| 19 يونيو 2019 م

علاء عريبي .. يكتب: في الانتماء والتطرف

  • | الإثنين, 25 فبراير, 2019
علاء عريبي .. يكتب: في الانتماء والتطرف

الإنسان بطبيعته جبل على الانتماء إلى: أسرة، مكان، إله، قبيلة، وطن، مدينة، لغة، مذهب.. وانتماءاتنا تتفاوت من شخص لآخر حسب المردود: الأدبى، المادى، لكن أن ينتمى البعض إلى فكر يدفعه إلى الخروج من جميع هذه الانتماءات وتسفيهها أو تكفيرها، هذا ما يحتاج للتأمل، لماذا ينتمى البعض لفكر يسفه أو يكفر أو يشوه جميع ما سبق وانتمى إليه: الأسرة، الوطن، القبيلة، الجيرة، الأصدقاء، الذكريات؟، هل لعدم تحققه داخلها ماديا وأدبيا؟.

لفترة قريبة اعتقد معظم الباحثين والسياسيين أن الفقر وحده من أهم عوامل تبنى الفكر المتطرف، ولكى نحد أو نقضى على العمليات الإرهابية، يجب أن نرفع مستوى المواطن الاقتصادى، توفير فرص عمل، ومساكن، ومواصلات، وسلع، وعلاج، وتعليم، يتناسب ودخله، لكن الأيام اثبتت أن بعض أبناء غير المحتاجين والأثرياء حملوا السلاح ضد أبناء وطنهم، واتضح أيضاً أن بعض من يشعرون بتقييد الحريات انضموا إلى تشكيلات إرهابية، وبعض من وقع عليهم ظلم كفروا بالنظام السائد. وهنا ثارت العديد من الأسئلة: لماذا يتبنى شاب فى العشرينيات الفكر الناصرى أو الاشتراكى أو الدينى المتشدد؟، ولماذا يتحول بعض الشباب من الاشتراكية أو الناصرية إلى الدينى والعكس؟، ما هى أهم سمات هذه الشخصيات؟، وما العلاقة بين الشخصيات التى يتم تجنيدها من خلال الأجهزة الأمنية والشخصيات التى تجندها الجماعات الدينية أو السياسية؟، وبشكل عام: لماذا يقبل الإنسان الانطواء تحت أو ضمن؟. ومتى يتبنى؟، وهل للبيئة والثقافة ودرجة التعليم تأثير فى اختيار ما يتبناه؟، وهل من تربى على العنف بالضرورة يتبنى فكرا متطرفا عنيفا؟، والسؤال الأهم: هل كل إنسان قابل للتبنى؟، هل التبنى مرتبط بالسمات والقدرات الذهنية والثقافية؟، هل له علاقة بالإدراك، والفطنة، والذكاء، ورؤية الأشياء؟، لماذا اختار الإسلام أو اليهودية أو المسيحية أو الاشتراكية أو الناصرية أو الليبرالية أو الفكر الشيعى أو الكاثوليكى أو فقه الجماعات المتطرفة؟، لماذا يختار حزب بعينه أو نقابة؟.

أغلب الظن أن للتوافق وعدم التحقق دورا كبيرا لفك لغز الانتماءات الفكرية، عدم تحقق الشاب نفسيا أو ماديا هو أحد العوامل الرئيسية التى تدفعه إلى تبنى أيديولوجية أو أجندة أو فكر بعينه متطرفا أو غير متطرف، ويتوقف على ما تتبناه حالته المزاجية والسلوك الذى يتبعه، حيث إن لشركائه فى الفكر أو الأيديولوجيا تأثيرا كبيرا على السلوك، وفى كل الأحوال التبنى يعد نوعا من الإقصاء والتطرف، المتبنى لا يؤمن بالتعددية، فقد آمن بما يرى أنه سوف يعيد تغيير المعادلة، ويعيد التوازن مرة أخرى إلى حياته والمجتمع.

عندما يشعر الإنسان بعدم تحققه أو عدم توافقه مع الظروف المحيطة، يبحث عن مخرج، وقد تؤثر البيئة المحيطة بشكل كبير فى اختياراته خلال فترة القلق/ البحث، والحل إما فى استسلامه للواقع أو فى اللجوء إلى طريقين، الأول: أن يصل الشخص بنفسه، وهذا الطبيعى، إلى آلية قد تساعده، وذلك بتغيير وتعديل بعض سلوكياته وطرق تفكيره أو غيرها، والثانى: يبحث فيه الشخص عن من يخرجه من مأزقه أو عدم توافقه، عن آخر يقدم له الحل يحقق له التوافق والتحقق، فيراه فى خطاب دينى مغاير، أو أجندة سياسية، أو أيديولوجية، أو ديانة أو مذهب، فينضم إلى ما يناسب فكره ومصالحه. العبيد آمنوا بالديانات لتحررهم من العبودية، والفقراء تبنوا الفكر الاشتراكى ليعيشوا حياة آدمية.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg