03 نوفمبر, 2019

اشتياق

اشتياق

لقد استيقظت صباح اليوم فإذا قلبي يخفق بشدة حتى أني لا أعلم ماذا حدث له؟ لماذا لا أتحكم به؟

انتظر! أين تسوقني أين تذهب بي؟

لقد فهمت الآن لقد سمعت أذناي اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فتبادر اللسان بالصلاة والسلام وانسكبت الدموع من عينيَّ.

لكن لماذا لا تسكن يا قلبي وما لهذه الدموع تنسكب؟

حقًّا إنه الشوق اشتقنا لرؤية حبيب لم نره، أما آن الأوان لرؤياه.

تود رؤيته حقًّا؛ فأجابني: نعم، ومن منا لا يتمنى رؤيته، شوقي صادق وحنيني زائد، فقلت لقلبي: كفى كفى، ما أصابك أصابني، وما بلغ بك بلغ بي، لكن يا قلبي ويا عيني

إن فاتكم أن تروه بالعيون فما

                             يفوتكم وصفه هذي شمائله

مكمل الذات في خَلق وفي خُلق

                           وفي صفات فلا تحصى فضائله

فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خَلقًا وخُلقًا فقد وصفه الله عز وجل بقوله: "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ" القلم ٤.

وكيف لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس خُلقًا، والذي أدبه ورباه هو رب العالمين لذلك ضرب به المثل في

الأخلاق الحميدة قبل البعثة وبعدها.

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقب قبل البعثة بالصادق الأمين وكانوا يحكِّمونه فيما شجر بينهم ويستشيرونه في كل أمورهم، حتى وهم كافرون بدعوته ورسالته كانوا يودعون أموالهم أمانة عنده، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على أدائها لهم فعند الهجرة أمر سيدنا عليًّا أن يظل في مكة حتى يؤدي الأمانات إلى أهلها، حتى وهو في هذا الشأن العظيم كان حريصًا على أداء الأمانات.

وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم ورغم ذلك كان أكثر الناس تواضعًا وتعاونًا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله " سنن الترمذي.

فالنبي صلى الله عليه كان في خدمة أهله وفي معونتهم فكان يحلب شاته ويخيط ثوبه، ويخصف نعله ويذهب إلى السوق وغيرها الكثير من أمور مساعدة الأهل.

وإذا نظرنا إلى تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس تواضعًا وتعاونًا ففي حفر الخندق كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل التراب والحجارة حتى أن الصحابة قالوا: لم نعد نرى بياض بطن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد ورِّي بالتراب.

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أرحم الناس وأحلمهم على الصغار وعلى الكبار، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال: أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا " رواه الشيخان.

بل قد بلغ الحلم من النبي صلى الله عليه وسلم منتهاه، فكان أحلم الناس حتى مع أعدائه فقد كان يأمر أصحابه ألا يقطعوا شجرًا ولا يتعرضوا لطفلٍ أو شيخٍ كبيرٍ.

بل بلغ من حلم النبي صلى الله عليه وسلم وسماحته أنه كان يدعو لأعدائه بالهداية، فقد قَدِم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله: إن دوسًا عصت وأبت، فادع عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم اهد دوسًا وأت بهم " صحيح البخاري.

 

فديننا دين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم نبي السلام بعثه الله تعالى كامل الأخلاق؛ حتى نتبع سنَّته ونسير على نهجه ونتخلق بخلقه، فقد سُئلت عائشة رضي الله عنها كيف كان خُلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " كان خلقه القرآن " رواه مسلم.

 فقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في القرآن الكريم في كل حياته حتى كأنه قرآنٌ يمشي على الأرض.

والواجب علينا أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل حياتنا، فلنتعاون جميعًا على البر والتقوى، ولنعلم تمام العلم أنه مهما بلغ بنا من المناصب والمراكز علينا بالتواضع في كل حياتنا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأكرمهم ومع ذلك كان أكثرهم تواضعًا.

فعلينا أن نتذكر دائمًا أخلاقه العطرة وصفاته العلى، ونتحلى بها كما أنه يجب علينا أن نذكر بها أولادنا ونربيهم عليها حتى يكونوا نشأ صالح متبع لنهج نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما أنه يجب علينا أن نغرس محبة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبهم ونعلمهم أن محبته صلى الله عليه وسلم مقدمةٌ على محبة نفوسهم فيجبلوا على الطاعة والامتثال.

وعلينا أن نداوم على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونكثر منها؛ حتى تتعلق قلوبنا به ونتشرف برد النبي صلى الله عليه وسلم علينا السلام وحتى نحصّل فضائلها من زوال الهم وانفراج الكربات وتحصيل السعادة الدائمة في الدنيا والآخرة.

 

والله إنى لأعلم في عصرنا الحاضر امرأة كفيفة ترى النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة في المنام تخيلوا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم لزيارتها كل ليلة، فقلت لها ماذا تفعلين لكي يزورك النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه هل تصدقتي بكل مالك أم ماذا فعلتِ؟

فأجابتني قائلة كلا والله فأنا امرأة كفيفة فقيرة لا أملك الكثير من الأموال ولا أستطيع قراءة أو حفظ القرآن، لكن كل ما أفعله هو أن أصلي على حبيبي المصطفى كثيرًا ألف مرة، فقلت لها: كيف تصلين عليه هل تتقيدين بصيغة معينة في الصلاة على الحبيب قالت: أصلي عليه صلاة المحب لحبيبه أقول له: صلاةً وسلامًا عليك يا من عشقه قلبي، صلاة وسلامًا عليك يا من عوضني برؤيته ربي صلاة وسلامًا عليك يا حبيبي يا رسول الله.

فقلت وهل تزيدين على هذا؟ قالت لو أعلم غيرها لزدت ولكن هذا ما نبع من قلبي.

فتأملت صيغة صلاتها فقلت في قرارة نفسي: ما أشد إخلاصها كل هذا إخلاص في محبة رسول الله! هي لا تسأل الله أن يرد إليها بصرها، ولكنها تقول: أنا راضية بقضائك يا رب، بل زدت على الرضا فأنا فرحةٌ به؛ لأن العوض هو رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهذا هو الشوق الحقيقي الذي ينبغي ألا يكون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وختامًا أوصيكم ونفسي بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل حياتنا وفي جميع أمورنا، وأوصيكم كذلك بكثرة الصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

صلوا عليه وسلموا تسليما        فالله قد صلى عليه قديما

وحباه بالخلق العظيم فأبشرو      يا مادحين لذاته تكريما

 

بقلم

أسماء أحمد عوض الله

منطقة وعظ دمياط

عدد المشاهدة (3649)/التعليقات (0)

كلمات دالة: منطقة وعظ دمياط