| 21 سبتمبر 2019 م


مقالات جريدة صوت الأزهر

سليمان جودة.. يكتب: إسلامنا الجميل يدعونا!

  • 16 مايو 2019
سليمان جودة.. يكتب: إسلامنا الجميل يدعونا!

لا يصدق المرء أن الحكومة تعطى مواطنيها مهلة من هنا إلى نهاية العام لطلاء واجهات البيوت، وإلا، فإن الخدمات العامة كالكهرباء، والمياه، والغاز، وغيرها، سوف يجرى قطعها تدريجياً عن غير الملتزمين.. لا يصدق المرء هذا.. لأن المفترض أن يسارع المواطن من تلقاء نفسه إلى فعل ما تعطيه الحكومة مهلة لفعله، ولا ينتظر حتى يتلقى ما يشبه الإنذار من حكومته! 

إننا نردد فى حياتنا أن النظافة من الإيمان، نقولها كل يوم تقريباً، ولا يكاد أى حديث على مستوى شخصى أو على مستوى عام يخلو منها، ومع ذلك، فإننا لا نفكر فى ترجمة ما نقوله، ولا نفكر فى الانتقال به من خانة الحديث الشفهى، إلى مربع الفعل الذى يظل حياً وعملياً على الأرض! 

ولا نزال نذكر أن رفاعة رافع الطهطاوى، كان إماماً للبعثة التعليمية التى أرسلها محد على باشا إلى باريس، ولا نزال  أيضاً نذكر أن الشيخ الطهطاوى قد وضع كتاباً عن الرحلة اشتهر بعنوانه الذى يقول: تخليص الإبريز فى تلخيص باريز! 

أما الإبريز فهو الذهب.. وأما باريز فهى باريس طبعاً.. وأما الهدف من الكتاب فهو نقل خلاصة ما رآه الرجل هناك إلى هنا، لعل الذكرى تنفع المؤمنين! 

ولانزال  كذلك نذكر أن الطهطاوى رجع من باريس التى اشتهرت بأنها عاصمة النور، ليظل يقول إنه وجد فيها مسلمين بغير إسلام، وأنه يجد هنا فى بلاده إسلاماً بغير مسلمين! 

 والمعنى الذى كان يقصده، أن دين الواحد منا ليس مجرد خانة فى بطاقة، ولا هو مجرد عبارة منقوشة فى أوراقه الرسمية، وفقط، ولكنه سلوك يومى فى حياته، يمارسه هو فى ساعات يومه كلها، ويشعر بحصيلة هذه الممارسة  كل فرد من أفراد المجتمع، فتبدو الصورة العامة من خلال ذلك كله مختلفة كل الاختلاف! 

وكان الرئيس قد لاحظ قبح المنظر العام فى واجهات البيوت غير المطلية، فدعا المواطنين إلى طلاء الواجهات بألوان تبعث البهجة فى النفوس، وتمنح العين راحة إذا تطلعت إليها.. وكان الأمل أن يلتفت كل مواطن إلى أن إحياء الجمال فى حياتنا كقيمة، يجب أن يكون سلوكاً عاماً، وألا ينتظر دعوة من رأس الدولة، ولا تحذيراً من الحكومة مع مهلة محددة! 

إن العبارة التى أطلقها الطهطاوى عما وجده فى باريس مقارنةً بما كان يجده فى بلاده، كانت فى منتصف القرن قبل الماضى، وقد مرّ عليها أكثر من قرن ونصف القرن من الزمان، وهى فترة كافية للعمل من جانبنا جميعاً على أن يعتدل الحال المائل الذى تحدث عنه الرجل فى عبارته! 

إسلامنا الجميل يدعونا إلى إحياء مقاصده العالية فى حياتنا! 

طباعة

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.







حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg