جهود مرصد الأزهر فيما يتعلق بوثيقة "الأخوة الإنسانية"

  • | الخميس, 4 فبراير, 2021
جهود مرصد الأزهر فيما يتعلق بوثيقة "الأخوة الإنسانية"

تنوعت جهود المرصد فيما يخص وثيقة الأخوة الإنسانية؛ نظرًا لأهميتها وما تحويه من قيمٍ يتبناها المرصد في عمله، وتمثّل أهدافًا إستراتيجيةً لتحقيقها على الدوام، ونظرًا لأهميتها في ظل احتياج العالم بأسره ليتبنى مثل هذه القيم التي تبني مجتمعات يحيا فيها بنو البشر منعَّمين في ظلٍ من السلام والعدل والمساواة، مما يدعم أدوارهم في بناء وعمران الكون، فقد أسهم المرصد بجهود نجمل معظمها فيما يلي:

قام المرصد بترجمة الوثيقة إلى 11 لغة، وجمعها في كتاب واحد سيعرض -إن شاء الله- في معرض القاهرة الدولي للكتاب. كما قام بتغطية جميع فعاليات "الصلاة من أجل الإنسانية" التي أطلقتها "اللجنة العليا لتحقيق أهداف وثيقة الأخوة الإنسانية" في مايو 2020؛ حيث قامت جميع وحدات المرصد بترجمة هذه الدعوة ونشرها عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي إطار مناقشة بنود الوثيقة بين الشباب، نظّم المرصد 6 ورش عمل تحمل عنوان: "حوار حول وثيقة الأخوة الإنسانية" في المدة من 25 نوفمبر وحتى 5 ديسمبر 2020، حضرها نحو 100 شاب وفتاة من جامعات مصر المختلفة، وحاضر فيها مشرفو المرصد وشخصيات حكومية، ودارت النقاشات حول التعريف بوثيقة "الأخوة الإنسانية" وأهدافها وأهميتها، ودور الأزهر الشريف في ترسيخ قيمها، كما ناقشت الورش أهمية اعتماد ثقافة الحوار سبيلًا للتفاهم وبناء الفرد والمجتمع، ووسيلة صادقة لحل أي نزاع، وقدَّمت الورش من خلال جلساتها الحوارية دليلًا شاملًا حول كيفية تنفيذ المبادرات الشبابية في مجال الأخوة الإنسانية. كما قام المرصد بترجمة بيان الأمم المتحدة الخاص باعتبار يوم الرابع من فبراير كل عام يومًا عالميًّا للأخوة الإنسانية، ونشره على منصاته باللغات المختلفة. هذا إضافة إلى أنشطة وحدات المرصد المختلفة حول وثيقة الأخوة الإنسانية؛ حيث قامت الوحدات بكتابة ونشر نحو 15 مقالًا وتقريرًا باللغة العربية عن الوثيقة، ومثلهم باللغات الأجنبية المختلفة، إضافة إلى عشرات الأخبار والرسائل والمتابعات باللغات الأجنبية. إلى جانب الحملات التوعوية المتنوعة حول بنود وثيقة الأخوة الإنسانية والتي قام بها المرصد بمختلف لغاته.

وتأكيدًا على حرية الاعتقاد، نشر المرصد مقالًا بعنوان: "حرية الاعتقاد في ضوء وثيقة الأخوة الإنسانية" والذي أكّد فيه أن مبدأ الحرية يُعدُّ أبرز المبادئ التي نصَّت عليه الوثيقة؛ حيث أَعْلَتْ من مبدأ الحرية، وجعلته شعارًا لها وطريقًا يسير في دَربه أتباعُها، مؤمنةً في الوقت ذاتِه بأن الاختلاف بين البشر في الدين لم يكن -ولن يكونَ بحالٍ- سببًا للتخاصم والتناحر بينهم. وفي مقال بعنوان: "قراءةٌ في وثيقة الأُخوّة الإنسانية.. الإمام الطيب والسَّير على خُطى النبي ﷺ "بيَّن المرصد تلك المُثُل العُليا التي تضمّنتها وثيقة "الأُخوّة الإنسانية"؛ فحين نقرأ نَصَّ الوثيقة نجد فيها هذا المعنى الذي اشتمل عليه دستور المدينة: "باسم (الأخوة الإنسانية) التي تجمع البشر جميعًا، وتوَحّدهم، وتُسَوّي بينهم"، ثم تؤكد الوثيقة بعد ذلك أن التعددية الدينية أمرٌ بَدَهيٌّ وناموسٌ من نواميس الكون التي نَصّ عليها القرآن حين قال: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [سورة يونُس:99]، كما تشير الوثيقة إلى أن «الحرية حقٌّ لكلّ إنسان؛ اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا ومُمارَسةً، وأن التعددية والاختلاف في الدِّين واللون والجنس والعِرْق واللغة حكمةٌ لمشيئةٍ إلهية، قد خلَق اللهُ البشرَ عليها، وجعَلها أصلًا ثابتًا تتفرّع عنه حرية الاعتقاد وحرية الاختلاف وتجريم إكراه الناس على دينٍ بعينه أو ثقافةٍ مُحَدَّدةٍ، أو فرض أسلوبٍ حضاريٍّ لا يقبله الآخَر».

ومن ناحية أخرى، أوضح المرصد جهود الأزهر والفاتيكان والدورَ الإنساني المنوط بهما تجاه الإنسانية جمعاء، في مقال بعنوان: "حوار الأديان بين الأزهر الشريف والفاتيكان.. الجهود والتحديات"؛ حيث فرضت المسؤوليةُ الإنسانيةُ والدينيةُ على كلٍّ من المؤسستيْن أن يسارعا من أجل مواجهة التطرف الحاصل في شتى مجالات الحياة، عن طريق ترسيخ القيم التي يتشاطرها كلٌّ منهما، لمواجهة الكراهية والتعصب والعنف المنتشر شرقًا وغربًا.

وحول دور وحدات المرصد في المشاركة في نشر بنود الوثيقة، فقد أعدّ المرصد تقريرًا حول رصد ردود الأفعال العالمية لمبادرة "الصلاة من أجل الإنسانية" التي أطلقتها اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، وأبرز تصريحات بعض كبار الشخصيات العالمية التي أثْنَت على هذه المبادرة، والذين من بينهم "أنطونيو جوتيريش"، الأمين العام للأمم المتحدة، و"ميجيل موراتينوس"، الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات. كما تم نشر مقال باللغة الإنجليزية تحت عنوان: "الحوار والتفاهم بوصفهما أداتان رئيستان في تعزيز السلام"؛ والذي ناقش دور القادة الدينيين في تحقيق السلم المجتمعي، والعمل على إنهاء الصراعات، والحروب، ما يؤدي بدوره إلى العيش المشترك بين أتباع الديانات المختلفة. وأكد المقال أن القادة الدينيين يتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الشأن؛ وذلك لأن الدمار وعدم الاستقرار اللذين شهدهما العالم خلال الآونة الاخيرة عادة ما يتم تحميل الأديان مسؤوليتهما. هذا إلى جانب نشر مقال آخر بعنوان: "أزمة الروهينجا ووثيقة الأخوة الإنسانية"؛ حيث تناول المقال الحديثَ عن أزمة مسلمي الروهينجا، وموقف القادة الدينيين منها، والبحث عن حل لها في ضوء وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي تقدم حلولًا لكل الأزمات من هذا النوع؛ ذلك أن الوثيقة أكَّدت مبدأ حرية الاعتقاد، وأن اتّباع التعاليم الدينية يؤدي إلى السلام والأخوة الإنسانية والتعايش السلمي، وأن الاختلاف في الدين أو اللون أو العرق لا يجب أن يؤدي إلى اندلاع الصراعات ونشوب الحروب.

كما شاركت المرصد باللغة الإيطالية بمقال تحت عنوان: "الأزهر والفاتيكان.. محطاتٌ حوارية" تناول أهم محطات الحوار التي جمعت بين مصر الأزهر ودولة الفاتيكان، وذلك بدايةً من رسالة الشيخ محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر الأسبق، في بيان أصول السلام الإسلامي والأخوة الإنسانية، في مؤتمر الأديان بلندن 1936م، حتى الآن، ونشر المرصد مقالًا آخر بالإيطالية بعنوان: "الإسلام وحوار الأديان" أكد فيه أن الإسلام لا يستنكف أبدًا عن مدّ يده لمصافحة أتباع كل ملة ونحلة في سبيل التعاون علي إقامة العدل ونشر الأمن وصيانة الدماء أنْ تسفك، وحماية الحرمات أنْ تنتهك.

في السياق ذاته، نشر المرصد باللغة مقالًا باللغة الإسبانية: "الأخوة الإنسانية من منظور إسلامي"؛ حيث أبرز المقال الأهمية الفعلية لمسألة الأخوة الإنسانية، التي أصبحت محطَّ اهتمام القادة السياسيين والدينيين، الذين يهتمون برفاهية شعوبهم، وصالح البشرية جمعاء، وأكد المقال أن الأخوة الإنسانية مفهوم عالمي يجب أن تشاركه البشرية والشعوب والحكومات؛ من أجل تحقيق أفضل النتائج للتعايش المتبادل، والدائم بين جميع البشر، سواء من المجتمع نفسه أو من المجتمعات الأخرى، وأن الأخوة الإنسانية لا تعرف حدودًا، وتستطيع أن تحقق أهدافها ومقاصدها عندما يسعى الناس دائمًا إلى وضعها موضع التنفيذ، وذلك من خلال التغلب على التحديات، والمشكلات التي قد تضر بمصالح الدول والشعوب. وأوضح المرصد في مقال آخر بالإسبانية بعنوان: "الـكورونافوبيا: العدو غير المرئي" فكرةَ إشاعة الخوف بوصفه عدوًّا غير مرئي للبشرية، وأن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في فحص وتحري كل الأخبار المتعلقة بالوباء بدقة وحذر قبل نشرها، والتوقف عن نشر الموضوعات التي قد تخيف الجمهور، مشيرًا إلى أن تعاليم الدين الإسلامي تنهى عن التخويف وترويج الفزع، وأن مبادئ الأخوة الإنسانية تقوم على التضامن الإنساني وقت الأزمات، وأنه من خلال هذه المبادئ فقد قرر فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن يشارك في الحملة التي أطلقتها المفوضية العليا للأخوة الإنسانية حول العالم للصلاة من أجل الإنسانية، والتضرع إلى الله بالدعاء لإزالة هذا الوباء عن البشرية جمعاء.

كما نشر المرصد مقالًا بالإسبانية بعنوان: "جائحة فيروس كورونا كفرصة لترسيخ الأخوة الإنسانية" أكَّد أن العلاقة الإنسانية هي القاسم المشترك بين الجميع، وأنه بالتالي يجب القضاء على جميع النزاعات في عصرنا لمواجهة هذا الوباء الذي يهدد البشرية جمعاء، مع ضرورة الاستفادة من المبادرات، والمشاريع الإنسانية الجيدة التي نشأت من رحم أزمة "كورونا" حتى يمكن استمرارها فيما بعد، مع الحاجة إلى تكثيف الحفاظ على السلوكيات الحميدة التي تعكس الأخوة الإنسانية. وألقت الوحدة في مقال آخر الضوءَ على دور القادة الدينيين في وقت الأزمات؛ حيث أكَّد المقال ضرورة تكثيف دور القادة الدينيين وقت الأزمات؛ فلا يقتصر فقط على التوعية، بل العمل على أرض الواقع كذلك، ومحاولة إيجاد حلول عملية، وتقديم الدعم للمختصين حتى يتمكنوا من تجاوز هذه الأزمة؛ وذلك تأكيدًا على دور القادة الدينيين حول العالم، وضرورة تضامنهم مع البشرية جمعاء في مواجهة الأزمات، بما في ذلك وباء فيروس كورونا. وفي تقرير أعدَّه المرصد بالإسبانية تحت عنوان: "وثيقة الأخوة الإنسانية.. تتويج لجهود شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان"؛ حيث ضمّ هذا التقرير العديد من الفعاليات التي تم تنظيمها دعمًا لوثيقة الأخوة الإنسانية، وإشادة المرصد بجهود جميع المنظمات الدينية التي لا تألو جهدًا في نشر رسالة السلام والتعايش وقبول الآخر، من أجل السلام العالمي والتعايش المشترك؛ مما يدحض نظريات أولئك الذين يشككون في أن هذه الوثيقة مجرد كلمات غير قادرة على إحداث تغيير حقيقي، ويؤكد أن جهود شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان بدأت تؤتي ثمارها.

كما قام المرصد بإعداد مقال بعنوان: "إنسانية الإسلام وقت الأزمات.. مسلمو إسبانيا وأمريكا اللاتينية نموذجًا"؛ حيث أكَّد المقال أن الإسلام قد عزَّز الجانب الإنساني بين المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى؛ فلا يمكن أن تُفهم رسالة الإسلام دون اعتبار هذه الجوانب، وفهم الهدف الإنساني لتلك الرسالة الخاتمة. وأشار المقال إلى أنه في ظل انتشار الوباء المستجد (كوفيد 19) فقد غلبت الصفات الإنسانية على معظم تعاملات أفراد المجتمعات، والتي برزت في صور كثيرة، منها: التكاتف، والتضامن، ومساعدة المحتاجين، والمشاركة في الأنشطة الخيرية بأنواعها، والتي تعكس مدى ترسيخ مبادئ الأخوة الإنسانية في وقت الأزمات والمحن. كما قام المرصد بنشر قراءة تحليلية لبيان الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش" من مشيخة الأزهر الشريف بالقاهرة، والتي تناولت دعوة القادة الدينيين أن يواصلوا القيام بدورهم، وأن يستلهموا ذلك من التناغم والانسجام الذي حققه فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والبابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، من خلال إصدارهما وثيقة "الأخوة الإنسانية"، وتصريح "جوتيريش" بأنه سيسعى جاهدًا إلى أن تصل هذه الوثيقة إلى كل مكان، وأن تكون في أيدي الجميع دستورًا إنسانيًّا يحدد العلاقة بين أتباع الديانات، والثقافات من كل حدَب وصوب. وأكد المرصد أن هذه الدعوة وذلك التصريح يدلِّلان بلا شك على متابعة الأمين العام للأمم المتحدة لدور الأزهر العالمي، وجهوده في نشر السلام بين أتباع الديانات.

مرصد الأزهر لمكافحة التطرف

 

طباعة
الأبواب: تقارير
كلمات دالة:
Rate this article:
No rating