| 20 يوليو 2019 م

العلاج النفسى الأعلى تكلفة.. والمستشفيات الحكومية ملاذ الفقراء

  • | الأربعاء, 17 أبريل, 2019
العلاج النفسى الأعلى تكلفة.. والمستشفيات الحكومية ملاذ الفقراء

د. جمال فرويز: 70% من الأطباء النفسيين يعملون بالخارج.. و17 مستشفى تقدم خدماتها بأسعار رمزية

صفاء صلاح: تكاليف الدورات التدريبية للمستشارين النفسيين سبب المغالاة فى الأسعار

يعانى المرضى النفسيون من مشكلة تضاف إلى مشاكلهم المجتمعية والنفسية وهى ارتفاع تكاليف العلاج مقارنة بغيره من العلاجات، وأرجع أساتذة الطب النفسى ذلك إلى ارتفاع أسعار الأدوية النفسية لأن الأبحاث التى تصل لهذه الأدوية تكلفتها عالية للغاية، إضافة إلى أن تخصص الطب النفسى صعب، ودراسته صعبة، فضلا عن عدد المرضى أنفسهم وطريقة الكشف عليهم، حيث يستغرق المريض وقتاً أطول داخل العيادة أكثر من أى مريض بتخصص آخر، كما يحتاج إلى عدد كبير من الجلسات حتى يتماثل للشفاء، وقد تصل الجلسة الواحدة إلى ساعة كاملة.. فى السطور التالية نتعرف على كواليس ارتفاع تكلفة العلاج النفسى..

يقول الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، إن الأطباء النفسيين المصريين مطلوبون فى الخارج سواء فى الدول العربية أو فى أوروبا وأمريكا، وذلك للثقة فى خبرة الطبيب المصرى وقدراته، إضافة إلى عنصر اللغة، فاللغة العربية باللهجة المصرية مطلوبة وسهلة الفهم فى جميع الدول العربية. ويضيف فرويز: حتى الأطباء النفسيون الأكفاء الموجودون فى مصر تأتى إليهم حالات من جميع دول العالم للعلاج فى مصر وهو ما يسهم فى زيادة الدخل القومى، فعدد الأطباء فى مصر مهما زاد فهو أقل من المطلوب، فلكل 25 ألف فرد هناك طبيب نفسى واحد فقط وهى نسبة ضئيلة للغاية، ويؤكد فرويز أن ما نحتاجه هو زيادة أعداد الأطباء النفسيين، فهناك 70% منهم خارج مصر.

ويضيف: من لا يستطيع تحمل تكلفة العلاج النفسى الخاص فقد أتاحت له الدولة العلاج بالمستشفيات الحكومية النفسية، ويؤكد فرويز أنه من الطبيعى أن يكون هناك تفاوت فى مستوى الأطباء وفقاً للأماكن التى تلقوا فيها دراستهم وخبراتهم وتطورهم، والدولة - حسب فرويز - تدعم العلاج النفسى فى أقسام الأمراض النفسية بالمستشفيات الجامعية، وهناك 17 مستشفى نفسياً على مستوى الجمهورية تقدم خدماتها بأسعار رمزية، ويرى فرويز أن معدل إقبال المرضى على العلاج النفسى لا علاقة له بتكلفته، ففى الولايات المتحدة الأمريكية يحتل العلاج النفسى المرتبة الثانية فى التكلفة العلاجية بعد أمراض القلب، رغم أن أمريكا هى من تصنع الأدوية النفسية.

على صعيد آخر، تقول صفاء صلاح ، مستشارة العلاقات الأسرية، إن الأطباء والمعالجين يرون أن الدورات التدريبية التى يأخذونها مرتفعة السعر ولا يستطيعون تسديد تكاليفها إلا برفع أسعار الكشف، وأيضاً كأى مجال فى الطب «له تسعيرة وكل الدكاترة ماشيين عليها»، وتضيف أن المعدل الطبيعى السائد هو من 200 لـ500 جنيه، وهناك أكثر، وتوضح الفارق بين الدعم النفسى والعلاج النفسى، حيث إن الأخير هو ما يحتاج طبيباً أو إخصائياً نفسياً حسب الحالة، والطبيب هو من يكتب أدوية علاجية وليس الإخصائى، أما الدعم النفسى فيقدمه مستشار نفسى وهو مدرب عليه ويأخذ شهادات تحت إشراف أطباء نفسيين، وسعره ليس كبيراً للغاية، وأوقات يكون العلاج فى شكل مجموعة دعم وهو ما يفرق فى استراتيجية العلاج كثيراً، فهناك الكثير من الحالات - حسب صفاء - لا يحتاج لتدخل طبى بل يحتاج فقط مجرد دور الداعم، وهو من يرى إذا احتاجت الحالة علاجا يقوم بتحويلها، تقول صفاء أنه فى الماضى كان يقال إن فيزيتا الطبيب النفسى مرتفعة لأن الطبيب النفسى لا يعمل كثيراً، وعلى الرغم من زيادة الوعى نسبياً الآن فالأسعار لا تقل كما هو متوقع، فالأطباء المشهورون أسعارهم مرتفعة على الناس، إضافة إلى أن الأطباء الثقة ليسوا كثيرين.

وتابعت صفاء: ثقافة اللجوء للطبيب النفسى ليست منتشرة بل يوجد كثيرون يلجأون للعلاج فى الخفاء ولا يُعلمون أحداً من ذويهم بذلك، لكنها فى الوقت ذاته تشكك فى كون هذا السبب الوحيد لارتفاع أسعار الفيزيتا النفسية، فحتى إذا أقبل المرضى على العلاج قد تظل الأسعار كما هى «لكن على الأقل لن يكون هناك استخسار فى دفع الأموال للعلاج النفسى».

التقينا بإحدى المريضات، 29 عاماً، تعانى من قلق مرضى وهاجمتها نوبات الهلع بشكل مستمر، على مدار عامين كانت تخشى الخروج من المنزل، وحين تخرج كانت تصيبها نوبات من الصداع والقىء، عرفت فيما بعد أنها نوبات هلع، كانت تظن أن مرضها عضوى، حتى وفاة أحد الأشخاص القريبين لها، مما جعل النوبات تصل لأقصى درجاتها، فأصبحت تخاف وهى حتى فى المنزل وتأتيها النوبات حتى إنها كانت تذهب بسبب ذلك للمستشفى، رغم أن والدتها هى التى جعلتها تذهب للطبيبة النفسية فى البداية، إلا أنها مع مرور الوقت بدأت ترفض ذلك وظهرت نظرة المجتمع التقليدية للجوء للعلاج النفسى «لو حد عرف انك بتروحى لطبيب نفسى مش هتتجوزى»، ليس هذا فقط، بل يرى من حولها أنه ليس مفيداً ولا حاجة لها إليه و«فلوس على الفاضى»، تقول إنه مكلف بالفعل، لكنها تحتاجه ويجعلها تمارس حياتها بشكل أفضل، فاضطرت للذهاب إلى عيادة أحد الأطباء الخاصة، وحتى رغم عدم وجود مال كاف معها بعد سنة من العلاج، فهى لم تحاول الذهاب إليها لحين توفير تكاليف العلاج ولأنها لا ترغب فى البدء من أول وجديد مع طبيب آخر.

طباعة
الأبواب: كلام يهمنا
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg