| 16 يوليو 2019 م

بالورقة والقلم: الإمام الأكبر اتخذ خطوات عملية فى "تجديد الخطاب الدينى" قبل 10 سنوات من الآن

  • | السبت, 5 يناير, 2019
بالورقة والقلم: الإمام الأكبر اتخذ خطوات عملية فى "تجديد الخطاب الدينى" قبل 10 سنوات من الآن

شيخ الأزهر يدعو من 2009 إلى انعقاد مؤتمر سنوى لمراجعة ما يُستجد على الناس فى حياتهم وملاحقة متطلبات عصرهم

«تجديد الخطاب الدينى»؛ مصطلح تتناقله صباح مساء ألسنة الكثير من مقدمى برامج القنوات الفضائية، وتفرغ العديد من الكُتاب لتناوله على صفحات الجرائد، وأكثرية هؤلاء حين يتحدثون عن التجديد يوجهون سهام نقدهم إلى الأزهر الشريف؛ مدعين أن علماءه هم المسئولون دون غيرهم عما يطلقون عليه «جمود الخطاب الدينى»، وإذا سألت أى واحد من هؤلاء: ما الذى يعنيه مفهوم تجديد الخطاب الدينى لديك؟ سيهرف بكلمات لا تمت إلى الإجابة التى تنتظرها بصلة؛ هم فقط يرددون الكلمة عامدين إلى إثارة جدلٍ يصرف الأمة عن الانكباب على علوم نافعةٍ تحقق لها تقدماً يُعيد إليها ما كان عليه أسلافها من مجد وسبقٍ بين الأمم.

وبعيداً عن هؤلاء؛ فالأزهر الشريف فى مجال «تجديد الفكر الدينى»، له تاريخ عريق وأيادٍ فضل يُقر بها كل منصفٍ؛ فقد حملت هذه المؤسسة العريقة منذ نشأتها قبل ما يزيد على الألف عام من الزمان أمانة التجديد، وكان علماؤها - وما زالوا - خير من أدى الأمانة، فأوضحوا للناس ما أُلبس عليهم من أمور دينهم، وواكبوا كل مقتضيات العصر بتشريعات وأحكام فقهية تناسب المستجدات التى تظهر فى كل زمان ومكان، وفى السنوات الأخيرة كان الأزهر الشريف - وقبل أن تعرف الألسنة التى تتهجم عليه مصطلح تجديد الفكر الديني - يسير بخطى ثابتة فى استكمال مسيرة التجديد التى بدأها الرواد الأوائل؛ وهذا من نتناوله فى السطور التالية من خلال قراءة هادئة لكتاب: «مقالات فى التجديد»، الذى يعرضه الأزهر الشريف فى جناحه بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته التاسعة والأربعين.

كتاب «مقالات فى التجديد»، يؤكد بالأدلة الدامغة أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اتخذ خطوات عملية فى مسألة تجديد الفكر الدينى منذ عشر سنوات، حين كان رئيساً للجامعة، ثم دعا فى أبريل من العام 2015 م، إلى انعقاد مؤتمر كل عام لمراجعة ما يُستَجَد على الناس فى حياتهم وملاحقة متطلبات عصرهم، مؤكداً: «أن مؤتمراً يُراد له أن يخرج على هذه الصورة أمرٌ شاق، ولكنه سيكون سهلاً ميسوراً إن شاء الله إذا أُحسن تشكيل اللجان، وتوزيع الأدوار، وتقسيم العمل، وأعدكم ألَّا أبخل لا بوقتى ولا بجهدى، وأن أُقَدِّم كل ما تطيقه مؤسسة الأزهر الشريف من دعم مادى وأدبى ومعنوى».

كما يُسلط كتاب «مقالات فى التجديد»، فى افتتاحيته التى سطرها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الضوء على أعمال الندوة التحضيرية لمؤتمر: «تجديد الفكر والعلوم الإسلامية»، التى عقدها الأزهر الشريف فى 22 من أبريل 2015 م؛ حيث يشير فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، إلى أن موضوع «تجديد الفكر الدينى» أو «تجديد الخطاب الدينى» الذى يدور على ألسنة الكثير وأقلامهم فى الآونة الأخيرة وعلى شاشات الفضاء وصفحات الجرائد، يزداد غموضاً وإبهاماً والتباساً من كثرة ما تناولته وسائل الإعلام، بغير إعداد علمى كافٍ لبيان مفهوم التجديد، وتحديد ما هو الخطاب الذى يُراد له التجديد، وهل صحيح أن ما سموه بالخطاب الدينى كان هو وحده أصل الأزمات التى يُعانى منها العالم العربى أمنياً وسياسياً؟ وكذلك التحديات التى تقف عائقاً أمام نهضته وتقدمه.

ويؤكد فضيلة الإمام الأكبر، أنه يكفى دليلاً على هذا التخبط فى تناول تجديد الخطاب الدينى أنك تسمع بعض الأصوات التى تنادى بإلغاء الخطاب الدينى جملةً وتفصيلاً، وتراه جزءا من الأزمة أو تراه هو الأزمة نفسها، وليس حلاً لها، وهؤلاء لا يُفصحون عن مقتضى دعوتهم هذه ولازمها المنطقى، وهو تحويل مؤسسة الأزهر إلى متحف من متاحف التاريخ، بكل تجلياتها العلمية والروحية والثقافى، وعبر أكثر من عشرة قرون، وبعد أن بات الغرب والشرق يُقرَّان بأنها أقدم وأكبر جامعة على ظهر الأرض، وفى المقابل تسمع أصواتاً تنبعث من العُدوة القصوى لا تفهم من تجديد الخطاب الدينى إلَّا العودة فقط إلى ما كان عليه سالف الأمة وصالح المؤمنين فى القرون الثلاثة الأولى، وهؤلاء أيضاً يحلمون باليوم الذى يضعون فيه أيديهم على مؤسسة الأزهر ويَجْمدون برسالته وعلومه ودعوته عند حدود التَّعبُّد بمذهب واحد واعتقاد معين وأشكال ورسوم يرونها الدين الذى لا دين غيره.

وأشار فضيلة شيخ الأزهر، إلى أن الصنف الأخير يهددون سماحة هذا الدين الحنيف وشريعته التى تأسست على التعددية واختلاف الرأى فى حرية لا نعرف لها نظيراً فى الشرائع الأخرى، ولا يطيقون أن يتسع الأزهر فى عصره الحديث لما اتسع له عبر عشرة قرون من إجماع واتفاق على الأصول وقواطع النصوص وكليات الدين، فإذا تجاوز النظر هذه الأصول والقواطع والكليات فبابُ الاختلاف وحرية الرأى والأخذ والرد بين العلماء مفتوح على مصراعيه، وبوحى من هذا المنهج التعددى اتسعت أروقة الأزهر وكلياته - وما زالت تتسع ليوم الناس هذا - لدراسة المذاهب الفقهية السُّنيَّة وغير السُّنيَّة دراسة علمية، لا انتقاص فيها من مذهب ولا إغضاء من شأنه أو شأن أئمته.

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن ماكينة التكفير والإقصاء والجدل الكريه - والتى لم تتوقف آثارها المُدَمِّرة حتى كتابة هذه السطور - لم تترك لمفكرى العرب ومثقفيهم وعلمائهم فرصة هادئة تمكنهم الانكباب على ترسيخ ثقافة تدفع بأوطانهم إلى مكانة لائقة بأمة تختزن أراضيها ثروات يحسدها عليها العالم، وتمتلك من الطاقة البشرية ما يمكنها - لو أرادت - من استثمار هذه الثروات، ولننظر إلى طواحين الهواء التى تستهلك جهدنا وطاقتنا، والتى يسهر لها الناس حتى مطلع الفجر، وابحثوا عن الموضوع لتجدوه أخيلة وأوهاماً وحرباً كلامية حول الزواج من الطفلة الصغيرة التى لم تبلغ الحلم.

وأوضح فضيلة الإمام الأكبر أن هذه البرامج التى تقتل أوقات المصريين وتعبث بوحدة صفهم وبتركيزهم وانتباههم لما يُدبَّر لبلدهم، هذه البرامج تتعامل مع «أشباح» لا وجود لها على أرض الواقع فى بلاد المسلمين، ومن المضحك أنْ يزعم لنا هؤلاء أنهم إنما جاءوا لتجديد الخطاب الدينى، وأن العناية الإلهية بعثتهم ليجددوا لنا أمر ديننا هكذا فى ثقة يحسدون عليها؛ موضحاً أن هذا الاستطراد تبعثه شجون وآلام من جراء هذا الانفلات الذى تقف وراءه أجندات غريبة على الإسلام والمسلمين، تتوازى تماماً مع أجندات التَّفجير والتَّدمير والنَّسف من الجذور، والمقصود من وراء ذلك وهو لا يخفى على كل ذى لب هو: ضرب الاستقرار وزرع بذور الفتنة والانقسام، وهو هو أسلوب المستعمرين وعبثهم بمصر والعالم العربى منذ أكثر من قرنين من الزمان.

فضيلة الإمام الأكبر أضاف أن التجديد هو خاصة لأزمة من خواص دين الإسلام، نبَّه عليها النبى صلى الله عليه سلم فى قوله الشريف: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»، وهذا هو دليل النقل على وجوب التجديد فى الدين؛ أما دليل العقل فهو أنَّنا إذا سَلَّمنا أن رسالة الإسلام رسالة عامَّة للنَّاس جميعاً، وأنها باقية وصالحة لكل زمان ومكان، وأن النُّصوص محدودة والحادثات لا محدودة؛ فبالضَّرورة لا مفرَّ لك من إقرار فرضية التَّجديد آلة محتَّمة لاستكشاف حُكم الله فى هذه الحوادث.

وتابع شيخ الأزهر: غير أنَّ الخلاف سُرعان ما دب فى فهم المقصود من التَّجديد فى الحديث الشريف، وهذا ما يجده الباحث فى كتب الجلال السيوطى وغيره من المُحْدَثين أيضاً من قضايا مثل: تحديد رأس المائة، وما المراد بالتَّجديد؟ ومن هم المجددون؟ وهل المُجَدِّد واحد أو أكثر، والذى يهمنا هنا هو: ما المقصود من التَّجديد؟

إنَّ الأقدمين يُفَسِّرون التَّجديد المنصوص عليه فى الحديث بأنه العودة إلى العمل بالكِتاب والسُّنَّة، وإزالة ما غشيها من البِدَع والضلالات، وهُنَا يأتى السؤال: هل التَّجديد الذى نناقشه هنا هو هذا المعنى البسيط الذى ذهب إليه القدماء مع الأخذ فى الحسبان أن التَّجديد بهذا المعنى سوف يترك المشكلات المُعاصرة كما هى دون علاج ولا تحديد موقف شرعى تجاهها؟ أو أن المطلوب هو إمعان النظر فى نصوص القرآن والسُّنَّة والأحكام الفقهية وإعادة قراءتها قراءة ملتزمة بكل القواعد التى حرص أئمة التفسير والحديث والأصول، بهدف تحديد الموقف الشرعى من القضايا المعاصرة المُلحَّة التى تتطلب حلاً شرعياً يطمئن إليه العلماء والمتخصصون.

وأكد فضيلة الإمام الأكبر، أنه أجاب على هذا التساؤل منذ عشر سنوات تقريباً فى مؤتمرٍ لوزارة الأوقاف عن التجديد أيضاً؛ قائلاً: «لقد أجبت على هذا التساؤل منذ عشر سنوات تقريباً فى مؤتمرٍ لوزارة الأوقاف عن التجديد أيضاً، قلت فيه:

إن التأمل الهادئ فى طبيعة رسالة الإسلام - كبيان من الله للناس يتخطى حدود الزمان والمكان - يبرهن على أن مُسلًمةَ «التجديد» إن لم تكن هى والإسلام وجهين لعملة واحدة فإنها على أقل تقدير أحد مقوماته الذاتية؛ إذا تحققت تحقق الإسلام نظاماً فاعلاً فى دنيا الناس، وإن تجمدت تجمد وانسحب من مسرح الحياة واختزل فى طقوس تؤدى فى المساجد أو المقابر، وتمارس على استحياء فى بعض المناسبات، بل يُثبت هذا التأمل أن تاريخ الإسلام - فى أزهى عصوره - يشهد على هذه العلاقة التى لا تنفصم بين التجديد وحيوية الإسلام، كما يشهد على العلاقة ذاتها بين الجمود وانزوائه إلى ركن قصى عن الحياة وعن المجتمع.

وتابع فضيلة الإمام الأكبر، فى بحثه الذى يحمل عنوان: «ضرورة التجديد»: «من الغريب - حقاً - أن يظل مصطلح التجديد فى الإسلام فى عهدنا هذا، من المصطلحات المحفوفة بالمخاطر والمحاذير، بسبب الاتهامات التى تُكال جُزافاً - بحق أحياناً وبغير حق فى معظم الأحايين - لكل من يقترب من فتح هذا الملف الملغوم، الأمر الذى يجسد لنا الأهمية البالغة للتجديد، رغم محاكم التفتيش التى تعقدها بعض الأقلام لكل من يجرؤ على فك أغلال الجمود ومغالقه عن رُوح هذا الدين العظيم، وللأسف البالغ لا تزال بعض المطبوعات المعاصرة - وبعضها يحمل طابع الرسائل العلمية - تضع كل دعاة التجديد فى سلة واحدة، وتدمغهم بالتلمذة على رائد أوحد فى هذا المجال هو سير سيد أحمد خان».

وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن القدرة على التجديد والتجدد الذاتى هو التعبير الدقيق عن خاصية المرونة هذه، وهو الوجه الآخر لمعنى صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، ولولاه ما استطاعت هذه الرسالة أن تنتشر فى الشرق والغرب بين أمم تتغاير فيما بينها تغايراً جذرياً فى شتى مناحى الحياة، ولو أن رسالة الإسلام صيغت فى شكل بنود ومواد ثابتة لا تقبل التجديد لما كان لعموم الرسالة أى معنى مضمون مُحصل، بل ولفقدت كل مسوغاتها فى نسخها للشرائع السابقة عليها، اللهم إلا إذا افترضنا أنها رسالة تتضمن ثوابت من أمور العقيدة والأخلاق، وحينئذٍ يؤول الإسلام إلى رسالة روحية لا شأن لها بمعاش الناس وحياتهم، على أن خطاب القرآن بـ«يا أيها الناس» هكذا مطلقاً لا يتقسم فهمه إلا فى إطار صلاحية الخطاب للتجدد مع تجدد الأزمان والأحوال فالتجديد وعموم الرسالة وجهان لعملة واحدة كما أشرنا إلى ذلك فى بداية البحث.

التجديد المُنتظر

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن التجديد الذى ننتظره ينبغى أن يسير فى خطين متوازيين، أولهما: خط ينطلق فيه من القرآن والسنة أولاً، وبشكل أساسٍ، ثم مما يتناسب ومفاهيم العصر من كنوز التراث بعد ذلك، وليس المطلوب بطبيعة الحال خطاباً شمولياً لا تتعدد فيه الآراء ولا وجهات النظر، فمثل هذا الخطاب لم يعرفه الإسلام فى أى عصر من عصور الازدهار أو الضعف، وإنما المطلوب خطاب خالٍ من الصراع ونفى الآخر، واحتكار الحقيقة فى مذهبٍ، ومصادرتها لمذهب آخر مماثل.

وثانى هذين الخطين المتوازين للسير فى التجديد هو: خط موازٍ ننفتح فيه على الآخرين، بهدف استكشاف عناصر التقاء يمكن توظيفها فى تشكيل إطار ثقافى عام يتصالح فيه الإسلاميون مع الليبراليين، ويبحثون فيه معاً عن صيغةٍ وسطى للتغلب على المرض المزمن الذى يستنزف طاقة أى تجديد واعد، ويقف لنجاحه بالمرصاد، وأعنى به: الانقسام التقليدى إزاء التراث والحداثة إلى تيار متشبث بالتراث كما هو، وتيار متغرب يدير ظهره للتراث، ثم تيارٍ إصلاحى خافت الصوت لا يكاد يُبينُ.

ويؤكد فضيلة الإمام الأكبر أن هذا الاختلاف - فى حد ذاته - أمر طبيعى وظاهرة مقبولة، ولكنه ليس مقبولاً ولا طبيعياً أن يتحول الموقف من مواجهة خارجية إلى صراع داخلى يترك الساحة خالية لفرسان أجانب يسحقون الجميع.

وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أننا قد لاحظنا فى تجارب القرن الماضى أن أصحاب التيار الأول - المقلدين - كانوا يراهنون على أن: «بالإمكان العيش فى إطار التقليد الضيق الموروث عمن سلفهم، بإيصاد الأبواب فى وجه أمواج الحضارة الغربية وثقافتها المتدفقة»؛ غير أن إصرارهم هذا لم يحقق لهم الأهداف المرجوة، وما لبثوا أن تراجعوا دون أن يهيئوا المجتمع لأن يتعامل مع المتغيرات العالمية بأسلوب مدروس؛ وكانت النتيجة أن أصبح المجتمع أعزل أمام ثقافة الغرب المكتسحة.

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن الشىء نفسه يُقال على المتغربين الذين أداروا ظهرهم للتراث، ولم يجدوا فى الاستهزاء به والسخرية حرجاً ولا حياء، وأعلنوا مقاطعة التراث شرطاً لا مفر منه فى حداثة التجديد والإصلاح، وكانت النتيجة أن أدارت جماهير الأمة ظهورها لهم، بعدما تبينت أنهم لا يعبرون عن آلامهم وآمالهم، بل كانوا يغردون وحدهم خارج السرب، هؤلاء خسروا المعركة أيضاً، ولم يحلوا مشكلة واحدة من مشكلات المجتمع، إن لم نقل: زادوا الأمور ظلاماً على ظلام»؛ أما التيار الإصلاحى الوسطى فإننا نحسبه التيار المؤهل لحمل الأمانة، والجدير بمهمة التجديد المقدس الذى تتطلع غليه الأمة، وهو وحده القادر على تجديد الدين، لا تشويهه أو إلغائه، ولكن شريطة أن يتفادى الصراع الذى يستنزف طاقته من اليمين ومن اليسار.

وطالب فضيلة الإمام الأكبر، فى بحثه الذى جاء تحت عنوان: «ضرورة التجديد»، أن يتم وضع قائمة للقضايا الكبرى التى تشغل أذهان الأمة؛ قائلاً: «هذا ولابد من إعداد قائمة إحصائية بكبريات القضايا التى تطرح نفسها على الساحة الآن، وأرى أن تكون الأولوية للقضايا التى شكَّلت مبادئ اعتقادية عند جماعات التكفير والعنف والإرهاب المسلح، وهى على سبيل المثال لا الحصر قضايا: الجهاد، والخلافة، والتكفير، والولاء والبراء، وتقسيم المعمورة وغيرها، ولا يقال: إن معظم هذه القضايا قد طرح من قبل، لأننا نقول إن المطلوب هو أن يصدر بيان أو وثيقة بإجماع علماء المسلمين، أو إجماع ممثلين لعلماء العالم الإسلامى، ويصدر هذا البيان بالعربية، مع ترجمته إلى اللغات الحَيَّة كلها، ويُوزَّع على السفارات بشكل رسمى، وأرى أن يكون الاجتهاد فى توضيح هذه المسائل اجتهاداً جماعياً وليس فردياً، فالاجتهاد الفردى فات أوانه، ولَمْ يَعُد مُمْكِناً الآن لتشتت الاختصاصات العلمية، وتشابك القضايا بين علوم عدة».

واقترح فضيلة الإمام الأكبر، فى ختام بحثه المُشار إليه سابقاً أن ينعقد مؤتمر كل عام لمراجعة ما يُستَجَد على الناس فى حياتهم وملاحقة متطلبات عصرهم، وضرورة تمثيل المجامع الفقهية فى هذا المؤتمر، وحبذا لو كان التمثيل على مستوى رؤساء المجامع أولاً قبل الأعضاء؛ قائلاً: «أنا أعلم أن مؤتمراً يُراد له أن يخرج على هذه الصورة أمرٌ شاق، ولكنه سيكون سهلاً ميسوراً إن شاء الله إذا أُحسن تشكيل اللجان، وتوزيع الأدوار، وتقسيم العمل، وأعدكم ألَّا أبخل لا بوقتى ولا بجهدى، وأن أُقَدِّم كل ما تطيقه مؤسسة الأزهر الشريف من دعم مادى وأدبى ومعنوى».

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
2.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg