15 مايو, 2020

عثمان رضي الله عنه والمسؤولية المجتمعية

عثمان رضي الله عنه والمسؤولية المجتمعية

عثمان رضي الله عنه والمسؤولية المجتمعية

ضرب لنا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه المثل في تحمل المسئولية المجتمعية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، حيث كان رضي الله عنه سباقًا بالخير، متحملا للمسئولية تجاه وطنه الذي يعيش فيه.
وبَلَّغَهُ كرمه رضي الله عنه وسِباقُهُ الدائم إلى الخير أن بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة أكثر من مرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اشترى عثمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة مرتين: يوم رومة ويوم جيش العسرة.

شراء بئر رومة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ"، فسارع عثمان رضي الله عنه لتلبية رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم طمعًا فيما عند الله من الثواب العظيم،
وكانت هذه البئر ركية ليهودي يقال له رومة، يقال إنه أسلم، وكان يبيع المسلمين ماءها،  وكانت بالعقيق، تفل فيها صلى الله عليه وسلم فعذب ماؤها، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من يشتري بئر رومة فيجعلها للمسلمين، يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب في الجنة» فساوم عثمان صاحبها فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، وجعل ذلك للمسلمين، وجعل له يوما ولليهودي يوما، فإذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما رأى اليهودي ذلك قال لعثمان: أفسدت عليّ ركيتي، فاشترى عثمان النصف الآخر بثمانية آلاف، وقيل: إن جملة ما اشتراها به هو خمسة وثلاثون ألف درهم.

تجهيز جيش العسرة:
في غزوة تبوك جهز رضي الله عنه جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرًا، وأتم الألف بخمسين فرسًا، وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه: أن عثمان بن عفان جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها في حِجْرِه، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: "مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ، مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ".

موقفه في إحدى الغزوات:
قَالَ عقبة بن عمرو أَبُو مَسْعُودٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ حَتَّى رَأَيْتُ الْكَآبَةَ فِي وَجْهِ الْمُسْلِمِينَ وَالْفَرَحَ فِي وُجُوهِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَاللهِ لَا تَغِيبُ الشَّمْسُ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللهُ بِرِزْقٍ» فَعَلِمَ عُثْمَانُ أنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ سَيَصْدُقَانِ، فَاشْتَرَى عُثْمَانُ أَرْبَعِينَ رَاحِلَةً بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الطَّعَامِ، فَوَجَّهَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةً مِنْهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: أَهْدَى إِلَيْكَ عُثْمَانُ، فَعُرِفَ الْفَرَحُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكَآبَةُ فِي وُجُوهِ الْمُنَافِقِينَ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ دُعَاءً مَا سَمِعْتُهُ دَعَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ: «اللهُمَّ أَعْطِ عُثْمَانَ، اللهُمَّ افْعَلْ بِعُثْمَانَ»

إعتاقه للعبيد في سبيل الله:
وكان رضي الله عنه يعتق كل جمعة رقبة في سبيل الله منذ أسلم، فجميع ما أعتقه ألفان وأربعمائة رقبة تقريبًا.

موقفه في عهد أبي بكر رضي الله عنه:
قحط المطر على عهد أبي بكر الصديق فاجتمع الناس إلى أبي بكر فقالوا: السماء لم تمطر والأرض لم تنبت والناس في شدة شديدة، فقال أبو بكر: انصرفوا واصبروا فإنكم لا تمسون حتى يفرج الله الكريم عنكم ، قال: فما لبثنا أن جاء أجراء عثمان من الشام، فجاءته مائة راحلة بُرًّا- أو قال طعامًا- فاجتمع الناس إلى باب عثمان فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم عثمان في ملأ من الناس فقال: ما تشاءون؟ قالوا: الزمان قد قحط، السماء لا تمطر والأرض لا تنبت، والناس في شدة شديدة، وقد بلغنا أن عندك طعامًا، فبعنا حتى نوسع على فقراء المسلمين. فقال عثمان: حبًّا وكرامة، ادخلوا فاشتروا ، فدخل التجار فإذا الطعام موضوع في دار عثمان، فقال: يا معشر التجار، كم تربحونني على شرائي من الشام؟ قالوا: للعشرة اثنا عشر. قال عثمان: قد زادوني ، قالوا: للعشرة خمسة عشر. قال عثمان: قد زادوني. قال التجار: يا أبا عمرو، ما بقي بالمدينة تجار غيرنا فمن زادك؟
قال: زادني الله تبارك وتعالى بكل درهم عشرة، أعندكم زيادة؟ قالوا: اللهم لا، قال: فإني أشهد الله أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على فقراء المسلمين.
قال ابن عباس: فرأيت من ليلتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وهو على برذون أبلق عليه حلة من نور، في رجليه نعلان من نور، وبيده قصبة من نور، وهو متعجل، فقلت: يا رسول الله: قد اشتد شوقي إليك وإلى كلامك، فأين تبادر؟ قال: يا ابن عباس: إن عثمان قد تصدق بصدقة، وإن الله قد قبلها منه، وزوجه عروسًا في الجنة، وقد دعينا إلى عرسه.

الكاتب / الشيخ محمد أنور

عدد المشاهدة (6479)/التعليقات (0)

كلمات دالة: