| 16 يوليو 2019 م

رسائل الإمام الطيب: طاعة الزوجة لزوجها تحقق بُعداً أخلاقياً عظيماً وهو الإيثار

  • | الأربعاء, 15 مايو, 2019
رسائل الإمام الطيب: طاعة الزوجة لزوجها تحقق بُعداً أخلاقياً عظيماً وهو الإيثار
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب

-الزواج ميثاق غليظ والطلاق له حالات محددة يستحيل معها الحياة

-الغاية فى الإسلام هى احترام الإنسان وأخذ مصلحته فى الاعتبار

-لا يجوز للزوج أن يأمر زوجته بما يخالف الشرع

-صون العرض والنفس ليس مقصوراً فقط على الزوجة

 

 

يواصل فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حديثه اليومى التى يذاع عبر برنامج «حديث شيخ الأزهر» بالتليفزيون المصرى، والذى يُعرض يومياً طوال شهر رمضان المبارك، فى تمام الساعة 6: 15 مساء، ويناقش عدداً من قضايا الأسرة المسلمة، والحقوق التى أقرها الإسلام للزوج والزوجة، وحقوق المرأة فى القرآن الكريم، وكيفية الحفاظ على الكيان الأسرى وتحصين الأسرة كأساس لبناء مجتمع إنسانى سليم.

وحرصاً من «صوت الأزهر» على أن يعم النفع لجموع المسلمين، من هذا البرنامج، فقد جمعت حلقات فضيلة الإمام الأكبر على مدار الأسبوع تحت عنوان «رسائل الإمام الطيب فى رمضان»، وهذه الرسائل تهدف لعلاج قضايا الأسرة المسلمة، وتوضح الحقوق التى أقرها الإسلام للزوج والزوجة، وبيان كيفية الحفاظ على الكيان الأسرى كأساس لبناء مجتمع إنسانى سليم.

1- فقه الأسرة

إن كتب الفقه بعد أن ناقشت الزواج والخطبة والطلاق فى الأبواب المخصصة للأسرة، بحثت الآثار المترتبة على عقد الزواج الصحيح، وأن عقد الزواج فى الإسلام عقد شرعى، وليس عقداً مدنياً، رغم أن العقود المدنية يمكن أن تكون شرعية، إلا أن المفهوم المدنى للعقود أصبح يعنى الزواج غير الشرعى الذى لا تنطبق عليه أحكام الشريعة الإسلامية، سواء فى العلاقات الزوجية، أو فى معاملة الأبناء أو الأطفال، وهو مفهوم لا نريد أن يقتحم بلادنا الشرقية والإسلامية.

 2 - الحقوق الزوجية

إن الحقوق الزوجية من الآثار المترتبة على عقد الزواج، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام، حقوق  للزوجة، وحقوق للزوج، وحقوق مشتركة بينهما، فالفقهاء أجملوا الحقوق الخاصة بالزوجة فى حقين اثنين، هما حق المهر وحق النفقة، وللزوج أيضاً حقوق، حق الطاعة، وحق الإقرار فى البيت، وحق القوامة، ومن حق القوامة تتولد حقوق أخرى، وأن آية «وقرن فى بيوتكن» هى خاصة بزوجات النبى - صلى الله عليه وسلم - لذا فإن الحقوق المشتركة بين الزوجين حقان، هما: حق حل العشرة الزوجية، أو ما يسميه الفقهاء حق الاستمتاع، وحق العشرة الحسنة، وتعنى أن حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها معاشرة حسنة فى حياتها، وحق الزوج أن ترد الزوجة هذه المعاشرة الحسنة بمعاشرة حسنة أيضاً.

 3- العادات والتقاليد الخاطئة

إن العادات والتقاليد الخاطئة أصبحت تقصر حق الاستمتاع على الزوج متى ما أراد، وتحرم الزوجة من هذا الحق، لكن الشرع كما أعطى هذا الحق للرجل وكلف المرأة بتلبيته، أعطاه أيضاً للزوجة وعلى الزوج تلبيته، ويكون ذلك فى دائرة الاستطاعة أو القدرة البشرية، وهذا معنى قوله تعالى «هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ» والحق الثانى من الحقوق المشتركة ورد فى الآية الكريمة «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً»، حيث إن الشريعة الإسلامية هى الوحيدة التى تدعو الزوج عندما يشعر بالكراهية تجاه زوجته أن يتغاضى عن هذه الكراهية، وأن ينظر إلى الجانب الحسن من زوجته، فإن كره منها خلقاً رضى منها خلقاً آخر.

 4- حقوق الزوج على زوجته

إن على الزوجة أن تفكر فى أعباء زوجها الكثيرة، وأن من حقه أن يجدها فى خير حالاتها مع نفسها ومع زوجها، وفى تنظيمها لبيتها، وتربية الأطفال، وهى أعباء ثقيلة أيضاً على الزوجة، فالزواج ميثاق غليظ، وليس نزهة نستمر فيها إذا أعجبتنا ونتراجع عنها إذا لم تعجبنا، لأن الأسرة مسئولية ولها بعد شرعى عميق، فهى التى تحقق المقاصد أو الإرادة الإلهية، كونها الوسيلة الوحيدة التى تستمر بها خلافة الإنسان لله على الأرض، وأن الطلاق ليس مفتوحاً على مصارعه، وإنما له حالات محددة يستحيل الحياة معها، وهى حالة النشوز، وهى حالة لا يمكن علاجها، كما أن المرأة ليست حرة فى هدم البيت لمجرد أن تغضب، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة»، ومن المؤسف أن نرى فى العالم قوانين وثقافات تسن للمثلية، وتتيح أن يتزوج الرجل الرجل وتتزوج المرأة المرأة، وهو ما يهدد الحياة بالتوقف. 

 5-الطاعة الزوجية

إن طاعة الزوجة لزوجها ليست من قبيل القهر أو التسلط أو معاملة المرؤوس لرئيسه، وأن حق الطاعة بالنسبة للزوج ليس على إطلاقه، وإنما هو مقيد بأمور كثيرة، أولها أن تكون الطاعة فيما يتعلق بشئون الأسرة، ثانيها ألا يأمرها بمعصية أو بمحرم، بمعنى أن تكون الطاعة بالمعروف، كطاعة الوالدين بالنسبة للولد مقيدة بأن تكون بالمعروف، والطاعة تأتى من قبيل إرضاء إنسان محبوب، لأن هذا يشعرها بنوع من السعادة والراحة النفسية والحب المتبادل، وأن هذه الطاعة إذا أخذت فى إطار العشرة الحسنة والمودة المتبادلة التى أمرنا القرآن بها؛ فسوف تكون سبباً فى استمرار الأسرة، وغيابها حينئذ سوف يكون هو أول مسمار يدق فى نعش الأسرة.

 6- الحب شرط تلبية الزوجة لمطالب زوجها

نصوص القرآن وأحكام الشريعة حين تحدثت عن الطاعة تحدثت عنها باعتبارها ضرورة لعدم التشقق والفرقة والتنازع الذى يؤدى إلى هلاك الأسر، وإن فترة الزواج والمعاشرة الحسنة كفيلة بأن تأتى بالطاعة، وحينها ستأتى تلبية الزوجة لمطالب زوجها عن رغبة وحب وتسعد بها، فالزوجة والزوج مسئولان عن استقرار الأسرة؛ لأن انهدام الأسرة أمر يعنى الفشل أولاً فى الحياة الدنيا، ثم له تبعاته يوم القيامة.

 7- آليات بقاء الحياة الأسرية

إن الشريعة الإسلامية تركز كثيراً على التجاوب بين الزوج والزوجة، من أجل بقاء الحياة واستمرار الأسرة، وحين تقوم الزوجة بطاعة زوجها، ولو على حساب رغبتها، فهى تحقق بُعداً أخلاقياً عظيماً وهو بُعد الإيثار الذى يحقق استمرار واستقرار الأسرة، وحين يربط الإسلام طاعة الزوجة لزوجها بهذا المعنى فهو يبنى أسرة على حكم شرعى يبتغى به غاية الأخلاق الإنسانية، فعند البحث عن أى حكم من أحكام الشريعة الإسلامية، فسوف تجده فى النهاية مرتبطاً بمكارم الأخلاق ومقاصد الفضيلة، فالمرأة التى كانت تصوم النهار وتقوم الليل لكنها كانت تؤذى جيرانها بلسانها، لم تحقق البعد الأخلاقى، لذا قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «هى بعبادتها هذه فى النار»، لكن المرأة  قليلة العبادة والمقتصرة على الفرائض لكنها لاتؤذى جيرانها، قال «هى فى الجنة»، والنبى - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

 8- ضوابط خروج الزوجة من بيتها

الزوجة ليست حرة فى أن تخرج متى تشاء، لأنها سوف تصادر على حق الزوج والأطفال، فهذه ليست حرية وليس حقاً، وإنما اعتداء على حرية الآخرين، فحق الزوج على زوجته ألا تخرج إلا بإذنه، وأنه من الخطأ والجهل بمفاهيم الشريعة الإسلامية اعتبار الإذن حجراً على حريتها ومصادرة لحقوقها، بل هو ضرورة لاستقامة البيت، لكن لا يصح أن يُفهم وجوب إذن الزوجة من الزوج للخروج من المنزل على أنه تسلط عليها، بل هو ضرورة لاستقرار الأسرة وترابطها، فالزوجة حين تستأذن زوجها فإنها تعطى له حقه فى أن يعلم إلى أين ستذهب، وهل هذا الخروج مناسب أم لا؟ وهو حق من حقوق الزوج يجب أن تتقبله الزوجة.

 9- استثناءات زوجية

إن هناك أمورا مستثناة من الإذن وأولها زيارة الأبوين، وهى حق شرعى للزوجة، وإذا مرض أحد والديها لا تكون زيارتهم مجرد هى، بل هو واجب عليها، لأن هذا من باب بر الوالدين، وأنه من الأمور التى يستثنى منها إذن الزوجة زوجها للخروج، هو خروجها للعمل، إذا كان قد علم حين كتب عليها أنها تعمل ورضى بذلك، فمن حقها أن تخرج دون استئذان وليس له أن يصادر هذا الحق، ولكن إذا طرأ شىء يعود للزوج الحق فى أن يأمرها بالقرار فى البيت، كأن يرزقوا بأطفال يحتاجون للرعاية، فقد يتسبب خروجها بضرر للأطفال والأسرة، فمن حقه شرعاً أن يأمرها ألا تخرج إلا بإذنه من أجل رعاية الأطفال، لأنه يترتب على الخروج ضرر أكبر من ضرر البقاء، فهنا وجب ارتكاب أخف الضررين، وهذا ما اتفق عليه معظم الفقهاء المعاصرين.

 10- احترام الإنسان

 إن الشريعة الإسلامية كلها مبنية على المصلحة، ولكن المصلحة مقيدة بأن تكون معتبرة شرعاً، لأن هناك مصالح ليست معتبرة شرعاً مثل الربا، فهذا يضر بالمجتمع، وبالتالى لا يلتفت إليها، وأن الغاية فى الإسلام هى احترام الإنسان وأخذ مصلحته فى الاعتبار، لذلك فالأربعة الذين قتلوا طفلاً صغيراً فى اليمن، أمر سيدنا عمر بن الخطاب بقتلهم، فقال له البعض هذا طفل وهؤلاء أربعة؟ فقال لهم: «لو تمالئ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به»، وأن الطاعة والإذن يجب أن يفهم فى إطار آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية التى تساوى بين الرجل والمرأة فى الإنسانية والحقوق والواجبات، إذاً الأصل فى الإسلام هو المساواة بين الزوجين وما يطرأ بعد ذلك من أحكام تنظيمية يجب أن تفهم فى إطار هذا الأصل.

 11- الطاعة المقصودة

إن الحق الأهم للزوج على زوجته هو حق الطاعة، وهو حق كثر فيه الكلام، وفهم بشكل خاطئ، من قبل المهتمين بحقوق المرأة، وأن الطاعة المقصودة هنا ليست طاعة عبد لسيده، بل من باب تحقيق الرغبة لمن تحب، كما أن هذا الحق ليس مطلقاً بل مقيدُ بقيدين، وهى أن يأمر الزوج زوجته بالمعروف، وأن يكون هذا الأمر مباحاً شرعاً، فإذا أمر الزوج زوجته بما يهدم قاعدة الحرام والحلال، فليس على الزوجة أن تطيعه، وأن المقصود بالمعروف، هو أن يكون ما يطلبه الزوج من زوجته مباحاً، وألا يترتب عليه ضرر للزوجة، فلا يجوز أن يطلب منها أن تشرب الخمر أو أن ترتكب أياً من المحرمات أو أن  تعطيه من مالها دون رضاها، وأن كلمة المعروف وردت فى القرآن فى حالة الإمساك وحالة الطلاق، وأن ما يتم من مكايدات وحروب فى حالات الطلاق ليس من المعروف الذى أمر به الشرع.

  12- رعاية المرأة لزوجها

إن من حقوق الزوج على زوجته أن تحفظه فى ماله باعتبارها راعية فى بيته، كما نص الحديث الشريف «وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»، فعليها أن تتقى الله فى مال زوجها سواء من حيث الإنفاق بما يحتاجه البيت أو فى حالة التصدق، فلا بد أن يكون الإنفاق فى الحالتين بالمعروف، انطلاقاً من قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وأن الإسلام كما حفظ للزوجة مالها؛ بأن حرَّم على الزوج التصرف فيه دون رضاها، فقد حفظ مال الزوج أيضاً؛ بأن حرَّم على الزوجة بأن تتصرف فيه خارج دائرة المعروف وقاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وأن من ضمن الحقوق الواجبة أيضاً حفظ النفس وصون العرض بين الزوجين؛ فكما يجب على المرأة أن تصون نفسها حفظاً لزوجها، فأيضاً على الزوج أن يصون نفسه حفظاً لزوجته وأسرته.

 13- صفات الزوجة الصالحة

إن القرآن الكريم قدَّم صورة جميلة للمرأة الحافظة لزوجها، حيث قال الله تعالى «فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ»، فليست الزوجة حرة فى أن تفرط فى نفسها فى غياب زوجها ولا حتى فى حضوره، كذلك الزوج أيضاً ليس حراً فى أن يخون زوجته على الإطلاق؛ لأن صيانة  الأسرة فى الإسلام شىء مقدس، وأن من ضمن الحقوق المتبادلة بين الزوجين ما يتعلق بحفظ الغيبة، وهذه الغيبة ليست مقصورة فى حالة سفر الزوج، وإنما تشمل أسرار الزوج، بحيث يحرم على الزوجة أن تفشى سر الزوج فى أى مورد من موارد هذه الأسرار، كذلك الزوج أيضاً يحرم عليه أن يفشى أسرار زوجته أمام أصحابه، فكثير من الأزواج والزوجات لا ينتبهون لهذه الحرمة، ويتناقلون هذه الأسرار على سبيل الممازحة، فهذا كله حرام لأنه من باب الأمانات، فمواصفات المرأة الصالحة أجملها لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى الحديث الشريف: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله - عز وجل، خيراً له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته فى نفسها وماله».

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg