| 21 يناير 2019 م

د. أحمد طه الريان عضو هيئة كبار العلماء: الرسول جاء لتجميل النفس وإصلاح ما انتشر من آفات الفساد المجتمعي

  • | الأحد, 18 نوفمبر, 2018
د. أحمد طه الريان عضو هيئة كبار العلماء: الرسول جاء لتجميل النفس وإصلاح ما انتشر من آفات الفساد المجتمعي

أكد الدكتور أحمد طه الريان أستاذ الفقه المقارن عضو هيئة كبار العلماء العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر أن لذكرى ميلاد النبى الأثر البالغ فى قلب ووجدان كل مسلم ومسلمة فلا يخلو قلب مسلم من محبة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كما أكد أن انتشار الأمراض المجتمعية سببه الأول البعد عن الإيمان وهجر سنته عليه الصلاة والسلام. وبين عضو هيئة كبار العلماء كيف يمكن أن نتخذ هذه المناسبة المباركة فرصة لمعالجة كل ما ظهر على السطح مخالفا لقيمنا وأخلاقنا المجتمعية لافتا أن للأزهر الشريف مواقف بارزة ودوراً فاعلاً فى معالجة تلك الأمراض فى خطوات نتعرف عليها فيما يلى..

_ ماذا تمثل ذكرى ميلاد النبى صلى الله عليه وسلم للأمة؟

الرسول الكريم جاء رحمة للبشرية ولتجميل النفوس وإصلاحها من خلال هديه عليه الصلاة والسلام وسنته العطرة وآدابه وأخلاقه عليه الصلاة والسلام والتى كان يتحلى بها ودعا لها هديه وإيمانه وِما اشتملَ عليه الإسلام مِن مثل عليا وقِيَم فى الخلق والتعامل ليتأسس مجتمع بنى على العدل والإخاء والمساواة وتحولت على يده المنطقة العربية إلى بقعة آمنة فى أحلك أوقاتها.

_ لميلاد النبى وبعثته الأثر البارز فى معالجة الأمراض المجتمعية.. حدثنا عن ذلك؟

النبى الكريم جاء لتقويم البشرية ومعالجة ما أصاب المجتمعات من أمراض تفشت فى المجتمع الجأهلى من بينها الظلم والطغيان وأكل الغنى مال الفقير والاعتداء على حقوقه ووأد البنات وظلم المرأة وانتشار الرذيلة إلى غير ذلك حتى جاء النبى وحارب كل هذا من خلال منهج الإسلام الحنيف وخلق مجتمع لم يجد التاريخ له مثيلا ذكرنا به الله فى قوله {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا...} حتى إنه عليه الصلاة والسلام لم يترك علاجا بصغيرة ولا كبيرة من الأمراض إلا ووضع لنا العلاج المناسب وهو الذى قال «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها» وقال «تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا: كتاب الله وسنتى».

_ كيف يمكن أن نتخذ من الاحتفال بالمولد النبوى فرصة لتقويم المجتمع سلوكا وفكرا وأخلاقا؟

لابد أن نعلم بأن انتشار الأمراض فى المجتمع نتيجة طبيعية لما أصاب الناس من ضعف الإيمان وهنا يتغلب الشيطان على المرء ويتمكن منه فيصدر ما يصدره من أقوال وأفعال بعيدة عن تعاليم ديننا الحنيف، يأخذ هذا البعد أشكالا مختلفة بداية من التنابز بالألقاب ومرورا بالقتل والتحرش الجنسى، وقد قال صلى الله عليه وسلم «والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل من يا رسول الله؟ قال: الذى لا يأمن جاره بوائقه» فما يحدث هذه الأيام من أمراض مجتمعية ينافى تعاليم ديننا الحنيف ومن ثم فإن العلاج الأمثل هو اتباع سنة النبى عليه الصلاة والسلام وانطلاقا من ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام والتى تعد فرصة يجب أن تكون نقطة جادة فى الاقتداء به واتباع سنته واتباع الشرع الحنيف الذى جاء به عليه الصلاة والسلام والذى هو السبيل الوحيد لمعالجة الأمراض التى تطفو على سطح مجتمعاتنا.

_ على ذكر التحرش، ذلك المرض المجتمعى الذى نعانيه ووقف الأزهر بشدة فى مواجهته.. كيف ترى هذا الدور؟

ما يقوم به الأزهر من دور وما له من مواقف من شأنها التصدى لبعض الأمراض المجتمعية التى ظهرت على السطح أمر طيب يشكر عليه الأزهر وهو ليس غريبا عليه فللأزهر المواقف الواضحة والمعروفة للحفاظ على الثوابت المجتمعية وحماية المجتمع من كل ما هو دخيل عليه من ثقافات تتمثل هذه المواقف فى البيانات والوثائق التى أخرجها الأزهر بجانب المبادرات التى نشهدها فى محاربة كل آفة يبتلى بها المجتمع فى الوقت الحالى.

_ لم يقتصر دور الأزهر على التصدى لآفات المجتمع محليا إنما شرع لنصرة المستضعفين بمواقف مشهودة.. فكيف ترى هذا؟

هذا واجب على الأزهر باعتبار المكانة التى يتحلى بها عالميا والتى وصلت لدرجة كبيرة من الإجلال والتقدير فالعالم الإسلامى يراه قبلته وأذكر أنى كنت فى بنجلاديش وكان القذافى قد أرسل لهم الكتاب الاخضر فما كان من الناس إلا أن قالوا: أين الأزهر؟ نريد واحدا من علماء الأزهر بديلا عن الكتاب مما يعكس تقديرهم للأزهر.. بل وكنت بدولة فى جنوب أفريقيا وجاءنى رجل يسمى ابنه عبدالباسط محمد عبدالصمد والسبب أنه قد جاء بلدهم آنذاك وفد أزهرى وكان من بينهم القارئ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد فأراد أن يسجل تلك الزيارة التاريخية فى بلاده فسماه بذلك الاسم المركب.

_ ما أبرز ما تقدمه هيئة كبار العلماء للمجتمع الفترة المقبلة؟

قدمت مشروع قانون من شأنه عقد لجنة ترد على كل من يهاجم الإسلام والأزهر فقد كان هناك جبهة علماء الأزهر تضم 50 عالما يقومون بإرسال رد على كل ما يتم نشره بالصحف من هجوم على الإسلام والأزهر ليتم نشرها، فالأزهر له مكانة تفوق الوصف عند الناس فى خارج مصر وداخلها فقد سافرت إلى أمريكا وكندا وبريطانيا والعديد من دول العالم ورأيت للأزهر مكانة تفوق الوصف فى تلك البلاد.

_ هل هناك مشاريع أخرى تشهدها الهيئة قريبا؟

 هيئة كبار العلماء وخاصة لجنة الفقه تقوم بمهام عظام وقضايا خطيرة نعمل على دراستها الآن بجانب أعمال أخرى من بينها الرد على مشاريع قانون أرسلها مجلس النواب تريد الرد عليها خاصة فيما يتعلق بالمعاملات والأمور التجارية والمالية كالمضاربة والصكوك وغيرهما بجانب ما يتم مناقشته بالهيئة فى كل اجتماع.

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg