المدارس الدينية فى باكستان:نعمة أم نقمة؟!

  • | الجمعة, 4 سبتمبر, 2015
المدارس الدينية فى باكستان:نعمة أم نقمة؟!

"المدارس" هو مسمى يطلق فى باكستان و الهند على المؤسسات التعليمية الأهلية التى تقوم بتدريس اللغة العربية و العلوم الشرعية مجانًا و بدعم مالى من أبناء الخير من داخل البلاد و خارجها، و عادة ما يكون "المسجد الجامع" فى كل منطقة هو المبنى الرئيس الذي تتخذه هذه المدارس مقرًا لها، مما يعطى لها قداسة خاصة فى نفوس الناس. وأغلب الكتب الدراسية المقررة فى المدارس الدينية باللغة العربية،الا ان تدريسها يتم باللغة المحلية لكل إقليم حتى يفهم و يستوعب الدارس محتوى الكتب جيدًا.

 

المنهج ونوعية الدراسة:

الدراسة في المدارس الدينية تنقسم إلى قسمين:

* أولهما: دراسة العلوم الشرعية وتمنح فيها أربع شهادات وهي الثانوية العامة والثانوية الخاصة والعالية والعالمية التي تساوي درجة الماجستير، وتنضوي هذه المدارس تحت هيئة تسمى "وفاق المدارس"، ويعتمد منهج الدراسة فيها على الكتب القديمة سواء كان ذلك في الفقه أو التفسير أو الحديث أو غيرها من مواد الشريعة الإسلامية التى تتبنى المذهب الحنفي وهو مذهب معظم أهل البلاد.

* والثاني: يختص فقط بتحفيظ القرآن الكريم ويتخرج منها نحو 100 حافظ للقرآن الكريم كل عام، وتتعدى عدد ساعات الدراسة فيها عشر ساعات يوميًا.

والخدمات المقدمة للطلبة فى مثل هذه المدارس تكون بلا مقابل هذا بالإضافة الى انها تتكفل بكل ما يخص الطلبة من مأكل و مشرب و ملبس و مسكن، و بما ان أكثر من 70مليون باكستانى يعيش تحت خط الفقر و لأن نسبة الأمية فى البلاد تتعدى 70% فإن عدد هائل من الأهالى يرسلون أولادهم لهذه المدارس.

المدارس وعلاقتها بالسياسة:

لقد شكل غزو الاتحاد السوفيتى لافغانستان فى بداية السبعينات عاملًا مهما فى قيام الحكومات الباكستانية (وخاصة في عهد الجنرال ضياء الحق خان) بدعم المدارس الباكستانية على أنها ذريعة مهمة في مقاومة المد الشيعي وعلى أنها جدار عقدي يحارب كل ما هو ضد الإسلام....

ولكنها لم تتمكن بتخريج منتج يدعم الوسطية ويحارب التطرف... ذلك التطرف والتشدد الذي يعتبر في الوقت الحالي آفة العصر والتي ينسبها الغرب للإسلام والمسلمين، والإسلام بريء منها لأنه لم ينادي إلا لما فيه خير ومنفعة لجميع الخلق.

وطبقًا لما ورد لمرصد الأزهر من أخبار في عدد كبير من الصحف الباكستانية فإن الحكومة الباكستانية تعتبر هذه المدارس الدينية المكان الأساس لقيادات الإرهاب والتطرف لتوريد المسلحين والمقاتلين وذلك عبر نشر أفكار وأيدلوجيات متطرفة، ولقد دفعت المذبحة -التي ارتكبتها طالبان في مدرسة يديرها الجيش في مدينة "بيشاور"، والتي راح ضحيتها أكثر من 150 شخصًا في ديسمبر عام 2014 معظمهم من الأطفال- الحكومة الحالية إلى شن حملة للقضاء على المسلحين، وأطلقت اقتراحات بتشديد الرقابة على المدارس الدينية لأنها – على حسب زعمهم – تقوم بتخريجطلاباً متعطشين للجهاد والقتال في سبيل الله، فطلاب ومدرسي "مدرسة دار العلوم الحقانية" في بيشاور يستهلون يومهم بالصلاة وتلهج ألسنة 3500 من طلابها المصطفين في ساحتها الداخلية بدعاء " اللهم اهزم أعداء المسلمين وانصر الإسلام وطالبان على الأمريكان في أفغانستان" ثم يهتفون: (الجهاد... الجهاد).

وكان 10 من كبار قادة طالبان قد تلقوا تعليمهم في هذه المدرسة بالتحديد و صورهم معلقة على جدران ساحتها إلى جانب صورة بن لادن....

والسؤال هو من منّا لا يريد علو شأن الإسلام ورفعته؟! من منا لا يريد أن يكون المسلمون هم المسيطرون على العالم ولكن هل السيطرة تكون بالسلاح والتهديد والترويع

وقتل الأبرياء. هل الدين الذي طالما نادى وسيظل ينادي بالسلام هو نفس ذلك الدين الذي يدعو إليه هؤلاء؟!

هنا ندرك أهمية فهم صحيح الدين وخلق وعي مجتمعي شامل، وذلك لا يتأتى إلا من خلال التعليم، لذلك لابد من التركيزعلى جودة التعليم، لأن جودة التعليم وارتباط محتواه بالواقع لهما دور كبير في التخفيف من العنف، ولهذا يجب أن يكون الإصلاح التعليمي في مقدمة الأولويات لدى كل من يرغب في نشر السلام ليس في باكستان فحسب بل في العالم أجمع....

طباعة
الأبواب: تقارير
كلمات دالة:
Rate this article:
2.0