| 21 يناير 2019 م

شيخ الأزهر: المسيحيون مواطنون كاملون وليسوا أهل ذمة.. وتحريم تهنئتهم بأعيادهم لا يعرفه الإسلام

  • | السبت, 5 يناير, 2019
شيخ الأزهر: المسيحيون مواطنون كاملون وليسوا أهل ذمة.. وتحريم تهنئتهم بأعيادهم لا يعرفه الإسلام

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إن الأديان السماوية هى أولاً وأخيراً ليست إلا رسالة سلام إلى البشر، بل هى رسالة سلام إلى الحيوان والنبات والطبيعة بأسرها. وقال فضيلته إن الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود إلا من منظور المودة والأخوة الإنسانية، وهناك آيات صريحة فى القرآن تنص على أن علاقة المسلمين بغيرهم من المسالمين لهم - أياً كانت أديانهم أو مذاهبهم - هى علاقة البر والانصاف. واستشهد الإمام بأن الإسلام الذى نزل على محمد صلى الله عليه وسلم يقدم نفسه بحسبانه الحلقة الأخيرة فى سلسلة الدين الإلهى، كما يقرر أن أصل الدين واحدٌ فى جميع هذه الرسالات، ومن هنا يذكر القرآن التوراة والإنجيل بعبارات غاية فى الاحترام ويعترف بأثرهما القوى فى هداية البشرية من التيه والضلال، ولذلك يصف الله تعالى - فى القرآن الكريم - كلاً من التوراة والإنجيل بأنهما «هدى ونور»، كما يصف القرآن نفسَهُ بأنَّه الكتاب المصدق لما سبقه من الكتابين المقدسين: التوراة والإنجيل وأضاف شيخ الأزهر الشريف إنه لا محل ولا مجال أن يُطلق على المسيحيين أنهم أهل ذمة، مؤكداً أنهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات، مشيراً إلى أن مصطلح الأقليات لا يعبر عن روح الإسلام ولا عن فلسفته، وأن مصطلح المواطنة هو التعبير الأنسب، والعاصم الأكبر والوحيد لاستقرار المجتمعات، وأوضح أن المواطنة معناها المساواة فى الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعاً، بخلاف مصطلح الأقليات الذى يحمل انطباعات سلبية تبعث على الشعور بالإقصاء، وتضع حواجز نفسية تتداعى وتتراكم فى نفس المواطن الذى يطلق عليه أنه مواطن من الأقليات.

ونبه شيخ الأزهر إلى أن المواطنة لا تتوقف عند اختلاف دين أو اختلاف مذهب، فالكل متساوون فى الحقوق والواجبات، والجميع سواسية أمام القانون فى الدولة، وعلى الجميع أن يدافعوا عن هذا الوطن ويتحملوا المسئولية الكاملة.

وتابع أن الحضارة الإسلامية أول من حفظ حقوق غير المسلمين وأكدت المساواة التامة بين المواطنين من خلال الصيغة التعاقدية بين غير المسلمين وبين الدولة الإسلامية، موضحاً أنه لا يجب ألا يُنتزع هذا المصطلح من محيطه التاريخى ويُحاكم بانطباعات الناس، ولذلك فإن الكارهين للتراث بسبب أو بآخر الذين يأتون بفتوى قيلت فى وقت عصيب ليقولوا هذا هو الإسلام وفقهه وتراثه، والمتشددون الذين يستوردون حكماً كان يواجه التتار أو الصليبيين فى بلاد الإسلام ليطبقونه الآن على غير المسلمين -كلاهما كاذب؛ لأن الإسلام غير ذلك تماماً.

وأشار إلى أن هذا المصطلح ليس كما يشاع علامة اضطهاد لأنه كان فى زمنه يضمن كل الحقوق لغير المسلم ويرفع عنه حق الدفاع عن الدولة وهذا ليس إقصاء لهم بقدر ما هو احترام لدينهم ولعقيدتهم، لافتاً إلى أن الجزية فُرضت على غير المسلم كما فرضت الزكاة على المسلم، بل كانت الجزية أقل تكلفة من أنصبة الزكاة بل غير المسلم كان يستفيد من الجزية بأكثر مما يستفيد به المسلم من الزكاة، والجزية تعفى غير المسلم من الدفاع عن الدولة، لكن الزكاة لم تُعْفِ المسلم من الدفاع عن الدولة بما فيها من غير المسلمين بروحه وبدمه.

وعن الأصوات التى تُحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وتنهى عن أكل طعامهم، ومواساتهم فى الشدائد، ومشاركتهم فى أوقات الفرحة، أكد فضيلة الإمام الأكبر: «إن هذا فكر متشدد لا يمت للإسلام بصلة، وهو فكر لم تعرفه مصر قبل سبعينيات القرن الماضي؛ فمنذ السبعينيات حدثت اختراقات للمجتمع المصرى مست المسلمين والمسيحيين، وهيأت الأرض لأن تؤتى مصر من قبل الفتنة الطائفية، وتبع هذا أن التعليم الحقيقى انهار، والخطاب الإسلامى انهار أيضاً، وأصبح أسير مظهريات وشكليات وتوجهات، وكُنا نرى عشرات القنوات الفضائية تبث خطاباً إسلامياً دون أن يتحدث القائمين عليها فى قضية محترمة، أو أن يتطرقوا إلى مسألة ترسيخ أسس المواطنة، ونشر فلسفة الإسلام فى التعامل مع الآخر وبخاصة المسيحيين، والسبب فى ذلك أن هؤلاء كانوا غير مؤهلين، وفاقدين لثقافة الإسلام فى هذا الجانب، وغير مطلعين على هذه الأمور، وكانوا يسعون إلى نشر مذاهب يريدون من خلالها تحويل المسلمين إلى ما يمكن أن نسميه شكليات فارغة من جوهر الإسلام الحقيقى، وأصبح عندنا ما يمكن أن نطلق عليه «كهنوت إسلامى جديد»، بحيث إن أى مسلم لا يستطيع أن يقدم خطوة إلا إذا بحث عن هل هذه الخطوة حلال أم حرام؟».

وشدد شيخ الأزهر: «أن من يحرمون تهنئة المسيحيين بأعيادهم، غير مطلعين على فلسفة الإسلام فى التعامل مع الآخر بشكل عام، ومع المسيحيين بشكل خاص، والتى بينها لنا الخالق عز وجل فى قوله: «وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ»، وبينها لنا أيضاً سبحانه وتعالى فى قوله: «وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً»، وإذا قرأنا كلام المفسرين والمحدثين فى هذا الجانب، سنجد أنهم وصفوا المسيحيين بأنهم أهل رأفة ورحمة وشهامة، وأنهم لا يحملون ضغينة، وأن هذه الصفات مستمرة فيهم إلى يوم القيامة، وهذا الكلام موجود فى أمهات الكتب التى يدرسها الأزهر لطلابه».

وعن موقف الأزهر الشريف من مسألة بناء الكنائس، حسم فضيلة الإمام الأكبر، أن الأزهر ليس لديه أى غضاضة على الإطلاق فى هذه المسألة؛ لأن الإسلام ليس ضد بناء الكنائس، ولا يوجد لا فى القرآن ولا فى السنة النبوية ما يحرم هذا الأمر، ولذلك لا يمكن أن يتدخل الأزهر لمنع بناء كنيسة، وأنا أرى أن دور العبادة لا تحتاج إلى قانون ينظم بناءها؛ فمن أراد أن يبنى مسجداً وكان لدى وزارة الأوقاف الإمكانات اللازمة لهذا البناء فليبنى، وكذلك من أراد أن يبنى كنيسة وتوافرت الإمكانات فليبنى.

ووصف شيخ الأزهر ما يحدث فى بعض القرى والنجوع من مضايقات عند بناء أى كنيسة هو ميراث وليد عادات وتقاليد والناس تناقلته، وليس له أصل فى الإسلام؛ قائلاً: «أنا من الذين يرون أن بناء مسجد أمام كنيسة، هو نوع من التضييق على المسيحيين، والإسلام نهانا عن المجئ بمثل هذه المضايقات «ولا تضيقوا عليهم ولا تضايقوهم»؛ لأن بناء مسجد أمام كنيسة يُزعج المسيحيين، وهو نوع من الإيذاء المنهى عنه «ومن آذى ذمياً فقد آذانى»، وكذلك أنا ضد بناء كنيسة أمام مسجد لأن هذا الأمر أيضاً يُزعج المسلمين، وهو نوع من الإيذاء والتضييق، ولمن يأتون بهذه الأفعال أقول: أرض الله واسعة، فلتبنى المساجد بعيداً عن الكنائس، ولتبنى الكنائس بعيداً عن المساجد؛ لماذا الإصرار على بناء المسجد أمام الكنيسة؟ ولماذا الإصرار على بناء الكنيسة أمام المسجد؟ هذا عبس بالعبادة، وعبس بدور العبادة، وتصرف لا يرضاه الإسلام؛ لأنه ليس مطلوباً منى كمسلم أن أغلق الكنيسة، وأطفئ أنوارها، وأمنع الصلاة فيها، بل المطلوب منى أنه لو تعرضت الكنيسة لاعتداء يجب على كمسلم أن أدافع عنها.

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
4.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg