ماذا ينتظر العالم لإنصاف مسلمي الروهينجا ومحاكمة الجناة؟!

  • | الجمعة, 14 سبتمبر, 2018
ماذا ينتظر العالم لإنصاف مسلمي الروهينجا ومحاكمة الجناة؟!

     مُنذ أن اخترع الإنسان حَربَة الصيد والبندقية الآلية ووصل إلى أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية العابرة  للقارات وعَرف انشطار الذرة، وأصبح العالم في الآونة الأخيرة يتنافس على امتلاك تلك القوة، كان الجميع يُدرك ولم يزل أن بعض هذه الأسلحة وتلك الآلات هي في حد ذاتها صمام أمان إن كانت في أيدي رجال حقيقين يدافعون بها عن شعوبهم وعن أوطانهم وممتلكاتهم، وهي أداة إبادة وقتل ورعب عندما تكون في أيدي أنصاف رجال يستخدمونها حسب أهوائهم الشخصية، انتصارًا لقبيلة عرقية ينتمون إليها أو لدين يتبعوه، حتى وإن كان الدين ذاته يدعو إلى السلام والمحبة.
"الروهينجا" إن شئت فلتصفها بالأقلية الأكثر اضطهادًا في العالم، حسبما تقول منظمة الأمم المتحدة، أو بالشعب الذي ينحدر اسمه من "الرحمة" والتي حرمها قانون عام 1982م من حق الجنسية وأصبحت بذلك فئة مُشردة في أعين الدولة، وهدفًا لأشكال التمييزكافة، كالحرمان من الخدمات الحكومية مثل الصحة، والتعليم، وحرية التنقل، تقاسي شتى ألوان الإيذاء الوحشي والاعتداءات والاعتقالات التعسفية، وتقييد الحرية الدينية وعمليات القتل الجماعي.
حسب إحصائية تعود إلى سبتمبر 2017 وصل عدد سكان الروهينجا الهاربون إلى دول أخرى، إلى: 785.000 في بنغلادش و385.000 في باكستان و200.000 في السعودية و150.000 في ماليزيا و40.000 في الهند، إضافة إلى 120.000 من المشردين داخليًّا في ولاية راخين، وبهذا أصبح شعب الروهينجا الذي يقدر عدده في حَده الأدنى بنحو 1.3 مليون نسمة، عديم الجنسية غير قادر على إيجاد مكان آمن يعيش فيه بسلام.
وقد حمل شعب الروهينجا، الذي يسكن بشكل رئيسي في شمال ولاية راخين أو إقليم أراكان غرب بورما أو ميانمار، ويتبع الدين الإسلامي في دولة 90% منها يتبعون البوذية، اسم روهينجا منذ عام 1951م.
ربما لم يعد يخفى على أحد ما قامت به حكومة ميانمار وقادة الجيش في السنوات الأخيرة من عمليات "تطهير عرقي"، حسب وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وأمينها العام أنطونيو جوتيريس إضافة إلى الكثر من المنظمات الإنسانية والعديد من الخبراء الدوليين، والتي أدت بدورها إلى هروب 350.000 من الروهينجا صوب بنجلادش في أغسطس من العام الماضي 2017، وقد أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في أوائل أغسطس 2018 أن الروهينجا المسلمين لا يزالون يفرون من ولاية راخين في ميانمار؛ إذ وصل 11432 منهم إلى بنجلاديش، منذ بداية العام الحالي 2018.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كان قد أرسل بعثة تقصي حقائق في مارس من العام الماضي 2017 للوقوف على حقيقة الأوضاع في ميانمار تجاه الروهينجا المسلمة، وقد طالبت البعثة في تقرير لها صدَر الإثنين 27 أغسطس من العام الجاري 2018 بملاحقة قائد جيش ميانمار وغيره من قادة القوات المسلحة قضائيًّا بتهمة "الإبادة الجماعية" و"جرائم ضد الإنسانية" إضافة إلى "جرائم الحرب" المرتكبة ضد مسلمي الروهينجا.
وأوضح المحققون أن جيش ميانمار ارتكب عمليات قتل واغتصاب جماعي في حق مسلمين من الروهينجا "بنيَّة الإبادة الجماعية"، وإنه ينبغي محاكمة القائد الأعلى للجيش وخمس جنرالات بتهمة التخطيط لأفظع الجرائم المنصوص عليها في القانون.
وأضاف المحققون أن هناك معلومات كافية تُسَوِّغ التحقيق والملاحقة لكبار المسؤولين في جيش ميانمار، وأن الحكومة المدنية بزعامة أونج سان سو كي سمحت بانتشار خطاب الكراهية ودمرت وثائق، وفشلت في حماية الأقليات من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبها الجيش في ولايات راخين وكاتشين وشان.
وعقب صدور التقرير قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة: إن على القائد الأعلى لجيش ميانمار مين أونج هلاينج التنحي، وقال مرزوقي داروسمان رئيس بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن ميانمار في مؤتمر صحفي في جنيف: "السبيل الوحيد للمضي قُدُمًا هو الدعوة لاستقالته وتنحيه على الفور".
وقال: إن لجنته، التي أوردت أسماء هلاينج وخمس جنرالات آخرين في تقريرها، لديها في قائمة منفصلة سرية أسماء جناة آخرين مشتبه فيهم، ومن بينهم مسؤولون في الجيش وقوات الاحتياط ومدنيون ومسلحون.
وتطرق التقرير أيضًا إلى زعيمة ميانمار المدنية أونغ سان سو تشي الحائزة على جائزة "نوبل" للسلام، التي تعرضت إلى انتقادات واسعة نتيجة فشلها في الدفاع عن الأقلية المحرومة من الجنسية.
وأفاد بأنها "لم تستخدم منصبها الممنوح إليها بحكم الأمر الواقع بوصفها رئيسة للحكومة ولا سلطتها الأخلاقية لمنع أو وقف الأحداث الجارية" في بلادها. وعلى الرغم من إقرار المحققين بمحدودية نفوذها ونفوذ مسؤولي السلطات المدنية على أفعال المؤسسة العسكرية، إلا أنهم أشاروا إلى مساهمتهم عبر أفعالهم وتقصيرهم في الفظائع التي ارتكبت.
ودعا التقرير مجلس الأمن إلى إحالة ملف ميانمار إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إلى إقامة محكمة جنائية دولية خاصة لتولي القضية، وأوصى بحظر الأسلحة وبعقوبات فردية تستهدف الأشخاص الذين يبدو أنهم يتحملون المسؤولية أكثر من غيرهم. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخطوة الأممية تأتي بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على قادة عسكريين في ميانمار على خلفية التطهير العرقي للروهينجا، منتصف الشهر الجاري.
وفي السياق ذاته، أشار المحققون بأصابع الاتهام إلى شبكة التواصل الاجتماعي فيس بوك؛ حيث إنها كانت "أداة مفيدة لأولئك الذين يحاولون نشر الكراهية، على الرغم من تحسن الأمور خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا أن رد مؤسسة فيس بوك كان بطيئًا وغير فعال".
ويؤكد التقرير على المطالبة بإجراء تحقيق مستقل للتأكد إلى أي مدى أدت المشاركات والرسائل على الشبكة الاجتماعية إلى "التمييز والعنف في العالم الحقيقي".
وبعد مدة قصيرة من إطلاق التقرير الأممي، حظرت إدارة الفيس بوك صفحة رئيس الجيش البورمي وصفحات أخرى تتعلق بمؤسسة البلاد العسكرية.
ومن جانبه يشيد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بهذا الدور المهم الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وإلى دور المحققين الأمميين في إنجاز تلك التحقيقات وصولًا إلى هذه التوصيات والمطالبات التي ربما ترفع القليل من الظلم عن هذا الشعب الذي ذاق طعم الموت ومرارة الفقدان وألم الغربة والشتات.
وإذ يشيد المرصد بدور المنظمة في مساعيها الرامية لإنقاذ مسلمي الروهينجا يؤكد على الدور المجتمعي الذي نادت به المنظمة في جمع مليار دولار من أجل شعب الروهيجنا، إضافة إلى التفعيل العاجل لهذه المطالبات والتوصيات التي نادى بها المحققون الأمميون.
ويثني المرصد أيضًا على الجهود التي ساهم بها الأزهر ضمن مساعيه لإنقاذ مسلمي الروهينجا وحماية مسلمي العالم، ويذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، أنه فى مطلع عام 2017 دعا فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين، إلى عقد مؤتمر بالقاهرة يحضره عدد من الشباب، الذين يمثلون الأطراف المعنية بالصراع في ولاية راخين بميانمار تحت عنوان "نحو حوار إنساني حضاري من أجل مواطني ميانمار (بورما)".
واستكمالًا لجهود الأزهر على طريق حل الأزمة قرر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، القيام بحملة إنسانية عالمية لإنقاذ المسلمين فى ميانمار كما أعلن أنه سيقوم بجولات مهمة مع دول مؤثرة، وقد بدأها بزيارته لألمانيا للمشاركة فى مؤتمر حول السلام العالمي بحضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وعرَض فضيلته هذه القضية خلال وجوده في ألمانيا، وطالب بالبحث عن حلول لها، معلنًا عن استعداد الأزهر أيضًا لإرسال القوافل الطبية والإنسانية لتخفيف الوضع عن المسلمين هناك، ومواصلة جهود السلام التى بدأها هنا فى القاهرة، ولو حتى فى ميانمار إذا كانت هناك فرصة لذلك.
وفى نوفمبر من العام الماضي 2017 قرر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، إرسال قوافل إغاثية من الأزهر ومجلس الحكماء لمساعدة مسلمي الروهينجا اللاجئين في بنجلاديش، وقامت القوافل بتوزيع المساعدات من خلال الفريق الإغاثي التابع للأزهر الشريف.

 

طباعة
الأبواب: مقالات
كلمات دالة:
Rate this article:
No rating

x