28 مارس, 2020

الخير يكمن في الشر

الخير يكمن في الشر

في ظل انتشار الفيروس المستجد (كورونا) قد يظن بعضنا أنه شر محض ، ويقول: ما الفائدة من وراء هذا الوباء ؟!

والحقيقة : إن هذا الشخص لم يفهم حقيقة الدنيا جيداً ، حيث إن هذه الحياة التي نعيشها علي ظهر الأرض ليست دائمة وإنما هي مؤقتة ، كما أن الدنيا ليست جنة ؛ فالجنة قدَّرها الله لمن يستحقها ويحاول الوصول إليها، قال تعالي :- " تِلْكَ حُدُود الله وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهَارُ خَالِدينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ العَظِيمُ " (١٣: النساء) ، فالله _ عز وجل _ أخبرنا أن الجنة في الآخرة، ويفوز بها من يستحقها ، والله عز وجل خلق الدنيا للإبتلاء والإختبار ، ولم يَستثن من ذلك أحدا حتي الأنبياء ؛ بل إن الأنبياء أشد الناس إبتلاء ، وهنا يكمُن السر وراء وجود الميكروبات والأمراض والزلازل والبراكين وما شابه ذلك ، لكن الله برحمته جعل الصحة هي القاعدة والمرض استثناء ، وجعل الطقس المعتدل _سواء كان حاراً أم بارداً _ سائدا ، بينما الأعاصير والسيول أحداثا عارضة ، وبرحمته _ أيضاً _ جعل الخير داخلا في الشر؛ بمعني أننا نري الأمراض تُحدث مناعة ، والبراكين تُخرج كنوز الأرض ، فكل شر فيه خير باطن ، وهذا من رحمة الله ، قال تعالي :- " وَعَسَيٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَيٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرُّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ " (٢١٦:البقرة)

وبرحمة الله تعالى_ أيضاً _ أعطي للإنسان العقل والعلم والحيلة لكي يحارب الفيروسات ويحول كل شيء إلي منفعته ، وقد فعل الإنسان ذلك حقيقة في أكثر من مناسبة منها : أنه استغل الميكروب البسيط في جسمه ، والذي يسمي " إيكولاي" وصنع منه الأنسولين وهو أغلي أنواع الأنسولين ، واستطاع الإنسان _ كذلك _ من سُمّ إبر النحل أن يصنع دواء للرومايتزم .

فبفضل الله ورحمته ومع استخدام نعمة العقل استخداما صحيحا استطاع الإنسان أن يصنع من الموت الحياة ، كما قال الإمام أبو حامد الغزالي :" لولا اعوجاج القوس ما رمي "  لذا ينبغي علينا الصبر والتوجه إلي الله بالدعاء والعمل بالأسباب المتاحة قدر الاستطاعة .

والله الموفق والهادي إلي سواء السبيل.

بقلم الواعظة / إيمان زين العابدين.

منطقة وعظ الغربية.

عدد المشاهدة (1827)/التعليقات (0)