27 أكتوبر, 2019

حملة بيئتك .. عنوانك والمحافظة على نعمة الماء

حملة بيئتك .. عنوانك والمحافظة على نعمة الماء

إن الماء نعمة من نعم الله تعالى على خلقه في الدنيا؛ لأنه سبب الحياة، قال تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ "، كما أنه يُعدُّ من نعيم الآخرة، ففي القرآن الكريم آيات شتى تتحدث عن الجنة وأنها تجري من تحتها الأنهار، قال تعالى : " أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ "، وقال تعالى : " مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ".

فنعم الله علينا إما نعمٌ ظاهرة يدركها معظم الناس مثل نعمة الصحة والأولاد والمال وغيرها، وإما نعمٌ خفيَّة منسَّية رغم وجودها وظهورها في الحياة لا يفكر فيها أحد مثل نعمة الشمس، والقمر، والهواء، والماء ... الخ .

فهل تخفى الشمس أو القمر أو الأنهار على أحد؟ الجواب كلا، ولكن هل يُقَدِّر الناس هذه النعم حق قدرها؟ كلا أيضًا، بل إن من رحمة الله علينا أن هذه النعم التي تتوقف عليها الحياة رخيصة ولا يتحكم فيها أحد من البشر فهل دفع أحد مثلا فاتورة الشمس، أو الهواء، أو البحار، أو المحيطات، وماذا لو تحكم أحد في الشمس والقمر والماء والهواء قال تعالى: " قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ".

إن الواجب علينا تجاه هذه النعم أن نشكر الله تعالى عليها؛ فبالشكر تدوم النعم وتزيد قال تعالى: " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ".

والشكر ليس بالكلام وحده ولكن بالعمل ، فلو أخذنا الماء كمثال مثلًا ، فالواجب علينا الاقتصاد في استخدام الماء سواء في الأغراض اليومية أو في الزراعة أو غيرها فالإسراف مذموم قال تعالى: " وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا "، وقال تعالى: " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ".

والواجب علينا أيضًا صيانة الماء ومصادره مثل الترع والأنهار من إلقاء القمامة ومخلفات المصانع فيها، وأيضًا من إلقاء الجيف وغيرها، كما أن هناك من يصرفون الصرف الصحي في مياه النيل والترع، وهناك من يستخدمون لدورات المياه المواسير العميقة التي تلوث مجاري الماء في باطن الأرض، وكذلك رش الشوارع بالماء، وما في ذلك من أذى الطرقات وهو ما حذر النبي  -صلى الله عليه و سلم- من عواقبه.

ولكننا نسينا أو تناسينا الهدي النبوي العظيم حيث قال  -صلى الله عليه و سلم-: " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" وعن معاذ -رضي الله عنه- قال رسول الله  -صلى الله عليه و سلم- : " اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ" وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُبال في الماء الراكد، وعنه أيضا نهى رسول الله  -صلى الله عليه و سلم- أن يبال في الماء الجاري، وقال تعالى: " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَــــةِ "، وقال تعالى: " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " .

إن الله تعالى أنزل لنا الماء من السماء طهورًا لنستعمله في حياتنا؛ لأنه ضرورة لنا قال تعالى : " وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ".

نعم لقد كفر كثيرون بهذه النعمة فكانت الأمراض الفتَّاكة التي تحتل مصر مركز الصدارة فيها بين دول العالم مثل الفشل الكلوي والبلهارسيا والسرطانات وأمراض الكبد .......... الخ.

إن الماء نعمة من نعم الله، وهو قديم في الوجود، قال تعالى " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا".

فالماء موجود قبل خلق الأجرام السماوية وقبل الكائنات، ولقد ورد ذكره في القرآن ثلاثاً وستين مرة وفي هذا دليل على عظمة هذه النعمة ولقد استفاد المسلمون في غزوة بدر بالماء وكان سلاحهم ضد المشركين، كما كان الماء السبب الرئيسي في نصر أكتوبر العظيم، وبه تم اختراق خط بارليف المنيع الذي كانت تزعم إسرائيل باستحالة اختراقه، وها نحن اليوم نخوض حربًا للمياه مع إثيوبيا ومن خلفها.

كما أن الماء يمثل سلاحاً اقتصاديا خطيرًا، أو هو ثروة للاقتصاد، فالزراعة تعتمد على الماء، وكذلك الصناعة، والكهرباء، والسياحة، والثروة السمكية، والسفن، والبواخر وغير ذلك.

كما أن الماء جند من جنود الله به أغرق فرعون، ونجا سيدنا موسى، وأغرق قوم نوح الذين لم يؤمنوا به، ونجا الله سيدنا نوح والمؤمنين في السفينة.

إن الله عز وجل لا يعامل الإنسان بما يستحق بسبب عدم شكره لهذه النعمة، ولكنه سبحانه وتعالى يمد الإنسان بالنعم حتى لو كان كافرًا به قال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا " وقال تعالى في آخر الآيات: " إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ " للإشارة لما في طبع كثير من الناس من عدم الشكر فهم يستخدمون هذه النعم في المعاصي، قال تعالى: " وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " .

وأخيرًا أذكركم بقول النبي -صلى الله عليه و سلم-: " الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار" وفي هذا الحديث يقرر النبي -صلى الله عليه و سلم- أن الشركة بين الناس قائمة في هذه الأمور الثلاثة، وأن موجب هذه المشاركة ألا يتعدى إنسان بتصرفه على الآخرين سواء كان هذا التعدي في التصرف كمًّا أو كيفًا.

بقلم الواعظة

حنان محمود إبراهيم

عدد المشاهدة (1052)/التعليقات (0)