| 25 أبريل 2019 م


فضيلة الإمام الأكبر.. يكتب: مذاهب التكفير.. وثقافة الكراهية "1"

  • | الأربعاء, 14 يونيو, 2017
فضيلة الإمام الأكبر.. يكتب: مذاهب التكفير.. وثقافة الكراهية "1"
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب

إننا إذا كُنَّا بصـدد البحث عن أهم أسباب الظواهر الغريبةِ على الإسلام والمسلمين وحضارتهم: شكلًا وموضوعًا وتاريخًا؛ فإنّى لا أرتابُ فى أنّ موجةً عاتيةً من ثقافةِ الكراهيةِ غَزَتْ عقولَ بعضٍ من شبابنا المُغَرَّرِ بهم، وهيَّأتهم لتنفيذ خطَّةٍ خبيثةٍ أُحكِم نَسجُها فيما وراء البحار، بعد ما وَجَدَت فى سياسات التَّعليم ومُخرَجاتِه فى بلادنا منافذَ أو نقاطَ ضعفٍ نَفَذوا منها إلى تجنيد هؤلاء فى يُسْـرٍ وسهولةٍ.

ولا أريد أن أتوقَّف طويلًا عند أزمة التعليم فى عالمنا العربى والإسلامى، وإنما أكتفى بالقول؛ بأنه تعليمٌ سمحت بعضُ مناهجه بالتوقُّف عند التراكُمات التاريخية لنزعات الغلوِّ والتشدُّد فى تراثنا، والتى نشأت من تأويلاتٍ وتفسيراتٍ منحرفة لبعض نُصُوص القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة وأقوالِ الأئمة، استُغِلَّت فى فَرزِ عقائد الناس وتصنيفهم لأدنى سببٍ أو ملابسةٍ، ودَفعتْ أصحابَ الفُهوم المُعوَجَّة إلى أقوالٍ فقهيّةٍ وعَقَديّةٍ قيلت فى نوازلَ ارتبطت بفترة زمنية معيَّنة، واتخذوا منها نصوصًا مُحكمةً وثوابتَ قطعيّةً تُحاكى قواطعَ الكتاب والسُّنَّة، وجعلوا منها معيارًا للتبديع والتفسيق ثم التكفير.

وقد رأينا جماعاتِهم يجترئون فى اندفاعٍ أهوجَ، وجهالةٍ عمياء، على تكفير الحُكَّام وتكفير المحكومين لأنهم رَضُوا بحُكَّامهم، وكذلك يُكفِّرون العلماء لأنهم لا يُكفِّرون الحُكّام، وهم يُكفّرون كلَّ من يرفضُ دعوتَهم، ولا يُبايع إمامَهم، وكلَّ الجماعات التى لا تنضم إليهم، «وقد اعتبروا كلَّ العصور الإسلامية بعد القرن الرابع عصورَ كُفرٍ؛ لتقديسها لصَنَم التقليد المعبودِ مِن دون الله».. ولستُ فى حاجةٍ إلى تسليط الضوء على العَلاقة الوُثقى بين مذاهب التكفير وبين ثقافة الكراهية ورفْض الآخَر وازدرائه.

وقد زاد مِن نشْر هذه الثقافةِ الكريهةِ، استغلالُ هذه الفئةِ الضالّةِ التقدّمَ التقنىَّ الهائل فى ترويج أفكارهم المسمومة بين الشباب، وبأساليبَ مدروسةٍ تُغرى ضحاياها بالارتباط العقلى والعاطفى ثم بالانخراط السلوكى والعملى..

إنه - لا مَفَرَّ - من البحث عن مَخرجٍ غيرِ تقليدىٍّ لهذه الأزمة التى أَلصقتْ  أشنعَ الجرائم وأبشعَها بالإسلام والمسلمين.. وأزعــمُ أن القراءاتِ الخاطئةَ لهذا الفكر التكفيرى، والتباطؤَ فى إدانته إدانةً حاسمةً، كلُّ ذلك ساعد على استفحال هذا الوَباء وانتشارِه بين الشباب..

ومع كلِّ ذلك؛ فلا أزعمُ أنّ النَّفَقَ كلَّه مُظلمٌ مِن أوَّله إلى آخِرِه، فهناك العديدُ من نقاط الضوء والأمل، إن صحَّ العزمُ، وخلصت النوايا، واتّحدت الكلمة، وتوحَّدت المصلحة..

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.







حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg