| 16 أكتوبر 2019 م

د. عبد الحليم منصور.. يكتب: التعصب الكروي.. رؤية فقهية

  • | الإثنين, 25 فبراير, 2019
د. عبد الحليم منصور.. يكتب: التعصب الكروي.. رؤية فقهية
د. عبد الحليم منصور

الأنشطة الكروية التى تنظمها الاتحادات الرياضية المختلفة فى داخل مصر وخارجها، من الأمور الجائزة شرعا طالما أنها فى حدود الأطر المسموح بها، ولم تخرج عن الهدف الذى أنشئت من أجله، مثلها فى ذلك مثل الرمى الذى شجع عليه النبى عليه الصلاة والسلام فيما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: خرج النبى وقوم من أسلم يرمون فقال: «ارموا بنى إسماعيل فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع ابن الأدرع، فأمسك القوم، فسألهم فقالوا: يا رسول الله من كنت معه غلب قال: ارموا وأنا معكم كلكم» ذلك لأن الرياضة بمختلف فروعها وفنونها تعمل على تنمية العقول، والأبدان، وكل ما كان كذلك فسبيله الحل، وفضلا عن ذلك فإن فيها نوعا من الترفيه الذى يجعل الإنسان أكثر نشاطا فى أداء عمله وواجباته، والترويح عن النفس والقلب مما ندب إليه الشارع الحكيم، إذ يقول النبى عليه الصلاة والسلام: «روحوا القلوب ساعة فساعة».  من الظواهر الممقوتة التى ظهرت على السطح منذ عقود مضت، وهى ظاهرة التعصب الكروى بين الأندية، والمشجعين، والتى يقع بسببها كثير من الأمور المحرمة، التى لا يجيزها عقل، أو خلق، أو ضمير، أو شرع، ومنها مثلا:

1 - التهكم بالخصم، أو المنافس، أو بمشجعيه، والسخرية منهم وذلك كله حرام شرعا، ذلك أن الهدف من اللعب، أو التشجيع، هو الترويح عن النفس، والاستمتاع الحلال بهذه اللعبة، التى تدخل على القلوب والنفوس نوعا من البهجة لدى محبيها، وكل ذلك سائغ شرعا، لكن أن يتجاوز البعض للتهكم على الآخرين فهذا لا يجوز.

2 - التنابز بالألقاب، وغمز المنافسين ولمزهم، والتحقير من شأنهم، فهذا أيضاً عمل محرم شرعا، لا يجوز للمسلم الحق، أم لمن يتحلى بصفة الآدمية، والروح الأخلاقية، والرياضية، أن يهين خصمه أو منافسه على هذا النحو الذى نراه، أو نسمعه قال تعالى: «وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ».

3 - السباب والشتم واللعن الذى يقع بين المشجعين، أو غيرهم من المنتسبين إلى المجال الكروى، وكل هذا سلوك مجرم ومحرم، يقول عليه الصلاة والسلام (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).

4 - إن التعصب الكروى من شأنه أن يؤدى إلى الفرقة والشتات فيما بين المواطنين، سواء على مستوى البيت الواحد والأسرة الواحدة، أو على مستوى المجتمع، وكل ما كان كذلك فسبيله التحريم.

5 - التعصب الكروى يؤدى إلى تزكية كل مشجع لفريقه دون غيره، وربما وصل الأمر إلى حد مدحه بما ليس فيه، أو ليس أهلا له، وكل ذلك ليس سائغا شرعا قال تعالى:«قال تعالى: «فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى».

6 - التعصب الكروى من شأنه أن يؤدى إلى الغيبة والنميمة المحرمتين شرعا، ذلك أن كل مشجع يتناول الفريق الآخر بالقدح، أو غيره، وكذا مشجعو الفريق الآخر بهذا الأمر، وهذا مما لا يسوغ شرعا قال تعالى: «وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً».

7 - إن التعصب الكروى يؤدى إلى تتبع عورات الخصوم والمنافسين للنيل منهم، أو التشهير بهم، وكل هذا غير سائغ شرعا.

8 - إن التعصب الأعمى الذى نراه بين المشجعين من شأنه أن يقتل الوقت - الذى هو رأس مال كل مسلم - ويضيعه فيما لا يفيد، وأن يضيع المواطنون كثيرا من الواجبات بسبب هذا التعصب والانشغال به وبدواعيه. كما أن هذا الأمر من شأنه أن يقتل روح الأخوة، والمحبة بين المواطنين، ويشعل نار الحقد والكراهية بينهم، وكل هذا محرم شرعا.

9 - ما يؤدى إليه هذا التعصب الأعمى من تدمير وتخريب سواء فى المنشآت العامة أو الخاصة، عن طريق الإحراق، أو التكسير، أو التدمير وكل هذا محرم شرعا.

10 - وفضلا عما تقدم فإن التعصب الأعمى يؤدى إلى أكبر جريمة على وجه الأرض وهى التقاتل بين المشجعين الذى يقع ضحيته مئات الأبرياء.  لكل ما تقدم يجب على الدولة بكل هيئاتها التصدى لظاهرة التعصب الأحمق التى تتنامى يوما بعد يوم حتى يعلم الجميع أن الرياضة وسيلة للترفيه، ووسيلة للترويح عن النفوس والقلوب حتى يعود المشجعون أكثر نشاطا للعمل والجد، وأنها وسيلة للاستمتاع بهذا النشاط فى إطاره المشروع، فإذا خرجت عن ذلك فإنها تخرج من دائرة الحل إلى الحظر لاسيما عندما نرى وسيلة الترفيه، وقد انقلبت وسيلة للدمار والقتل، وسفك الدماء بغير وجه حق.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg