| 21 سبتمبر 2018 م

فى الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو .. الأزهر انحاز للشعب حفاظاً على الوطن

  • | الثلاثاء, 3 يوليه, 2018
فى الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو .. الأزهر انحاز للشعب حفاظاً على الوطن

خاضت البلاد بكامل فئات الشعب المصرى تجربة أبهرت العالم وضرب المصريون أروع الأمثلة للإرادة الشعبية فى التغيير وذلك فى ملحمة وطنية اصطفت فيها جموع الشعب فى ثورة الثلاثين من يونيو، التى تحل ذكراها الخامسة خلال أيام.. ولم يكن الأزهر الشريف بعيدا عن آمال الأمة وتطلعاتها فانحاز إلى الإرادة الشعبية، وفى التقرير التالى نستعرض الدور البارز لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ورئيس مجلس حكماء المسلمين، فى دعم ثورة الثلاثين من يونيو، وكذلك جهود المؤسسة بعلمائه وهيئاتها الشرعية فى دعم ثورة 30 يونيو.

كان لظهور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بجوار رموز وقيادات الدولة، فى خطاب 3 يوليو الشهير، بحضور الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع فى ذلك الوقت، والبابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وممثلين عن حزب النور، وحركة تمرد، خلال إعلان بيان عزل الرئيس محمد مرسى، بمثابة غلق الطريق أمام مزاعم جماعة الإخوان التى روجت لها فى الداخل والخارج، عقب تصديرها للمشهد بأنه حرب على الإسلام.

وقبل خطاب 3 يوليو الشهير بيوم، حث بيت العائلة المصرية، جموع المصريين على لم الشمل، والحفاظ على وحدة نسيجها الوطنى، وإعلاء القيم العليا للإسلام والمسيحية، ومعها قيمة المواطنة المصرية، وعدم الزج بالدين فى الصراع السياسى، والتحلى بالسلمية فى كل المواقف وفى كل الظروف والأحوال ووضع الوطن فى المكانة العليا فى القلوب والعقول واعلاء مصلحته والبعد عن التشرذم والانقسام، وصيانة الدماء المصرية حتى تصل سفينة الوطن إلى بر الأمان.

وطالب شيخ الأزهر، فى بيان له فى 2 يوليو 2013، الجميع بتحمل مسئولياته أمام الله والوطن والتاريخ فى اتخاذ خطوات جادة وفاعلة للخروج العاجل من هذه الأزمة، تقديراً لصوت الشعب الذى فاجأ العالم بإلهام حضارى جديد من خلال تعبيره الراقى عن مطالبه، وحقناً للدماء، وصوناً للأعراض والأموال، وحفاظاً على الأمن القومى من التعرض للمخاطر المحدقة به داخلياً وخارجياً.

وحذر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من فتنة تجر البلاد إلى هاوية خطيرة ومستنقع كريه يشوه وجه مصر العظيم، قائلاً: «أحذركم من فتنة مهلكة، تذهب بوحدتكم، فتنة تصرف قواتنا المسلحة الباسلة عن مهمتها الوطنية الأصلية، وأن الدين والوطنية براء من أى دم يسفك وبراء من كل من يشارك فى كل قطرة دم تسفك».

معارك ضد «الإخوان»

لم يكن دعم الأزهر للانحياز للإرادة الشعبية، الواقعة الأولى للوقوف وبقوة ضد محاولات النيل من مؤسسات الدولة، بل خاض الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف حرباً ضروسا مع جماعة الإخوان طوال سنوات عديدة، تعود إلى بداية توليه رئاسة جامعة الأزهر وامتدت بعد ثورة يناير وسيطرتهم على البلاد والأغلبية داخل البرلمان، بسبب محاولتهم اختطاف مصر بكل مؤسساتها وعدائهم الشخصى له منذ كان رئيسا لجامعة الأزهر، فقد شهدت فترة رئاسته للجامعة محاولة طلاب الجماعة إقامة عرض عسكرى داخل الجامعة.

واستمر عداء الجماعة للشيخ بعد توليه منصب شيخ الأزهر، فكانت تدفع شبابها كثيرا للتظاهر ضده وهو ما وصل إلى حد محاولة اقتحام المشيخة، وذلك بسبب موقف الإمام الأكبر الرافض والمتصدى بقوة لمحاولات الجماعة المستمرة للسيطرة على الأزهر الشريف ومؤسساته، فكان الإخوان يريدون سحب البساط من تحت الأزهر وتحجيمه لتصبح مراكز الثقل للشيوخ والدعاة من غير الأزهريين وتكون حكرا للمنتمين للجماعة وأنصارها.

وكان الأزهر العائق الأكبر أمام طريقهم لنشر فكرهم ورؤيتهم السياسية المختلطة بشعارات دينية، فكان من الطبيعى أن يسعى من أرادوا تطويع الدين لخدمة أهدافهم لتكون أكبر مؤسسة إسلامية فى العالم تحت سيطرتهم لخدمة مصالحهم الخاصة، وهو ما وقف الأزهر ضده بقوة وحافظ على استقلاليته رغم كل الضغوط.

هجمات شرسة

تعرض الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف لهجمات شرسة من قبل جماعة الإخوان المسلمين قبيل وعقب ثورة 30 يونيو بعد إعلانه مساندة ودعم الفريق عبدالفتاح السيسى، ولكن الإمام الأكبر ضرب بتلك الهجمات عرض الحائط وقرر الانضمام إلى صفوف الجماهير التى خرجت إلى الميادين غاضبة، معلنة رفضها لرئيس الجمهورية وقتئذ محمد مرسى، وأعضاء جماعته فى 30 يونيو عام 2013.

وعقد بيت العائلة المصرية المنوط به لم شمل المصريين وقتها، عدة اجتماعات أصدر خلالها بياناً قال فيه: إن بيت العائلة المصرية وهو يقوم بدوره فى جمع شمل مصر، والحفاظ على وحدة نسيجها الوطنى، وإعلاء القيم العليا للإسلام والمسيحية، ومعها قيمة المواطنة المصرية، وعدم الزج بالدين فى الصراع السياسى، وتميز مصر الحضارى عبر تاريخها الطويل فى السلم والتعايش فى الوسطية والاعتدال، فإننا نناشد المصريين جمعياً السلمية فى كل المواقف وفى كل الظروف والأحوال، ووضع الوطن فى المكانة العليا فى القلوب والعقول، وإعلاء مصلحته فوق كل مصلحة والبعد عن التشرذم والانقسام، وصيانة الدماء المصرية حتى تصل سفينة الوطن إلى بر الأمان وتبقى مصر حصن الأمن للجميع.

إنهاء الانقسام

لم يتوقف دور الأزهر الشريف خلال 30 يونيو التى وصفتها بعض وسائل الإعلام الأجنبية، بأنها أكبر ثورة بشرية فى التاريخ، بل دعا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، المصريين إلى إنهاء حالة الانقسام التى تشهدها البلاد، وقد تجرها إلى كارثة محققة، مشدداً على أن وحدتهم فوق كل اعتبار.

وطالب شيخ الأزهر، الجميع بتحمل مسئولياته أمام الله والوطن والتاريخ فى اتخاذ خطوات جادة وفاعلة للخروج العاجل من هذه الأزمة، تقديراً لصوت الشعب الذى فاجأ العالم بإلهام حضارى جديد من خلال تعبيره الراقى عن مطالبه، وحقناً للدماء، وصوناً للأعراض والأموال، وحفاظاً على الأمن القومى من التعرض للمخاطر المحدقة به داخلياً وخارجياً.

ودعا الفريق عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع فى ذلك الوقت، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، لعقد اجتماع فى الثالث من يونيو، مع عدد من الشخصيات، بحضور البابا تواضروس وممثلين عن حزب النور وحركة تمرد، لإعلان بيان عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى، والذى تم بمباركة الأزهر الشريف.

4 أسس

أصدر الإمام الأكبر بياناً عقب إلقاء السيسى بيان 3 يوليو، وضع الإمام الطيب 4 أسس بنى عليها موقف الأزهر من ثورة 30 يونيو فى خطابه الشهير، كانت بمثابة السند الشرعى للمؤسسات الوطنية للخروج على حكم الإخوان الفاشى، الأساس الأول: أن قرار الدعم للثورة كان منعا لصدام المصريين بسبب تصارع القوى السياسية وتعنت جماعة الإخوان، الأساس الثانى: الوقوف حائلا ضد أى محاولة طائفية لمنع سيلان الدم المصرى.

واعتمد الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر فى الأساس الثالث ببيان ثورة 30 يونيو على قانون الشرع الإسلامى الذى يقضى بأن ارتكاب أخف الضررين واجب شرعى، والأساس الرابع: دعم قرار إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يحتكم فيها الشعب إلى صندوق انتخاب يضمن نزاهته كلا من القضاء والجيش والشرطة.

أكد الإمام الأكبر خلال البيان، أن مصر أغلى من أن تُسفك فيها دماء أبنائها تحت أى شعار، وأن موقف الأزهر هو الانحياز لشعب مصر الأصيل، والحفاظ على وحدة المصريين وحُرمة الدم المصرى، لافتاً إلى أن ذلك هو منهج الأزهر وتاريخه دائماً، ومصر تستحق من الجميع موقفاً وطنياً صادقاً.

الوصايا العشر

أتْبع الإمام الأكبر، هذا البيان بآخر أطلق عليه «بيان الوصايا العشر أو إبراء الذمة»، جاء فيه:

فإنَّ الأزهر الشريف كمؤسَّسة علميَّة ووطنيَّة، حارسة للقيم، جامعة للوطن وأبنائه جميعاً، طوال تاريخها العريق - تتوجَّه إلى المواطنين كافة، أفراداً وجماعات، مسئولين وناشطين، وأحزاباً ومستقلين، بالنصائح العشر التالية؛ قياماً بالواجب الوطنى فى اللحظة الراهنة:

1- اجتمعت كلمة الأطياف الوطنية المصرية السياسية والفكرية والدِّينية على ما تضمَّنته وثيقة الأزهر الأولى بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، على أنَّ الدولة التى يُريدها الشعب المصرى وتُؤيِّدها الشريعة الإسلامية هى الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة، والوضع المؤقَّت الذى بدَأ يوم الرابع من يوليو الحالى وأفضى إليه الحراك الشعبى الأخير، وارتَأت معظم القوى الوطنية ضَرورة اتخاذه، يُوجب علينا أن نذكر بأنَّ الضرورة تُقدَّر بقَدرها، وينبغى ألا تزيد المفترة الانتقالية المؤقتة عن الحد اللازم لتعديل الدستور، وتُجرَى فيها الانتخابات النيابية والرئاسية فى نزاهة وشفافية؛ للإسراع فى العودة إلى الحالة الطبيعية الديمقراطية الدستورية التى ارتضاها الشعب.

2- يُطالب الأزهر بالإفراج الفورى عن كلِّ معتقلى الرأى والناشطين السياسيين والقيادات الحزبية المصرية غير المطلوبة فى قضايا جنائية، وتعويض أسر الشهداء الذين لَقُوا مصرعَهم فى ميادين مصر من كلا الجانبين؛ باعتبارهم وطنيين مصريين، مهما اختلفت آراؤهم ورؤاهم السياسية.

3- لا بد لأيَّة مصالحة وطنية حقيقية بين الأطياف السياسية والفكرية من أن تكون مبنية على أن مصر حقاً لكل المصريين دون إقصاء أو استبعاد، كما ينبغى أن تلتزم وسائل الإعلام ميثاق شرف إعلامى وتتوقَّف بعضها عن صِناعة الكراهية والتحريض، كما يدين الأزهر غلق بعض القنوات الدِّينية وغيرها - رغم اختلافنا مع أسلوب خطابها.

4- لابدَّ من التحقيق القانونى العاجل ومحاكمة المتورِّطين فى سُقوط الشهداء العشرين الذين قُتِلوا على أقدام تمثال نهضة مصر؛ لمجرَّد تعبيرهم عن رأيهم فى الخروج السِّلمى - الذى أجازَه الأزهر لعُموم المواطنين - وكذلك سائر الضَّحايا فى مختلف محافظات مصر ومدُنها، أياً كانت انتماءاتهم ومشاربهم.

5- يُعبِّر الأزهر الشريف عن ألَمِه البالغ لما قامت بعض العناصر المنحرِفة من مُطاردة الملتحين والفتيات المنتقبات فى عاصمة مصر قلب الإسلام، ذات الألف مِئذَنة ومقر الأزهر الشريف، أو الاعتداء على جنود الجيش المصرى أو رجال الشرطة ولا بُدَّ من التفرِقة بين المتدينين - وكل أفراد شعبنا متدينون، بحمد الله - ومَن يتبنون وسائل الإرهاب والإجرام منهجاً فى مواجهة الجماعة الوطنية.

6- ‏لا محل لأيَّة إجراءات استثنائيَّة فى مصر الثورة، والعالم كله يموج بالديمقراطية، وحتى الدول التى تتمتَّع حقاً بالديمقراطية فى أوروبا وأمريكا تشهد حراكاً متنامياً، وليست مصر الثورة استثناء من ذلك، إنَّ أكبر نتائج ثورتنا أنها كسرت حاجز الخوف، وعلى الجميع أنْ يضعوا ذلك فى اعتبارهم، فشعبنا شعب أبى، ليس أقل حرصاً على الحرية والديمقراطية من الآخَرين.

7- يؤكد الأزهر على أن السيادة للشعب فى إطار الدستور والقانون وأن جيشنا الوطنى، يعرف مهمَّته ورسالته السامية فى حماية حدود الوطن، فللسياسة رجالها كما أنَّ للحرب رجالها، وللقضاء رجاله كما أنَّ للعلم أهله، ونشد على يد جيش مصر الوطنى حرصه الشديد بل وإصراره على أن يبتعد عن العمل السياسى، رغم محاولات البعض استدعائه إليها، بل وننأى به عنها.

8- التأكيد على حق كل الأحزاب المصرية بما فيها حزب الحرية والعدالة، فى المشاركة السياسية والعمل فى النور، والسُّلطة مسئولة عن حمايتهم جميعاً، ووأد كل أساليب التحريض وصِناعة الكراهية، بين قوى الشعب السياسية وأطيافه الفكرية.، لتحقيق السلام الاجتماعى والحفاظ على الحريات.. وينبغى إعلان أسماء لجنة المصالحة الوطنية، وسائر اللجان المعلن عنها، على الجماهير الوطنية؛ فى أقرب وقت بشفافية كاملة، ليُبدوا رأيهم فى مدَى ما يتمتَّعون به من حيادٍ ومصداقيَّة. وكذا المبادرة إلى تشكيل حكومة الفنيِّين «التكنوقراط» غير الحزبية؛ لتدفع عجلة التنمية وتقيم القوانين وتنفذ الأحكام، حتى تسود الديمقراطية والمدنية أرجاءالمسرح السياسى.

9- يجب أن يكون تشكَّيل لجنة مراجعة مواد الدستور التى يتفق على تغييرها أو تعديلها معبرةً عن المجتمع المصرى بكافة ألوانه، دون إقصاء أو استبعاد، ولا تُترَك لأفرادٍ بأعيانهم؛ فنحن فى عصر الديمقراطية والشفافية، على ألا تُمَسَّ المواد المتعلِّقة بهويَّة الدولة ومقومات المجتمع، وخاصَّة مواد الشريعة الإسلامية ومادة الإخوة غير المسلمين.

10- يجب وقف أعمال العنف من كل جانب، وتجنب دعاوى التكفير والتخوين، واحترام الدم المصرى الزكى واستعمال الأساليب السياسية وحدها فى حلِّ النزاعات السياسية؛ حتى لا تعقب أخطاراً لا يمكن تلافيها على المصالحة الوطنية.

وأكد شيخ الأزهر، أنه ماحدث فى 30 يونيو ليس انقلاباً ولكنها إرادة شعبية، موضحاً أنه استند فى رأيه إلى القاعدة الفقهية التى تقول بأن ارتكاب أخف الضررين واجب شرعى. وأن مواقف الأزهر تتحدد دائما طوعا لإرادة للشعب المصرى وما يمر به من أزمات سياسية، وهذا هو موقف الأزهر الثابت فى كل الثورات عبر التاريخ.

وفى ظل محاولات من الجماعات المتشددة لاختطاف الوطن وإرهاب أبنائه، وقف الأزهر مساندا للدولة المصرية ومقدرات الشعب، وتضامن مع الكنيسة المصرية ضد استهداف المواطنين المسيحيين وكنائسهم، بعد محاولات تلك الجماعات لإيقاع الفتنة بين أبناء الوطن، ليلعب وعى المؤسسات الدينية وتضامنها مع بعضها البعض دوراً محورياً لعدم تحقيق غرض تلك الجماعات.

كما أرسى الأزهر مبدأ سيادة القانون رافضاً أن تصبغ مواجهة الإرهاب بصبغة دينية، بل أن تكون مواجهة دولة فى مواجهة خارجين على القانون. كما عزز من دور بيت العائلة المصرية الذى يجمع رموز الدينين الإسلامى والمسيحى، ونجح فى وأد الفتنة الطائفية وإجراء المصالحات بين الأطراف المتنازعة فى المدن والقرى بجميع أنحاء الدولة.

ولم يكن الأزهر بمنأى عن الأخطار التى تهدد الدولة من المنافذ الحدودية، فعمل على تعزيز تواصله مع أبناء الوطن فى المناطق النائية والحدودية مثل قوافل الشيخ زويد، ورفح، والعريش، وقوافل حلايب وشلاتين، وقوافل الوادى الجديد، وقوافل سيدى برانى والسلوم، وأرسل إليهم قوافل طبية وغذائية بشكل مستمر لتعزيز انتماء أبناء تلك المناطق للوطن.

بالإضافة إلى مشاركته بممثلين عنه فى لجنة إعداد الدستور الجديد للبلاد، وكان لهم دوراً بارزاً فى صناعة الدستور الذى وافق عليه الشعب فى استفتاء عام.

وقام الأزهر بمساندة ودعم جهود القوات المسلحة، والشرطة المصرية، فى حربهما المستمرة ضد الإرهاب، وقاد الأزهر مسيرة تجديد الخطاب الدينى، والتجديد المستمر للمناهج التعليمية، بما يتوافق مع متطلبات العصر.

وساهمت جولات الإمام الأكبر أحمد الطيب الخارجية، وقوافل السلام، واستجابة بابا الفاتيكان لدعوته بزيارة مصر؛ فى تعزيز صورة مصر بالخارج، وتأكيد حالة الاستقرار السياسى والمجتمعى الذى أصبحت فيه البلاد، كما عقد الأزهر عدة مؤتمرات لمواجهة الإرهاب وتأكيد قيم التعايش والمواطنة، وإرساء السلام العالمى دعا إليه قادة محليين وعالميين للتأكيد على قيم التعايش والسلام ونبذ العنف والإرهاب.

دور أساسى

من جهته، قال الدكتور مصطفى علوى أستاذ السياسة بجامعة القاهرة، أن ما يقوم به الأزهر من مواجهة أية أزمة -وكان حكم الإخوان أزمة كبيرة- أمر يجب أن يؤخذ فى الاعتبار من جانب كل أطراف الأزمة، ومن جانب كل القوى السياسية التى قد لا تكون شركاء مباشرين فى هذه الأزمة.

وأضاف: نرى أن الأزهر كان له دور أساسى فى تهيئة الأوضاع بعدم السماح لتحويلها إلى حروب أهلية كما نرى فى بعض الدول العربية مثل سوريا والعراق يعانون من هذه الحروب وليس كذلك أنه على ما يتعلق باليمن وأزمتها الحالية.

وأشار إلى أن ما قام به الأزهر له تقدير إيجابى لموقفه الداعم لإرادة الشعب ومساندة الجيش لحماية البلاد، كما قام بعدة مبادرات من أجل أن يتم الحفاظ على مكتسبات الثورة، كانت من أهمها مبادرة حقن الدماء التى قام بها بيت العائلة المصرى ولم شمل الأمة وتوحيد الصف.

ووجه علوى رسالة إلى الأزهر وإمامه بعدم التوقف عند هذا الموقف بل عليه أن يمتد بدوره وفكره إلى ما وراء الموقف الإيجابى الذى اتخذه فى 30 يونيو وما بعدها قضايا تخص المواطن المصرى العادى سواء قضايا اجتماعية أو اقتصادية لا بد أن يدرسها ويتعامل معها بواجبه الفكرى والمهنى.

بر الأمان

من جانبه، أكد الدكتور محمد كمال أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن وجود فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف على رأس مشهد ثورة 30 يونيو مع القوى السياسية وبجوار الرئيس عبدالفتاح السيسى اكسب شرعية لهذه اللحظة الفارقة من عمر الوطن، بعد تجاوز الجماعات الدينية كل الخطوط الحمراء، ومحاولاتها إلى إحداث فرقة بين طوائف الشعب والتهديد بالسلاح.

وأضاف كمال: أن فضيلة الإمام الأكبر استطاع أن يعبر بالأمة إلى بر الأمان، وساهم فى حقن الدماء، وساعد على استعادة الدولة المصرية لمكانتها، نظراً لأنه شخصية قوية تمتلك أبعاد الفهم الصحيح للدين الوسطى المعتدل، مشدداً على أنه وقف أمام الجماعات المتطرفة بكل ما أوتى من قوة، وساهم فى عبور البلاد للأزمة الطاحنة التى كادت تأتى على الأخضر واليابس، لما يتمتع به من حنكة وقدرة على الإقناع المستقى من آليات الاعتدال فى القول والفعل بما يتماشى مع آليات العصر والمواقف الصعبة.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.

x







حقوق الملكية 2018 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg