نساء شهدن مولد الحبيب

  • | الأربعاء, 6 نوفمبر, 2019
نساء شهدن مولد الحبيب

وقت الميلاد لحظات لا تنسى، بل يحفر التاريخ ذكراها في نفس وعقل وقلب كل من عايشها، وفي يقيني ويقين كل مسلم أن كل من شهد لحظات ميلاد خير البرية عاش بأجمل ذكرى في حياته، وقد بحثت عن النساء اللاتي شهدن مولد الحبيب، فوجدتهن أربع نساء حضروا مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهن أم أيمن أم الصحابي الجليل أسامة بن زيد، والشفاء أم الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، وفاطمة أم الصحابي الجليل عثمان بن أبي العاص، وثويبة عبدة أبي لهب عم النبي.
فأما أم أيمن؛ فهي من المال والميراث الذي تركه أبو النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد المطلب قبل موته، فقد ترك عبد الله وراءه خمسة أجمال، وقطعة غنم، وجارية حبشية اسمها "بركة" وكنيتها أم أيمن، وهي التي تزوج منها فيما بعد زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنجب منها أسامة بن زيد قائد جيوش المسلمين إلى الروم ابن العشرين ربيعًا وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما الشفاء التي حضرت ولادته، بل كانت القابلة التي تلقفته بيدها، وتولّت ولادته؛ فهي الشِّفاء أم عبد الرحمن بن عوف. تدعى العنْقاء، ويقال لها: الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة؛ حيث كانت ولادته صلى الله عليه وسلم في مكة في شعب أبي طالب، في الدار التي صارت تُعرف بدار "ابن يوسف".
وكانت الشفاء من المهاجرات، وجاءت فيها سنَّة العتاقة عن الميت؛ فإنها ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عبدالرحمن: يا رسول الله، أعتق عن أُمي؟ قال: "نَعَمْ. فَأَعْتَقَ عَنْهَا.
والثالثة كانت فاطمة بنت عبد الله الثقفية، صحابية جليلة مِن ثقيف، شَهِدت ولادة آمنة لنبينا الكريم، وفاطمة هي والدة الصحابي الجليل عثمان بن أبي العاص، الذي يروي عن أمه تلك اللحظات الرهيبة حيث يقول: أخبرتني أمي قالت: شهدت آمنة لما ولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ضربها المخاض نظرت إلى النجوم تدلى، حتى إني أقول لتقعن علي، فلما ولدت، خرج منها نور أضاء له البيت الذي نحن فيه والدار، فما شيء أنظر إليه، إلا نور" المعجم الكبير للطبراني.
والرابعة التي حضرت ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم كانت ثويبة جارية أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم، حضرت ولادته وكانت أول من أرضعته بعد أمه آمنة، وتولت إرضاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر، حتى حضرت حليمة السعدية، واسمها ثَوْيِبة الأسلمية، أعتقها أبو لهب حين بشّرته بولادة محمد صلى الله عليه وسلم، وأرضعت ثويبة مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام بلبن ابنها مسروح أيضًا حمزة عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم أمه من الرضاعة ثويبة، ويبعث لها بكسوة وبحُلَّة حتى ماتت في السنة السابعة للهجرة.
أسلم وهاجر جميع النساء اللاتي حضرن مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفُتح لهن باب رزق كبير ببركة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ فأم أيمن كانت عبدة حبشية، وأنجبت قائدًا من أكبر قادة الجيوش الإسلامية وهو أسامة بن زيد، والشفاء أم عبد الرحمن بن عوف أحد المبشرين بالجنة وأغنى أغنياء المسلمين، وفاطمة أنجبت عثمان بن أبي العاص، وأسلم وصار من أكثر الصحابة عِلمًا، وثويبة كانت عبدة أبي لهب وصارت حرة بعدما أعتقها أبو لهب عندما بشرته بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك من بركات النبي صلوات ربي وسلامه عليه في يوم مولده وفي كل وقت وحين.

طباعة
كلمات دالة: ربيع الخير
Rate this article:
4.0