04 أبريل, 2020

جانب من الهديّ النبوي في التعامل مع الأزمات

جانب من الهديّ النبوي في التعامل مع الأزمات

إن من مقاصد الشريعة الإسلامية تحقيق مصالح الناس ودفع المفاسد عنهم وحمايتهم من كل وسائل الإضرار بهم ، وقد نهى الإسلام عن كل وسائل الاستثمار التي تستغل حاجة الناس ؛ فنهي عن الاحتكار وهو حبس السلعة حتي يعلو ثمنها ، قال صلي الله  عليه وسلم " لا يحتكر إلا خاطئ " رواه مسلم . ونهي عن الربا ولعن فاعله ؛  لأنه يقرض الناس ويزيد عليهم مستغلاً حاجتهم ، قال صلى الله عليه وسلم " لعن الله آكل الربا " رواه مسلم

وعلى الجانب الآخر رغب الإسلام وحض علي النفقة خاصة في الأزمات، فها هو النبي صلي الله عليه وسلم يعرض الجنة لمن يجهز جيش العُسْرة حين اشتد الأمر علي المسلمين وازداد الوضع إعسارا وصعوبة ، فقال صلي الله عليه وسلم " من جهز جيش العُسْرة فله الجنة " رواه البخاري ، وعندما قدم النبي صلي الله عليه وسلم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب ماؤها غير بئر رومة وكانت ليهودي ، وكان يبيع ماءها للمسلمين ويزيد عليهم فشق ذلك علي المسلمين ؛ فقال صلى الله عليه وسلم " من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة " رواه الترمذي ، ففعل ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه واستحق بذلك الجنة ، حيث بشَّره النبي صلي الله عليه وسلم بها ، لما له من يد علي المسلمين في أصعب الظروف والمحن .

كذلك جعل الله الأجر الكثير والثواب الجزيل  لمن يُنْظر المُعسِر ولا يطالبه برد ما عليه من المال ، قال صلي الله عليه وسلم " من سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسرا أو يضع عنه " رواه مسلم .

وقد حض النبي صلي الله عليه وسلم علي التكافل بقوله : " من كان معه فضل ظهر فليعد به علي من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد فليعد به علي من لا زاد له " رواه مسلم

ولذا مدح النبي صلي الله عليه وسلم صنيع الأشعريين وتكافلهم فيما بينهم ترغيبا للاقتداء بهم ، فقال : " إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية  ، فهم مني وأنا منهم " رواه البخاري .

ولم يجعل النبي صلي الله عليه وسلم الصدقات بالمال فقط  ؛ بل غَيَّر َهذا المفهوم ، فقال :     " علي كل مسلم صدقه ، قالوا : فمن لم يجد ؟ قال : فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق ، قالوا : فإن لم يستطع أولم يفعل ؟ قال:  فيعين ذا الحاجة الملهوف " رواه البخاري .

فقضاء حوائج الناس من أحب الاعمال إلي الله تعالي ، وكلما اشتد الأمر عظم الأجر ، قال صلي الله عليه وسلم : " أحب الاعمال إلى الله سرور تدخله علي مسلم ، أو تكشف عنه كربة ،أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهرا " رواه الطبراني ، وقال صلي الله عليه وسلم " مَنْ نَفَّسَ عن مؤمن كربه من كرب الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربه من كرب يوم القيامة ، ومن يسر علي معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والاخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " رواه مسلم.

أسأل الله أن ينفع بنا ، ويجعلنا خير عون للمحتاجين ، والحمد لله رب العالمين .

بقلم الواعظة / سمية نبيل إبراهيم عبد الرازق

 منطقة وعظ الإسكندرية

عدد المشاهدة (2591)/التعليقات (0)