مرصد الأزهر الشريف باللغات الأجنبية ...بمجرد دخوله تشعر أنك أمام نموذج فريد للعمل والإتقان .. مجموعات من الشباب والباحثين الذين يجيدون العديد من اللغات الأجنبية إجادة تامة يعملون بجد ودأب على مدار الساعة كخلية نحل ليرصد بدقة كل ما تبثه التنظيمات المتطرفة ويتابع كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في العالم على مواقع الانترنت وصفحات التواصل الإجتماعى ومراكز الدرسات والأبحاث المعنية بالتطرف والإرهاب ودراسة أحوال المسلمين والقنوات التليفزيونية وإصدارات الصحف والمجلات باللغة العربية وثمان لغات أجنبية حية، ويرد عليها من خلال لجان متخصصة، ليغلق على الإرهابيين والمتطرفين وأصحاب الآراء المتشددة جميع المنافذ التى يتسلل منها إلى عقول الشباب، وليحث المسلمين في الغرب على الاندماج في مجتمعاتهم واحترام قوانين البلاد التي يعيشون فيها.

الجميع في المرصد يعمل على تحقيق رؤية محددة وأهداف واضحة واستراتيجية مرسومة بعناية شديدة تنطلق من رسالة الأزهر الذى ظل طوال تاريخه العريق وما يزال حصنا منيعا يعمل على نشر صحيح الدين ووسطيته.  

وقد افتتح فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب شيخ الأزهر "مرصد الأزهر باللغات الأجنبية" في الثالث من شهر يونيو 2015 ليكون أحد أهم الدعائم الحديثة لمؤسسة الأزهر العريقة وقد وصفه فضيلته بأنه "عين الأزهر الناظرة على العالم"، لا سيما وأنه يعمل بثمان لغات أجنبية حية (الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الأوردية، الفارسية، اللغات الإفريقية، الصينية)، يقوم من خلالها بقراءة وتتبع ما يتم نشره بهذه اللغات عن الإسلام والمسلمين مع التركيز على ما ينشره المتطرفون من أفكار ومفاهيم مغلوطة. وذلك متابعة منه لما يحدث فى العالم من مستجدات وقضايا يعمل على رصدها ومتابعتها وتحليلها أولاً باول والرد عليها بموضوعية وحيادية لنشر الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام ووسطيته ومن ثم مجابهة الفكر المنحرف والمتطرف وتفكيكه لتحصين الشباب من مختلف الأعمار من الوقوع فريسة فى براثنه.

عندما يتناول المرصد قضية من القضايا أو موضوعا من الموضوعات المرتبطة بالفكر أو القضايا الشرعية يسعى المرصد أن يكون طرحه لهذا الموضوع أو هذه القضية على مستوى فكرى ومنطقى معين يتناسب مع المتلقى، فعندما يخاطب الأوروبى

لا يعتمد فى الأصل على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والنصوص الدينية، ولكن كيفية فهم هذه الآيات القرانية والأحاديث النبوية والنصوص الدينية فهما صحيحا وكيفية تناولها وتطبيقها وإسقاطها على الواقع فى ظل المتغيرات واختلاف البيئات والثقافات الأمر الذى ينعكس بالضرورة على تجديد الخطاب الدينى ليقدم لنا فى النهاية خطابا متوازنا يتسم ببساطة الأسلوب ووضوح المقصد ودقة العبارة واعتماد الشرع والعقل صنوان لا ينفصلان، لأنه يخاطب الجميع مهما اختلفت ثقافتهم وألوانهم وبعيدا عن التحذلق أو التقعر أو التنفير.  ومن هنا كان لحملات التوعية التى أطلقها المرصد وما زال يطلقها صدا واسعا بين الشباب ومردوا إيجابيا على أفكارهم وتوجهاتهم الأمر الذى يلاحظه المراقب للوهلة الأولى من الزيادة المطردة فى أعداد المتابعين لهذ الحملات.

وقد تم إنشاء موقع للمرصد على بوابة الأزهر بسبع لغات خاص بالمرصد، يتيح من خلاله نشر تقاريره ومقالاته وتوصياته المختلفه، كما يعنى الموقع بنشر مقالات اللجنة الشرعية الملحقة بالمرصد والتي ترد على ما تثيره الجماعات الإرهابية من أفكار متطرفة وتفسير مغلوط وقراءة خاطئة للنصوص الإسلامية، كما يطلق المرصد من خلال موقعه "حملات التوعية" التى تقوم الفكر المعوج وترد على الباطل بالحق المبين، مثل حملة "يدعون ونصحح" وحملة "تصحيح المفاهيم". بالإضافة إلى ذلك يقوم المرصد بنشر هذه التقارير والمقالات والحملات التوعوية على صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى "الفيس بوك" و "تويتر" ليسهل على الجميع التواصل مع المرصد والتعرف على ما يقدمه من خدمات، ويوفر لهم مساحة للتعبير عن أرائهم ويعرف من خلال التعليقات ما يدور فى أذهانهم حول الإسلام والمسلمين ويجيب على تساؤلاتهم ويرد على تفاعلاتهم حول مختلف القضايا والأحداث.

كما يشارك المرصد بأعضائه وتقاريره المختلفة فى العدبد من المؤتمرات الدولية التى تناقش قضايا الإسلام والإرهاب وعلاقة المسلم بغير المسلم وتعزيز قيم التسامح والرحمة والعيش المشترك وتعزيز المجتمعات المتماسكة ومناهضة الأسلاموفوبيا ومساعدة الأقليات المسلمة على الإندماج فى المجتمعات التى يعيشون فيها مع المحافظة على هويتهم والمساعدة على تقديم الحلول الشرعية والفقهية والعملية للقضايا التى يواجهونها، ويفتح المرصد أبوابه للتعاون مع المؤسسات المعنية بنشر ثقافة السلام ومكافحة الكراهية ودعم التعديدية والتشجيع على تأسيس مجتمعات آمنة تنعم بالرخاء والأمن والسلام.       

 

أنشطة المرصد

1) أعمال الرصد اليومية

تتم أعمال الرصد بشكل يومي، وتنطلق كل وحدة من قائمة معينة لمصادر تم تحديدها مسبقا من المشرف على الوحدة، وتشمل هذه على المصادر أشهر الصحف والمجلات والمواقع الإخبارية ووكالات الأنباء، والمراكز البحثية، ومراكز الدراسات المعنية بدراسة التطرف وتتم عملية الرصد اليومي طبقا لمستوى الخبر أو المقال أو التقرير على النحو التالي: مستوى "أ" ما تنشره الجماعات المتطرفة عن أنشطتها وأفكارها وأيدولوجيتها، "ب" ما تنشره الصحف والمواقع الإخبارية والبحثية عن الجماعات الإرهابية المتطرفة من إحصاءات وتقارير، ومستوى "ج" الأخبار والمقالات الخاصة بشؤون الإسلام والمسلمين والأقليات في العالم، بما في ذلك الأخبار الخاصة بالأزهر الشريف وشيخه وقياداته، والمستوى "د" الأخبار السياسية والعسكرية الخاصة بالجماعات الإرهابية من حيث توسعاتها أو انحسارها أو انتشارها. ويقوم الرصد 

 بتدوين ترجمته وتقييمه للخبر في استمارة رصد موحدة ومعتمدة لدى جميع الوحدات، تشتمل على عنـوان الخبر ومصدره وتاريخ نشره واسم الصحفي ومستوى الخبر وتقييمه بالإيجاب والسلب، كما هو موضح في النموذج المقابل:

 

2) تحليل الأخبار وكتابة المقالات

  تقوم مجموعة الباحثين (فريق التحليل) بمتابعة عملية الرصد وتشرف على إعداد التقارير ومراجعتها، وتعتمد عملية التحليل على رصد النقاط المحورية التى يعتمد عليها المقال والحجج العقلية والنقلية التى تستند عليها هذه النقاط الرئيسية ومن ثم استخلاص القضايا، ويعنى التحليل في المقام الأول بما ورد في المصادر من معلومات تتعلق بالزمان والمكان والأرقام والإحصاءات والأسماء وما إلى ذلك من بيانات تفيد لاحقًا في قواعد البيانات الخاصة بالمرصد، كما تهتم عملية التحليل بالقراءة

المتعمقة لما وراء الخبر وكذلك النتائج المستقبلية لقضية أو واقعة ما، وهي تقدم بذلك للقراء والمتابعين رؤية المرصد ووجهة نظره في ما تم رصده، وتأتي نتيجة التحليل في شكل بيان أو مقال أو تقرير أو إحصائية، وقد توصي بعقد دورة علمية أو تقترح تدشين حملة تثقفية أو فكرية أو توعوية. ويقم المشرف بتحديد الأخبار والقضايا محل البحث والتحليل  والتعليق، بحيث يقوم بتوزيعها على فريق التحليل أو اللجنة الشرعية، وقد يتولى المشرف على كل وحدة القيام بعملية الرد بنفسه على اعتبار أنهم يجمعون بين المعرفة الشرعية والإلمام بثقافة البلد المستهدفة وبخاصة إذا كانت القضايا تحتاج إلى ردود فكرية أو تاريخية أو ردود فكرية شرعية. ويراعى رئيس كل وحدة أن تأتى الردود متسقة مع السياسة العامة للدولة والمنهج الأزهرى الوسطى.

 

3) التقارير اليومية والأسبوعية والشهرية

تعمل كل وحدة على إعداد التقارير اليومية من خلال ما يتم رصده وتحليلة ومتابعتة من قضايا وأخبار، ويشمل التقرير جميع الأخبار التي تم رصدها مع تصنيفها كالآتي: (أ) أخبار التنظيمات الإرهابية، (ب) أخبار متعلقة بالشأن الإسلامي وأحوال المسلمين، (ج) أخبار أكاديمية إسلامية، (د) أخبار عامة. ثم يتم ضم هذه التقارير اليومية فى التقرير الإسبوعى مع إضافة ما يستجد من قضايا، وما قامت الوحدة بنشره من مقالات أو ردود. أما التقرير الشهرى فيتم إعداده من خلال التقارير الأسبوعية بالإضافة إلى ما يستجد من قضايا، ويختتم التقرير الشهري بالتوصيات التي يرفعها المشرف على لاوحدة للمشرف العامعلى المرصد. ويلتزم مشرف الوحدة بمراجعة هذه التقارير وتدقيقها وإضافة ما يلزم إليها وحذف ما ينبغى أن يحذف مع وضع الإطار التحليلى العام والدقيق لكل قضية فى سياق القضايا الآخرى التى تتشابك أو تتماس معها وكتابة التوصيات اللازمة الخاصة بكل تقرير من التقارير. 

 

4) نشاط الترجمة

يعمل المرصد على ترجمة جميع ما يرد إليه من قطاعات الأزهر من بيانات ومكاتبات رسمية تعبر عن رأى المؤسسة تجاه حدث معين أو قضية بعينها، أو ترجمة البيانات التى يصدرها المرصد تجاه قضية معينه بعد عرضها على المسؤولين فى المؤسسة، يقوم المرصد بترجمة الردود الشرعية عن القضايا التى يحيلها للجنة الشرعية ويعمل على نشرها على أن يقوم رئيس كل وحدة من

الوحدات بمراجعة الترجمات ويكون مسؤولا عنها مسؤولية كاملة من حيث رقى الأسلوب والتدقيق اللغوى وغير ذلك من جودة الأدوات المطلوبة لنشر المادة وملائمتها لتوزيعها على السفارات والجهات المعنية ونشرها بالمواقع والصحف الأجنبية المختلفة من خلال هيئة الإستعلامات المصرية أو وزارة الخارجية المصرية أو اى جهة رسمية آخرى يتم تحديدها من قبل مؤسسة الأزهر. 

 

5) كتابة القضايا التحليلية المجمعة

يوجد في المرصد "ورش عمل" تقوم على إعداد تقارير تخص قضية عامة ومهمة بعينها قد تكون قاسما مشتركًا بين الوحدات، ويقوم أحد رؤساء الوحدات بالإشراف على كتابة التقارير وإعطاء التوجيهات اللازمة لورشة العمل ووضع الخطوط العريضة لإعداد التقرير، ثم يقوم بمراجعنه تمهيدا لنشره بالصحف. ويلتزم المرصد بتكوين ورشتي عمل دائمتين تتولى أحدهما اصدار تقرير نصف سنوي عن "استراتيجية الجماعات الإرهابية في استقطاب الشباب"، وأخرى عن "الإسلاموفوبيا في العالم"، على أن يتم تشكيل ورش عمل أخرى للقضايا المستجدة على الساحة والتي  تتطلب رأي المرصد بأكمله كقضية اللاجئين على سبيل المثال. كما يوجد في المرصد ورشة عمل تضم أعضاء من جميع الأقسام أو بعضها وذلك لإعداد التقرير الشهرى المجمع للوحدات، وتعتمد مراحل العمل المختلفة على أسلوب "العمل الجماعى"،  بحيث تتكون كل ورشة عمل من أحد المشرفين ومعه عضو واحد من كل وحدة، على أن يكون في الورشة عدد لا يقل عن اثنين من فريق التحليل وثلاثة من الراصدين، ذلك أن الجميع يجب أن يعمل بروح الفريق الواحد الأمر الذى يسهم فى إتاحة الفرصة لكل عضو من الأعضاء فى التعبير عن رأيه لضمان تحسين العمل وتحقيق أفضل النتائج لإعداد التقارير المختلفة.