04 مارس, 2024

الأمين المساعد لـ «البحوث الإسلامية»: محاولة العلماء وضع حلول واقعية لمشكلات الناس أمر لا يقل أهمية عن مدارسة الكتب ومحاضرة الطلاب

الأمين المساعد لـ «البحوث الإسلامية»: محاولة العلماء وضع حلول واقعية لمشكلات الناس أمر لا يقل أهمية عن مدارسة الكتب ومحاضرة الطلاب

شارك د. محمود الهواري الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية في فعاليات المؤتمر العلمي الأول لكلية أصول الدين بالمنصورة، والذي عقد تحت عنوان: «التدابير الشرعية والعملية في مواجهة موجة الغلاء العالمية»، بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية، وذلك بحضور د. محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، د. نبيل محمد زاهر، عميد الكلية وعدد من أساتذة جامعة الأزهر.

وأكد الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، أن إحساس العلماء بمشكلات الحياة، ومحاولة وضع حلول واقعية لمشكلات الناس دور لا يقل أهمية عن مدارسة كتب العلم، ومحاضرة طلابه، مشددًا على أن قراءةَ التدابير الشرعية والعملية في مواجهة موجة الغلاء العالمية، واستخراج أنوار هذه التدابير الهادية للتغلب على هذه الأزمة أو حسنِ إدارتها أمر في بالغ الأهمية.

وأضاف الهواري، خلال كلمته، أن هذا المؤتمر يأتي في وقت يشهد فيه العالم توترات غريبة؛ فما كاد العالم يتعافى من الأزمة الاقتصادية بسبب تفشي فيروس كورونا حتى بدأت حرب تأثرت بها دول لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ثم ها نحن نشهد موجة غلاء موجعة.

وأوضح الهواري، أن الشرع الحكيم قد وضع للناس من التدابير ما يضبط حركة حياتهم، وجعل ذلك سلوكا شرعيا يثاب فاعله ويأثم تاركه، فأمر الناس في أزمنة البلاء بالصبر، والاقتصاد، والاستغناء بترك ما غلا سعره ما وجد الناس إلى ذلك سبيلًا، كما أن القرآن الكريم قد قص علينا أحسن القصص فيما يتعلق بإدارة الأزمات، وكيف استطاع سيدنا يوسف عليه السلام أن يحكم الخطة، فقال: «تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إِلا قليلا مما تأكلون»، استعدادا للسبع الشداد اللاتي ستأكل ما يقدِّمون لهنَّ إلَّا قليلًا ممَّا يحصنون.

وأضاف الهواري أن هذا السِّياقَ القرآنيَّ الموجزَ يكادُ ينطلقُ أنَّ من الأفكارِ الإداريَّةِ الصِّحيَّحةِ بأن يتنبَّأَ المجتمعُ بمستقبلِه، في ضوءِ إمكانيَّاتِه، وأن يتبنَّى خطَّةً واضحةً ليتجاوزَ الأزمةَ، أو يقلِّلَ من خطورةِ آثارِها، كما أن هذا السياق يعلنُ أنَّ قوَّةَ الدُّولِ إنَّما تكونُ بقدرتِها على الإنتاجِ، وأنَّ امتلاكَ الدُّولِ قرارَها مرهونٌ باعتمادِها على أنفسِها، وحسنِ إدارةِ مواردِها، كما أن هذا السِّياقُ يصرِّحُ أنَّ أزمنةَ البلاءِ توجبُ على الأمناءِ أن يقدِّموا تصوُّراتِهم وأفكارَهم، مؤكدا أنه من الغفلةِ الحضاريَّةِ أن تأخذَ الدُّولَ والمجتمعاتِ سكرةُ الحضارةِ ونشوةُ الوفرةِ فتنسى أن تعدَّ الخطَّةَ لأيِّ طارئٍ، قائلا :"لعلَّها إشارةٌ إلى وجوبِ ترشيدِ الطَّاقةِ وصيانةِ الجهدِ من الهدرِ والتَّضييعِ".

وشدد الهواري على أهمية قيام كل بدوره، ضبطًا للأسواقِ، ومنعًا للغشِّ والاحتكارِ، وأن يتكاتفَ العلماءُ للوصولِ إلى حلولٍ علميَّةٍ شرعيَّةٍ قانونيَّةٍ اقتصاديَّةٍ اجتماعيَّةٍ تقرأُ السُّننَ الشَّرعيَّةَ والحضاريَّةَ والقوانينَ التَّاريخيَّةَ المؤثِّرةَ في صعودِ المجتمعاتِ وهبوطِها اقتصاديًّا، وتديرُ الأزمةَ الحاليَّةَ، وتستشرفُ المستقبل.

عدد المشاهدة (363)/التعليقات (0)

كلمات دالة: