كندا تواجِهُ خَطَرَ الذِّئابِ المُنفَرِدَة ومؤيِديها

  • | الثلاثاء, 30 أكتوبر, 2018
كندا تواجِهُ خَطَرَ الذِّئابِ المُنفَرِدَة ومؤيِديها

     لا يزالُ تنظيمُ "داعش" يَبُثُّ سمومَه عبرَ ذِئابِهِ المنفردة التي فرَّت بعد دحرِهِ بـــ"سوريا والعِراق". ولقد توقَّع مرصدُ الأزهرِ هذا السيناريو وأشارَ له في دراستِهِ التي أصدرها بعنوان (أين ذهبَ مقاتلو داعش). ولا يزالُ هناك بعض المعجبين بأيديولوجيةِ "داعش" من الشباب ذوي الفكر المتطرف. هؤلاء الشباب الذين يمتدحونَ التنظيم وفِعالَه ولا يدرونَ بأنهم بذلك على شفا جُرُفٍ هارٍ يوشِكُ أن يهوي بِهِم في مكانٍ سحيق. وتابعت وحدة الرصد باللغة الفرنسية بالمرصد ما قام به "عثمان حمدان"، ذو الأصول الأردنية والذي يعيشُ حاليًا بمقاطعةِ "فورت سان جون"، من مدحٍ لتنظيم "داعش" على وسائل التواصل الاجتماعي، مهنئًا أحدَ ذئاب "داعش" المنفردة بما قام به من هجماتٍ. وبعدَ دارسةِ حالة "عثمان" قررَ "مجلس الهجرة واللاجئين في كندا" (CISR) أنه يُمَثِّلُ "خطرًا على أمن كندا" وينبغي ترحيلُهُ خارجَ البلاد.
وأوضح "مارك تسلر" عضو بــــ"مجلس الهجرة واللاجئين الكندي" أنه: "على الرُّغْمِ من أن السيد حمدان ليست لديه سوابق عنف، إلا أنه قام بمدح الهجمات التي نفَّذَها أحدُ الذئابِ المنفردة ويُرَوِّجُ بشكلٍ نشط لتنظيم داعش وينشر الإرشادات الخاصة بارتكاب الهجمات ويبدو أنه كان شغوفًا بالعنف الذي يمارسه التنظيمُ من خلالِ إمتلاكه مقاطع الفيديو لجرائم القتل التي ارتكبها التنظيم". وأضاف: "تمثل تهديدات السيد حمدان بُعدًا أكثر خطورة، حينما يختلط شغف العنف بالغضب والاستياء".
وكان "عثمان حمادن" قد غادرَ "الأردن" عام 2002م متوجهًا إلى "كندا" بسبب التهديدات التي كان يتلقاها. وحصل على حق اللجوء عام 2004م. وكان قد أدين بالإرهاب العام الماضي بسبب رسائله على "الفيس بوك"، إلا أنه تمت تبرئتُهُ.
وخلال الجلسة، دافع "عثمان حمدان" عن نفسه بأن له حرية التعبير. إلا أن "مارك تسلر" قال له "إن رسائلَهُ كانت بمثابةِ التحريضِ على ارتكابِ أعمالٍ إرهابية".
وكان "عثمان حمدان" قد نشر 85 رسالة على "الفيس بوك" من 14 حسابًا مختلفًا، أنه كان ينبغي عليه أن ينشئ حسابًا جديدًا في كل مرة يقوم فيها "الفيس بوك" بإيقاف حسابه بتهمة "الترويج للإرهاب" ولنشر رسائل مثيرة للجدل.
وكانت رسائل حمدان قد تضمنت مدحًا لــــ"مايكل زيهاف بيبو" مُنَفِّذ عملية إطلاق النار على "البرلمان الكندي" في 2014م، وكذلك "مارتن كوتير رولو" الذي قتل جندًا داخل سيارته في نفس العام.
بالإضافة إلى ذلك كان "عثمان حمدان" قد نشر كتيب عن التعليمات التي يرغب فيها مَن يريد قتل غير المسلمين بشكل منفرد.
ويقول "تسلر" : "وكانت هذه الرسالة تقدم مجموعة من خيارات القتل، ومنها قطع حنجرة الضحية بالسكين، ضرب الرأس بشيء ثقيل ثم قطع الرقبة، طعن الضحايا أثناء ركوب الدراجات النارية، تسميم الضحايا، وكذلك خنق الضحايا وإطلاق الرصاص عليهم بمسدس مزوَّد بكاتِمِ صوت وسرقة سيارة أحد المسيحيين أو المرتدين واستخدامها في قتل الناس".
وبمجرد حبسه قام "عثمان حمدان" برسم علم "داعش" داخل زنزانته. كما نجح أحد الأشخاص المجاورين له في الزنزانة في أن يرى ما بداخل ذاكرة الــــ""USB الخاصة بــــ"عثمان"، فوجدها مليئة بمقاطع الفيديو التي تصور نوعًا من الوحشية السادية المرتبطة بتنظيم "داعش"، والتي من بينها قطع الرؤوس وإطلاق الرصاص على رؤوس الناس".
ويقول "مارك تسلر" : "إذا لم تكن أفعال عثمان تُمَثِّل جناية في نظر القانون في عام 2017، فمن المحتمل أنها كانت ستعتبر إشكالية لدى قانون الهجرة".
وعلى الرُّغْمِ من الأمر بترحيله، فمن غير المرجح أن يُطْرَد "حمدان" من "كندا" في وقت قريب. فهناك عددٌ من القضايا القانونية المعلقة ينبغي البت فيها قبل ترحيله، وبخاصة تلك التي تتعلق بسحبِ حقِّ اللجوء.
ويرى المرصد أنَّ مثل هذه الحالات ستظل موجودة في بلادٍ كثيرة، لذا ينبغي على العالم التضافر والوقوف جنبًا إلى جنب ووضع خُطةً محكمة على المستويات الفكرية والأمنية لاجتثاثِ هذه الأيديولوجيات من جذورِها

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
No rating

x