| 19 يوليو 2019 م


فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب .. يكتب : أكتوبر .. معركة الكرامة والبناء

  • | الإثنين, 9 أكتوبر, 2017
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب .. يكتب : أكتوبر .. معركة الكرامة والبناء
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب

تمر الأيام وتبقى ذكرى نصر أكتوبر المجيد خالدة فى فكر وعقل جميع أبناء الأمة العربية والإسلامية، فهى ذكرى تتخلد فيها معانى العزة والكرامة،  ذكرى مازالت تومض فى الذاكرة بمعانٍ جليلة لا تتقادم بمرور الزمن، ما أحوجنا أن نستحضر منها هذه المعانى لنواجه بروح السادس من أكتوبر التحديات الماثلة أمامنا لنحقق انتصارات حياتية فى معارك التنمية والتعليم والإدارة والنهوض والتقدم ،  ما أحوجنا أن نستلهم ذكرى حرب أكتوبر المجيدة لنعيد أمجاد الأمة لسالف عهدها مما يتطلب استنهاض الهمم والعزيمة وشحذ الإرادة فى أبناء الأمة، لنكون على قلب رجل واحد، لأن تلك الذكرى المجيدة قد تحققت حينما اجتمع المصريون على قلب رجل واحد ورفعوا شعار الله أكبر، فدكوا حصون العدو وارتعدت فرائصه، فكان الإيمان قائدهم، فنصرهم المولى عز وجل حينما رأى فيهم نصرتهم لدينه ونصراً لأنفسهم، فنصرهم المولى عز وجل.

فما احوجنا ونحن فى هذه الأيام ومصر تتعافى أن نعبر بها إلى بر الأمان حتى نكون ممن اصطفاهم المولى عز وجل ليعيدوا الأمة إلى سالف عهدها وعزها وكرامتها، وهذا ليس ببعيد على خير أمة أخرجت للناس.

وفى ذكرى هذا الاحتفال أحب أن أوجه رسائل خاصة إلى أبناء مصر كافة، أقول لهم فيها إن طيور الظلام التى تتربص بمصر لن ترضى لها التقدم، مما يُوجب علينا تفويت الفرصة أمام أعدائنا، فالخطر داهم، لكن إرادة المصريين وعزيمتهم تلين لها الجبال، وهذا ما نعول ونراهن عليه دائماً والتاريخ خير شاهد على ذلك .

أما الرسالة الثانية فتتمثل فى العمل والإنتاج ،لأنه الطريق الوحيد لبناء دولة على أسس قوية، خاصة أن مصر مؤهلة لأن تكون من أقوى البلاد اقتصادياً، حيث تتوافر تربتها الزراعية والمائية ووفرة عمالتها وخبرائها الذين إذا أتيحت لهم الفرصة سيجعلون منها قوة اقتصادية لا يستهان بها.

أما رسالتى الثالثة فهى للشباب، فعليهم أن يتأسوا برسولهم الكريم وبالصحابة والتابعين الذين حولوا الأمة إلى قوة اقتصادية فى فترة وجيزة رغم عدم امتلاكهم للأدوات التى نمتلكها، كما عليهم التأسى بجيل أكتوبر الذى امتلأ بالعزيمة والإرادة فكان له النصر المبين.

والرسالة الرابعة: سيناء جزء غالٍ من تراب مصر، وتُشكِّل البوابة الشرقية لمصر، وصمام الأمان لها، والتى على أرضها دارت أشرف معارك العزة والكرامة، وآخرها حرب 6 أكتوبر (العاشر من رمضان)، فأهلها جزء أصيل من نسيج الشعب المصرى، الذى تميَّز بالإخلاص والتفانى والكفاح لرفعة بلدهم، وخير دليل على ذلك أنهم كانوا فى طليعة القوات المهاجمة وعيوناً ساهرة للجيش المصرى فى حربه ضد العدو.

إن حرب أكتوبر المجيدة توضح لنا وللعالم أجمع أنَّ مصر صخرة صلبة تنكسر عليها كل أحلام الطغاة والمستعمرين وكل من يريد المساس بأمن وطننا العزيز واستقراره، والدفاع عن أرضنا من أى اعتداءات إنما هو واجب وطنى مترسخ فى أذهان قواتنا المسلحة وكل مواطن ذاق خيرات هذه الأرض الغالية.

إن الجيش المصرى العظيم كان ولا يزال الدرع الواقى والحارس الأمين لمصر فى السلم والحرب، فقد ضرب أروع الأمثلة فى التضحية والفداء فى معركة العاشر من رمضان، والآن يخوض حرباً أخرى لا تقل ضراوة ضد قوى التطرف والإرهاب.

إن الأزهر الشريف بهذه المناسبة يدعو جموع الشعب المصرى بجميع فئاته وطوائفه، الوقوف بجانب قواتنا المسلحة فى حربها ضد الإرهاب، من أجل استقرار مصرنا وحفظاً لأمنها، وأن يستلهموا روح العاشر من رمضان فى العمل بإخلاص وتفانٍ من أجل رفعة هذا الوطن وتقدمه، سائلاً الله تعالى أن يُعيد هذه المناسبة على مصرنا العزيزة بمزيد من التقدم والرخاء والأمن والاستقرار، وأن يحفظ مصر من كل مكروه وسوء.

والتاريخ خير شاهد على أن شيوخ الأزهر وعلماءه لم يكونوا بمنأى عن هذه الحرب؛ إنما كانوا فى مقدمة الصفوف، والتاريخ يوثِّق كفاح علماء الأزهر ضد المستعمرين والطغاة على مرّ العصور.

ويجب ألا ننسى فى هذه الذكرى الطيبة أن نترحَّم على شهدائنا الأبرار الذين ضحَّوْا بدمائهم من أجل نُصرة الحق والوطن،  وأنْ نتقدم لمصر - رئيساً وحكومةً وشعباً - بخالص التهنئة، وبالدعاء إلى الله تعالى أنْ يأخذ بأيدينا جميعاً، وأنْ يُوفِّقنا لفتح باب الأمل أمام المواطنين لتحقيق طموحاتهم وتطلُّعاتهم لمستقبلٍ واعدٍ - إن شاء الله - ينعم فيه الجميع بالخير والرخاء والازدهار.

طباعة

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.







حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg