هدي المختار صلى الله عليه وسلم مع الصغار

  • | الخميس, 10 أكتوبر, 2019
من هدي المختار صلى الله عليه وسلم مع الصغار

آلمنا كثيرا ما نسمع عنه الآن من معاملة البعض للأطفال ممن نزع الله من قلوبهم الرحمة معاملة تنافي تعاليم شريعتنا الإسلامية فكان لزاما علينا أن نذكر أنفسنا وغيرنا بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الأطفال وعملا بقول الحبيب صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يرحم صغيرنا) رواه الترمذي وقد اهتم الإسلام بالطفل منذ نعومة أظافره  بل قبل مجيئه إلى الحياة كما دلت على ذلك الأحاديث وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نقتدي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب :21 ] ولو نظرنا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال نجده إنما كان رحمة مهداة وكيف لا وهو من قال في حقه الله تعالى:  {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَة لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء – 107] فقد كان يمزح مع الأطفال ويخفف الحزن عنهم ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ النّاسِ خُلُقًا، وكانَ لي أخٌ يُقالُ له أبو عُمَيْرٍ - قالَ: أحْسِبُهُ - فَطِيمًا، وكانَ إذا جاءَ قالَ: يا أبا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ كانَ يَلْعَبُ به...
يفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا وهو من!  هو النبي من يشتغل بأمور الجهاد و الدعوة والعبادة وأحوال المسلمين، ولا يعني هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتغاضى عن الخطإ بل كان النبي يعلم ويربي ولكن برحمة وشفقه ويحكي لنا هذا الموقف الصحابي عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه :كنتُ غُلامًا في حَجْرِ رَسولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم، وكانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقالَ لي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:. يا غُلامُ، سَمِّ اللَّهَ، وكُلْ بيَمِينِكَ، وكُلْ ممّا يَلِيكَ فَما زالَتْ تِلكَ طِعْمَتي بَعْدُ. رواه البخاري و مسلم 
وايضا ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أَخَذَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما، تَمْرَةً مِن تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَها في فِيهِ، فَقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: كِخْ كِخْ لِيَطْرَحَها، ثُمَّ قالَ: أما شَعَرْتَ أنّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. رواه البخاري و مسلم. 
بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف في صلاته إذا سمع بكاء الصبي وإذا مر على الصبيان يسلم عليهم ويمسح على رؤسهم فعن جابر بن سمرة يقول جابر: صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم الصلاة الأولى، فخرج إلى أهله فقابله الصبيان، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح خدي أحدهم واحدا واحداً، ثم مسح النبى صلى الله عليه وسلم على خدي فوجدت ليده بردا وريحا كأنه أخرجها من جوْنة عطار. رواه  مسلم
 وما غضب على طفل قط ولا عنف طفل قط فعن أنس بن مالك رضي الله عنه :  خدَمتُ رسولَ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم عَشرَ سنينَ فما قالَ لي: أفٍّ قطُّ، وما قالَ لِشيءٍ صنعتُهُ لمَ صنعتَهُ، ولا لشيءٍ ترَكْتُهُ لمَ ترَكْتَهُ؟. رواه البخاري و مسلم 
بل كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
مع الأطفال واهتماما بهم الإشعار بقيمتهم وتأكيدا لنا على حقوقهم أن يستأذنهم فعن سهل بن سعد :  أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بشَرابٍ فَشَرِبَ منه، وعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ، وعَنْ يَسارِهِ الأشْياخُ، فَقالَ لِلْغُلامِ: أتَأْذَنُ لي أنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ؟ فَقالَ الغُلامُ: واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، لا أُوثِرُ بنَصِيبِي مِنْكَ أحَدًا، قالَ: فَتَلَّهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في يَدِهِ. رواه البخاري. 
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم وما كان يطرد أحدا منهم بل يتخولهم الموعظة فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال :  كنتُ خلفَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومًا قال يا غلامُ، إني أعلِّمُك كلماتٍ: احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ...
وهكذا أصبح عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن كما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم
ومواقف النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بالأطفال كثيرة لا يتسع المقال لذكرها
وختاما أقول أن ديننا هو دين الرحمة  والسماحة والأمان وأن الإسلام بريء من أي فعل يخالف ذلك، وأذكر أيضاً بقول الحبيب صلى الله عليه وسلم :( من لم يرحمْ صغيرَنا،ويعرف حَقَّ كبيرِنا، فليس منا) رواه أبو داوود ،وأيضا (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) رواه البخاري 
فكل مسئول عمن بين يديه فلنعد السؤال جواب!!
ختاما رحمة بفلذات أكبادنا.

بقلم أماني سعد صلاح واعظة بمنطقة دمياط

طباعة
كلمات دالة: منطقة وعظ دمياط
Rate this article:
4.3