02 يونيو, 2020

وأين أنت مما يدور حولك؟

وأين أنت مما يدور حولك؟

في خضم هذه الأحداث الكونية التي تعيشها البشرية أجمع في وقتنا الراهن، علينا أن يقف كل منا مع نفسه وقفة تأمل وتدبر فيما كان يفعل، وفيما  هو فاعل بعد ذلك، ويحدد موقعه مما يدور حوله، ويضع علامات استفهام لكل ما نحن فيه، وينصب نفسه للإجابة عنها.

نعيد التفكير في عبادتنا ومسئولياتنا وأوقاتنا، علامات استفهام كثيرة تدور في لب كل مفكر، في حال الكون الذي أغرق بعضنا نفسه بسببه في المادية البحتة للوصول إلي العمارة الدنيوية مع إهمال العبادة، في حين أن بعضنا الآخر لم  يكترث بما حوله من علم وحضارة؛  بحجة الانقطاع للعبادة ، والحقيقة أن كلا من الطرفين لم يوفق للسير في سبيل الوسطية التي وصفنا المولى - عز وجل - بها في قوله : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا...﴾ سورة البقرة (143).

وما بين هذا وذاك، وما يحدث من تقلبات  جوية لم نعهد مثلها، وفيروس أثبت عجز العالم في السيطرة عليه؛ وجدت الناس في اتجاهين متضادين ؛ اتجاه لا يعبأ بما يدور حوله إلا بمجرد السخرية والاستهزاء وابتكار ما هو تافه لقضاء الأوقات، واتجاه آخر هلعه الخوف والقلق وشعر بقرب أجله فانعزل عن العالم وتلاشت الدنيا في عينيه، وإن كان حال هؤلاء محزنًا فحال من قبلهم مخزيًا؛ ويجب على أولي الأمر بذل الوسع في توعيتهم بخطر حالهم على أنفسهم ودينهم وأوطانهم بكل الوسائل الممكنة؛ ربما ترق القلوب وتنتبه الألباب وتعي أنه ليس بمثل هذه الأمور تواجه الأزمات.

ولـــذا أصبح التفكير في حق كل منا ضرورة شرعية؛ لتحديد الأولويات وكيفية القيام بالمسؤوليات، والانتفاع بالأوقات.

وقد ورد في خاطري الأثر الثابت عن سيدنا عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ والذي يقول فيه : " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا " بهذه الطريقة يعيش الإنسان بين جناحي الخوف والرجاء بلا إفراط ولا تفريط.

 بحيث نعمل لله بقدر حاجتنا له، ونعمل للدنيا بقدر مقامنا فيها، ونعمل للآخرة بقدر بقائنا فيها، ونعمل للجنة بقدر اشتياقنا إليها.

فكل منا- أيَّا كان موقعه وأيَّا كانت مسئولياته- خلقه الله ـ عز وجل ـ لحكمة، فعليه أن يستشعرها؛ حتى يفكر ويبتكر في ما حُمِّل من مسئوليات، ويحدد موقعه فيما يدور حوله.

كريمة عودة سالم، مجمع البحوث الإسلامية

عدد المشاهدة (2168)/التعليقات (0)

كلمات دالة: