19 مارس, 2020

التَّكافُل والتراحُم هما السبيل لتخطي الأزمة الراهنة

التَّكافُل والتراحُم هما السبيل لتخطي الأزمة الراهنة

يجب على الإنسان ألا يعيش لنفسه وحسب؛ بل لابد أن يتعدى نفعه وخيره إلي الآخرين، ويكون الأمر أكثر وجوبا ، والأجر أعظم نفعا وبركة في وقت الشدائد والمحن والنكبات، كالتي تعصف ببلادنا هذه الأيام واحتكر فيها بعض التجار _ وللأسف الشديد _  كثيرا من المواد الغذائية، وارتفعت أسعار المطهرات والكمامات، وتوقفت جُلُّ الأعمال، وصودر دخلُ كثير من الأفراد والأسر خاصة دخل أصحاب الأعمال اليومية .
فلماذا تحدث هذه السلوكيات السلبية لا سيما وقد أنعم الله علينا بنعم كثيرة من واسع فضله وعظيم عطائه؟!! 
يجب على كل واحدٍ من أفراد المجتمع أن يقوم بواجبه تجاه الآخرين ، ولا مانع إطلاقا من أن يتنازل عن حظوظ نفسه ومصالحه الشخصية من أجل المصلحة العامة.
 وتتجلى ثمرة التكافل في تماسك بنيان المجتمع وحمايته من الضياع .
وما أحوجنا _ونحن في هذه الأحوال _إلي مضاعفة فعل الخيرات والصدقات تكافلا وتضامنا مع الفقراء والمحتاجين، وتعاونا وبرا بأهل الحاجات والضرورات، وعملا بالأخلاق والمبادئ والقيم، واستجابة لقول الله تعالى: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [المائدة:2]
 كما يستحب التجاوز عن المُعْسرين خلال مدة توقف الأعمال ، فعن أبي هُريرة رضي الله عنه _ أن رسول الله _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ رَجُلاً لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَمَّا هَلَكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لا، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لِي غُلامٌ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى قُلْتُ لَهُ : خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ"
 أخرجه النسائي.
أما عن طمع وجشع بعض التجار فقد شهدت الأيام القليلة الماضية رفعا غير مبرر لأسعار بعض السلع والمواد الغذائية، وكذلك المطهرات والمنظفات والكمامات ومواد التعقيم ؛ نتيجة الإقبال الكبير من قبل المواطنين عليها، وهذا الطمع قد تكون له أثار سلبية على المجتمع ؛ لا يقوي علي تجاوزها وتحملها إلا أصحاب النفوس القوية والعزائم الأبية؛ لأنه لا يستقيم على الأخلاق العظيمة في مختلف الظروف وأشدها إلا العظماء، وأذكركم ونفسي بما فعله عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في عام الرمادة عندما اشتد بالمسلمين الفقر والجوع حيث جاءته تجارة من الشام بها ألف بعير محملة بالتمر والزيت والزبيب؛ فجاءه تجار المدينة  وقالوا له : تبيعنا ونزيدك الدرهم درهمين؟ فقال عثمان بن عفان -رضي الله عنه- لهم : لقد بعتها بأكثر من هذا، فقالوا : نزيدك الدرهم بخمسة؟ فقال لهم عثمان -رضي الله عنه - : لقد زادني غيركم الدرهم بعشرة، فقالوا له: فمن الذي زادك وليس في المدينة تجار غيرنا؟ !! فقال لهم عثمان -رضي الله عنه-: " لقد بعتها لله ولرسوله، فهي لفقراء المسلمين".
 كانت أمام سيدنا عثمان- رضي الله عنه_ الفرصة سانحة ليربح أموالا طائلة ويستغل ظروف المجتمع الاقتصادية السيئة؛ ولكنه رفض ذلك ابتِغاء وجه الله .
فاتقوا الله عباد الله، وسيروا علي النهج، وتراحموا فيما بينكم، وادعوا الله جميعا أن يدفع عنا الوباء ويرفع البلاء.
بقلــم الواعظ / صفوت عمارة

عدد المشاهدة (229)/التعليقات (0)