| 21 يناير 2019 م

العدل والمساواة.. أعظم المبادئ التى رسخها الرسول

  • | الأحد, 18 نوفمبر, 2018
العدل والمساواة.. أعظم المبادئ التى رسخها الرسول

أكدت الدكتورة سلوى محمود مدرس الحديث وعلومه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية فرع البنات بالقاهرة أن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم تمتع بخصال نبوية شريفة مطهرة، تؤهله لعُلُوّ المنزلة الكريمة، وشرف المقام العظيم، مقام النبوة، كيف لا وقد رباه ربه عز وجل، ورزقه من الأخلاق الحميدة أحسنها وأقومها، فقد قال عنه: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٌ عَظِيْمٌ»، ولعل من أهم الخصال التى تمتع بها رسولنا الحبيب العدل والمساواة، فهو مبدأً وخُلُق نبوى يشمل الأفراد والجماعات فى شتى مناحى الحياة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وتعليمياً ودينياً وتربوياً.

فإذا نظرنا إلى الجانب التربوى نجد أن النبى صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أروع الأمثلة فى المساواة بين الأبناء والعدل بينهم فى العطايا، فعن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال: أعطانى أبى عطية، فقالت عَمْرَة بنت رَوَاحَة: لا أرضى حتى تُشْهِد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أعطيت ابنى من عَمْرَة بنت رواحة عطية فأَمَرَتْنى أن أُشْهِدك يا رسول الله، قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» قال: لا، فقال رسول الله: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، فرجع فردَّ عطيته. وفى رواية أن النبى قال: «أَشْهِد على ذلك غيرى، فإنى لا أشهد على جوْر»، أى ظلم، فالنبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الموقف أراد أن يُعَلِّم الأُسَر المسلمة أهمية العدل والمساواة بين الأبناء فى العطايا المادية وكذا المعنوية؛ لأن عدم تحقيق ذلك من شأنه أن يخلق جواً من البغضاء والكراهية والحقد بين الأبناء بعضهم بعضاً، بل ويعين هؤلاء الأبناء على عقوق آبائهم، ويجعل لهم من مَسْلَكهم حُجَّة قوية فيما تحوَّلوا إليه من سوء الأخلاق، وما أكثر الجرائم التى نسمع عنها اليوم والتى سببها فى الأصل هو التفضيل بين الأبناء بلا وجه حق وعدم تحقيق المساواة بينهم.

وعلى الجانب الاجتماعى فقد علَّمنا النبى صلى الله عليه وسلم درساً عظيماً فى المساواة بين أفراد المجتمع دون التفريق بينهم لحَسَب أو لنَسَب أو لجاه أو لجنس أو لعِرْق، وذلك عندما سرقت المرأة المخزومية حُلِياً، فاغتمَّ أهل مكة بما حدث وحاروا فى أمرهم لأنهم يعلمون تمام العلم ما يؤول إليه حالها نتيجة فعلتها تلك، فذهبوا إلى الصحابى الجليل أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون منه أن يشفع لها عند رسول الله، فلما ذهب إلى النبى يشفع لها غضب رسول الله غضباً شديداً، وقال له: «أتشفع فى حدٍّ من حدود الله؟!»، ثم قام فخطب فقال قولته المشهورة: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأَيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، فأراد النبى صلى الله عليه وسلم أن يؤسس ويرَسِّخ لقاعدة مجتمعية عظيمة تدعو إلى تطبيق العدل والمساواة بين أفراده ككل مهما كانت مناصبهم ودرجاتهم العلمية ومهما كان من حسَبهم ونَسَبهم، وهذا من شأنه أن يخلق جواً اجتماعياً يسوده السلام والألفة بين الأفراد، لأنهم يعلمون علم اليقين أن من أخطأ لن يفلت من الجزاء والحساب مهما كانت مكانته الاجتماعية، فكما قيل: مَن أَمِنَ العقاب أساء الأدب.

وهكذا يكون مبدأ العدل والمساواة باعتباره خُلُقاً نبوياً شريفاً من أهم المبادئ والأخلاق التى تحفظ للأسرة والمجتمع كيانها وتماسكها ورفعتها وتقدمها بين الأمم فى ظل إطار إسلامى يحُفُّه الأمن والسلامة.

 

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg