15 مايو, 2020

الوثيقة العمرية في فتح بيت المقدس

الوثيقة العمرية في فتح بيت المقدس

عندما فتح المسلمون مدينة القدس، وخلصوها من ظلم الرومان في سنة 15 هجرية؛ أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أعوام، تفاوض أهلها مع الفاتحين المسلمين بأن تكون المدينة تحت حمايتهم وإمرتهم، واشترط حاكمها أن يتسلم المدينة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نفسه. 
فأرسل أبو عبيدة بن الجراح بالوثيقة التى اتفق عليها معهم، وكانت الوثيقة العمرية نموذجاً للمعاهدات السياسية في ظل حضارة الإسلام وتسامح المسلمين، فرحب عمر وسافر إلي بيت المقدس. 
هذا موقف إسلامي خالد يظهر من خلاله فضل حضارة الإسلام، وما تتميز به من احترام الآخر، واحترام إنسانيته ، وليس من باب تسامح الضعيف المغلوب على أمره. 
كما يدل هذا الموقف العمري على التزام المسلمين بعهودهم، وعلي أن قوة الفاتحين المسلمين كانت لأهداف إنسانية سامية؛ منها تخليص الشعوب من المستغلين لثرواتها والمحتلين لأراضيها، ومنها محاربة الذين يصدون الدعوة الإسلامية ويقفون في وجهها حماية لمصالحهم الظالمة في استعباد الشعوب. 
ولم تكن قوة الحضارة الإسلامية قط أداة لقهر أحد أو جبره على الدخول في الإسلام؛ بل تركت الدخول في الإسلام طواعية لمن يرغب في ذلك؛امتثالا لقوله تعالى : " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" البقره 256
والمتدبر لما جاء بهذه الوثيقة يتأكد له أن المسلمين حين ملكوا أحسنوا، ولم يسيئوا ولم يدمروا ولم يظلموا، في حين أن غيرهم -كما يصنع اليهود الآن -ملكوا فأساءوا ودمروا. 
ومن نص الوثيقة العمري : هذا ما أعطي عبد الله بن عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وسائر ملتها ،ولا يكرهون على دينهم، ولا يضام أحد منهم. 
وأيضا لما جاء صلاح الدين الأيوبي وحرر القدس مرة أخري لم يحاول أن يتشفي ،بل حرر القدس وأعادها للإسلام دون أن يقتل أو يعتدي علي طفل أو شيخ أو عجوز، ولاقي أهل القدس من لطف وتسامح صلاح الدين فوق ما انتظروه. 
وكل ذلك مرده ومرجعه إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فتح مكة وأقبل أهلها في خوف من أن يبطش بهم ، فقال لهم بلطفه وسماحته صلى الله عليه وسلم : "ماذا تظنون أني فاعل بكم؟" قالوا :أخ كريم وابن أخ كريم. فقال صلى الله عليه وسلم لهم :"اذهبوا فأنتم الطلقاء".
فلِما نحن لا نتشارك جميعاً في صلاه وندعو إلي الله حتي يرفع عنا البلاء والوباء اقتداء برسول الهدى صلى الله عليه وسلم وسماحة الدين الإسلامي .

نعمة محمد مصطفى الشنشوري
منطقة وعظ جنوب سيناء

عدد المشاهدة (2170)/التعليقات (0)