| 19 ديسمبر 2018 م

رحيل فارس الأدب والنصر.. "د.أبو كريشة"

  • | الخميس, 4 أكتوبر, 2018
رحيل فارس الأدب والنصر.. "د.أبو كريشة"

نعى الأزهر الشريف وكبار علمائه وطلاب العلم والمتخصصين فى مجال اللغة العربية أمس الأول الاثنين العالم الجليل الدكتور طه أبوكريشة أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية والعميد الأسبق بها عضو هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب الأسبق والذى وافته المنية عن عمر يناهز 81 عاما على ما قدمه العالم الراحل من عطاء مشهود وعلم وافر منذ تخرجه فى  كلية اللغة العربية عام 1961م، والذى كان خلاله مثالا للعالم الأزهرى، بعلمه وفكره الوسطى المعتدل، وبما أثرى به المكتبة الإسلامية والعربية من كتب وبحوث ومؤلفات.

ولد الدكتور طه مصطفى أبوكريشة فى الثامن من مايو لعام 1937م، بمركز ديروط محافظة أسيوط وحصل على المركز الأول بالثانوية الأزهرية من معهد أسيوط الدينى عام 1957م وكرمه آنذاك الرئيس جمال عبدالناصر، ثم حصل على الإجازة العالمية من كلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر عام 1961م، بترتيب الأول، وعلى التخصص (الماجستير) فى الأدب والنقد عام 1970م بتقدير «ممتاز» فى موضوع «ميزان الشعر عند العقاد»، كما  حصل على درجة العالمية «الدكتوراه» فى الأدب والنقد عام  1973م بمرتبة الشرف الأولى فى موضوع «النقد العربى القديم بين المذاهب النقدية الحديثة».

شارك الفقيد فى حرب أكتوبر المجيدة حيث كان ضابطا بالقوات المسلحة لعشر سنوات وكان يقوم بإلقاء الخطب التشجيعية، والتى تحمس الجنود وتؤازرهم، وتحثهم على القتال ضد أعداء الوطن، ويذكرهم بغزوات النبى عليه الصلاة والسلام، وكيف كان هو وصحابته أشداء فى القتال على أعدائهم، رحماء بينهم، وفى اليوم التاسع من رمضان خطب فى الجنود وذكرهم بأن النصر قريب وبعد تحديد ساعة الصفر ظل يخطب فيهم، ويدعوهم للقتال من أجل تحرير أرض الوطن ويتنقل بين الفرق حتى تحقق النصر.

وتدرج الراحل فى المناصب القيادية بجامعة الأزهر، حيث عين معيد بكلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر عام 1968م، ثم مدرساً مساعداً بكلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر 1970م، ثم مدرساً بكلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر 1973م، ثم أستاذاً مساعداً بالكلية 1978م، ثم أستاذاً 1984م، ثم وكيلا للكلية عام 1990م، وأصبح عميداً لها عام 1994م، ثم نائب رئيس جامعة الأزهر لفرع البنات 1996م، ثم نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب 1997م.

حصل رحمه الله على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، فى احتفال مصر بالمولد النبوى الشريف 2015 وتم تكريمه  من قبل رؤساء مصر، ففى المرة الأولى كرمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى عيد العلم لتفوقه فى الثانوية الأزهرية كما كرمه عام 1961، لتخرجه فى كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وكان الأول على الدفعة، وكرمه الرئيس عبدالفتاح السيسى العام قبل الماضى.

ترك العالم الراحل موسوعة علمية تعد مرجعية للطلاب العاملين فى الحقل اللغوى ومن أبرز مؤلفاته أصول النقد الأدبى، النقد الأدبى التطبيقى، ميزان الشعر عند العقاد، من الشعر الجاهلى فى ميزان النقد الأدبى، من الشعر العباسى فى ميزان النقد الأدبى، من الشعر المملوكى فى ميزان النقد الأدبى، من الشعر الحديث فى ميزان النقد الأدبى، الخيال الشعرى عند أبى الطيب المتنبى، من الشعر الأندلسى فى ميزان النقد الأدبى، كما كتب فى العديد من الصحف من بينها جريدة «صوت الأزهر» فكان له مقال أسبوعى يسلمه بيده الأحد من كل أسبوع ظل على ذلك طيلة السنوات الماضية ما تأخر يوما عن موعد تسليمه ولما أثقله المرض رحمه الله كان يرسله إلكترونيا ويطمئن بنفسه هاتفيا على وصول المقال كما كتب فى العديد من الصحف والمجلات والدوريات العلمية منها مجلة الأزهر، منارة الإسلام وغيرهما كما كانت له حلقات بالإذاعة والتليفزيون المصرى.

يقول الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء والذى أدى على الفقيد الدكتور طه أبوكريشة صلاة الجنازة والذى نعاه الأزهر قائلا قدمه العالم الراحل عطاء مشهوداً للأزهر وأبنائه، وكان مثالا للعالم الأزهرى، بعلمه وفكره الوسطى المعتدل.

وقال الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء فقد الأزهر الشريف والعالم الإسلامى عالما من خيرة علماءه الذين أسهموا بدور بارز فى خدمة الأزهر الشريف جامعا وجامعة، يؤدى عمله بإخلاص يحمل الخير لكل من حوله، حسن السيرة عالما باللغة العربية موسوعيا فيها يمثل مرجعا لعلماء اللغة وطلابها والباحثين فيها، والذى بفقدانه نفقد جزءا كبيرا من حياتنا الإسلامية.

ونعاه الدكتور محمود مهنى عضو هيئة كبار العلماء قائلا كان رحمه الله من المتفوقين دراسيا وخلوقا بين أهله وأصدقائه، عمل عضوا بمجلس جامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء.      

وتابع: تميز بالأدب الرفيع والحديث المفيد الهادف عالما فى اللغة العربية وتفسير القرآن الكريم كما كان ملما بالحديث الشريف متسما بوسطية الفكر رمزا لأدب العلماء الربانيين ما تكلم على أحد بشر طوال معرفتى به.

مبينا أنه كان بجواره فى هيئة كبار العلماء ورغم ظروفه الصحية كان حياؤه يمنعه من أن يصطحب له أحد كرسي.                                    

وقال الدكتور محمد مهنا الأمين العام للرواق الأزهرى، إن الدكتور الراحل طه أبوكريشة، كان عالما جليلا مستقيما متزنا، ترك الكثير من المؤلفات التى تنفع الناس، مؤكدا أن وفاة العلماء تحدث ثغرة فى الإسلام، متابعا: «اسأل الله الرحمة له وأن يعوض الأمة خيراً عنه إن شاء الله».

متابعاً: «فوالده كان من علماء قرية ديروط بمحافظة أسيوط، وكان يعلم الناس القرآن والقراءات والرياضيات، وسائر العلوم مجانا، حتى جعل من قريته بلد العلوم الخاصة بمصطفى أبوكريشة، ولا تعرف بلدته إلا بهذا الاسم، لأن والده كان عملاقا فى سائر العلوم، وبيته كان بيت عز وعلم وفضل وكرم.

وأكد الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن الدكتور أبوكريشة كان قدوة حسنة لنا جميعا، لكونه عالما يسعى لنشر الخير ويعلم وسطية الإسلام، ولقد كانت له دروس أسبوعية ويومية يشارك فى الندوات واللقاءات العلمية، كما ترك خيرا كثير فى الدنيا من علم ينتفع به الناس، متابعاً: «كان عالما كبيرا قبل التحاقه بهيئة كبار العلماء، فقد تولى عمادة كلية اللغة العربية، ونائب رئيس جامعة الأزهر، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، كان يتمتع بخلق جم، ولا يؤذى أحدا، وطاف بلاد العالم شرقا وغربا من أجل نشر سماحة الإسلام ووسطيته».

وقال الدكتور حسن الشافعى الأمين العام لمجمع اللغة العربية، إن الدكتور طة أبوكريشة كان سمح الخلق حسن الصورة، معبرا عن فخره بعلاقته الطيبة به واصفاً إياه بخير الصديق، فهو رجل يتميز بالعلم ويقدر آدابه. 

متابعاً: «فقدت مصر والعالم الإسلامى عالما جليلا، ذلك العالم الذى ملأ الأرض علما من خلال أحاديثه المرئية والمسموعة، ومن خلال كتبه القيمة ومقالاته العديدة فى المجلات المختلفة، كان رحمه الله مدافعا عن الدين الإسلامى وقضاياه المختلفة، وكان من المدافعين عن اللغة العربية والمناصرين لها فى كل مكان، وسعى كثيرا لصالح الأزهر فكان نموذجاً للعالم الصالح وفهو جندى من جنود العلم».

ومن جانبة قال الدكتور محمد الشحات عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن وفاة الدكتور طه أبوكريشة شيىء محزن حقا فهو عالم جليل حمل العلم فى عقله وقلبه، وقام بخدمة الأزهر الشريف بكل ما أوتى من قوة وبالفعل كرس حياته لخدمة الإسلام وكانت له إسهامات كبيرة فى الدعوة الإسلامية، كان الفقيد يتسم بالإخلاص والولاء لمنهج الإسلام الوسطى المعتدل الذى لا يعرف التشدد ولا التطرف، فعاش طوال حياته جندياً من جنود الله سبحانه وتعالى وأثبت أنه خير فارس للدعوة ولخدمة الإسلام والمسلمين، يمتاز بسلوكه الحسن فى كل مكان تقلده، فاللهم عوضنا عن هذا الفقيد لأنه عالم من علماء الكبار أحد أعضاء هيئة كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان.

محمد الصباغ – حسين عوض الله

تصوير: سعد الحريري

طباعة
الأبواب: أخبار, متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.

x







حقوق الملكية 2018 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg