| 18 نوفمبر 2018 م

د. عبدالحليم منصور: الإسلام والغرب تعاون لا تباين

  • | الخميس, 25 أكتوبر, 2018
د. عبدالحليم منصور: الإسلام والغرب تعاون لا تباين
د. عبد الحليم منصور

من المعلوم أن الإسلام دين لا ينبذ الآخر، أيا كان توجهه أو عقيدته، بل يدعو إلى التعاون والتعايش معه، من أجل تطوير منظومة الكون، والارتقاء بسبل الحياة، لتحقيق معانى الخلافة عن الله عز وجل فى الأرض على أحسن ما يكون.

وفى سبيل ترسيخ مفهوم هذا التعاون بين أتباع الحضارات والأديان السماوية، نجد القرآن الكريم يؤكد على هذه الحقيقة الراسخة فى قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير»ً الحجرات: (13).

ليؤكد بذلك حقيقة جلية هى أن الحضارات الإنسانية والأديان السماوية لا يمكن أن تقوم على الصراع والتصادم على النحو الذى يروج له البعض فى الشرق أو الغرب، وإنما هى فى الواقع ونفس الأمر تدعو إلى التعاون لا التباين، للارتقاء بمنظومة الحياة، والأخلاق لدى البشر.

وإيمانا من الأزهر الشريف بضرورة تنمية روح التعاون بين أصحاب الحضارات المختلفة، أقام ندوته الأخيرة بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين تحت عنوان «الإسلام والغرب تنوع وتكامل» من أجل التأكيد على مفاهيم التعايش السلمى الإنسانى بين البشر، وأن الأديان السماوية فى حقيقتها وجوهرها ما جاءت إلا لتحقيق مصلحة الإنسان، والإعلاء من قيمة الإخاء الإنسانى، والتسامح، من أجل إسعاد البشرية، وفى هذه المعنى يدعو القرآن الكريم أتباعه إلى الصفح، والعفو عن الآخرين حيث يقول: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» الأعراف: (199)

ومن تعاليم المسيحية: «من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر».

وفضلا عن ذلك فإن مثل هذه اللقاءات والحوارات العلمية تؤكد على ضرورة الحوار الحضارى بين الأديان، الحوار القائم على الاحترام المتبادل، على النحو الذى يحقق معانى السلام، ويبتعد بها عن التعصب البغيض الذى يؤجج نيران الكراهية والعداوة بين البشر.

يقول الحق سبحانه وتعالى: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» النحل: (125)

ويقول عز وجل: «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِى أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» الروم: (46)

إن الأديان كلها تهدف إلى تحقيق معانى السلام للإنسانية، ولن يتأتى هذا فى أجواء الصراع، والكراهية التى يعمل بعض المتشددين على تأجيج نيرانها من هنا أو من هناك، لذا كان لزاما على العقلاء، والمؤسسات المعتدلة فى العالم، الدعوة إلى الحوار الفعال، والبناء على القدر المشترك بين الحضارات، والتعاون فى القدر المختلف، بحيث ينعم الإنسان بثمار الحضارات المختلفة بغض النظر عن دينه أو معتقده فى جو من السلام العادل القائم على الحب والتعاون.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِى السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» البقرة: (208).

وإننى أدعو الأزهر الشريف إلى تكرار مثل هذه اللقاءات التى تحدث تقاربا فكريا وإنسانيا مع الآخر، وتعمل على تغيير الصورة الذهنية عن الإسلام وأهله، وفضلا عن ذلك فإنها تقدم وسطية الأزهر للعالم، وأنها طريق النجاة للجميع، وأن البديل هو التشدد والإرهاب الذى يقض مضجع الإنسانية كلها.

وخير دليل على وسطية الأزهر الشريف وتعايشه مع الآخر تجربة بيت العائلة المصرى، وتفاعله بحق وصدق مع كل القضايا المجتمعية، ليضرب بذلك الأزهر الشريف والكنيسة المصرية المثل فى التعاون والإخاء الإنسانى المثمر والبناء.

وختاما فهذه إحدى حلقات الجهود التى تقوم بها مؤسسة الأزهر الشريف العريقة وشيخها الجليل فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب من أجل تقديم خطاب دينى معتدل، يناسب الزمان، والمكان، والعصر، والمصر، خطاب يعمل على تفكيك الفكر المتطرف، وبيان عواره، وضلاله، والتأكيد على وسطية الأزهر والأزهريين، ونبذه للعنف والإرهاب، والعمل على تحصين العقل المصرى من الاختطاف.

حفظ الله الأزهر الشريف... حفظ الله الجيش

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.

x







حقوق الملكية 2018 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg