| 19 سبتمبر 2019 م

الدراما الدينية.. الغائب المستمر عن شاشة رمضان

  • | الثلاثاء, 28 مايو, 2019
الدراما الدينية.. الغائب المستمر عن شاشة رمضان

نجوم المسلسلات التاريخية يتحدثون لـ«صوت الأزهر»: المسئولية الأولى على الدولة.. والقطاع الخاص يخشى المغامرة

دعوة الأزهر للإشراف على صندوق للإنتاج الدرامى باعتباره شكلاً من أشكال الدعوة الإسلامية ومكافحة التطرف.. لإخراج الدراما الجادة من سيطرة السوق التجارى

محمد رياض: فيما مضى كان هناك تنوع مفيد ما بين الدينى والتاريخى والاجتماعى والكوميدى الخفيف.. وتم القضاء على التنوع لصالح المكسب السريع

أشرف عبدالغفور: الاستسلام لثقافة شركات الإعلانات السبب.. وللمواطن حق على الدولة أن تقدم له خدمة ثقافية واجتماعية ودينية وتعليمية

«إمام الدعاة - الإمام الغزالى - أبوحنيفة النعمان - عصر الأئمة - عمر بن عبدالعزيز» وغيرها من الأعمال الدينية والتاريخية التى كان ينتظرها المشاهد فى رمضان أو طوال السنة لتكون بمثابة نافذة للتثقيف والتوعية الدينية تتماشى مع روحانيات الشهر لفضيل، ولكن فى العشر سنوات الأخيرة بدأت تلك النوعية من الأعمال تندثر شيئاً فشيئاً حتى أصبحت غير موجودة تماماً، وحلت محلها أعمال الكوميديا والحركة.

فى محاولة لمعرفة الأسباب التى أدت إلى ذلك الغياب، تواصلت «صوت الأزهر» مع عدد من الممثلين والكتاب والمخرجين والمنتجين للوصول إلى تلك الأسباب والبحث عن حلول لعودة تلك الأعمال مرة أخرى كونها أحد الِأشكال الدرامية الواجب وجودها فى الخريطة الدرامية الرمضانية بل وأن تكون موجودة على مدار العام لما تقدمه من ثقافة وتوعية وتثقيف للمشاهد.

الفنان محمد رياض - الذى قدم عدداً من الأعمال الدينية منها «الإمام الغزالى - الإمام الترمذى» - أكد أن الفنانين ليس بيدهم أى شىء وأن المسئولية بالكامل تقع على عاتق المسئولين والمنتجين، لأن مثل تلك الأعمال من المفترض أن توجد فى شهر رمضان، كما تعود المشاهد المصرى، مشيراً إلى أنه فيما مضى كان هناك تنوع مفيد ما بين الدينى والتاريخى والاجتماعى والكوميدى الخفيف، ولكن بعدما رفعت الدولة يدها عن الإنتاج وأصبح القطاع الخاص هو الموجود فقط على الساحة الإنتاجية لم يعد هناك تنوع، وأصبح الاعتماد على الأعمال التى تجلب المكسب السريع فقط.

وأضاف رياض أن آخر عمل قدمه فى هذا السياق كان الإمام الغزالى والذى لم يتبعه أى عمل دينى بهذا الشكل، موضحاً أن الأعمال الدينية والتاريخية التى قدمها يعتبرها من أهم الأعمال فى تاريخه الفنى، حيث إن الجمهور فى تلك الفترة كان ينتظر تلك النوعية من الأعمال خاصة فى شهر رمضان المبارك.

وشدد الفنان محمد رياض على أن المسئولية الكبرى فى غياب سواء الأعمال الدينية أو التاريخية تقع على المنتج خاصة القطاع العام، وبالتالى الحل الوحيد لهذا الغياب هو الدولة والقطاع العام بشكل خاص.

الفنان الكبير أشرف عبدالغفور أشار إلى أن هذا الغياب منذ فترة كبيرة عندما انتهجت الدولة نهج القطاع الخاص واستسلمت لثقافة شركات الإعلانات وبعدها رفعت يدها بشكل كبير عن الإنتاج الدينى والتاريخى منذ نحو 3 أو 4 سنوات، وكأن المواطن ليس له حق على الدولة أن تقدم له خدمة ثقافية واجتماعية ودينية وتعليمية.

وأوضح أن الأعمال الدينية أصبحت سلعة غير رائجة بالنسبة للدولة، وفى نفس الوقت لا أحد يقدر أن يلوم القطاع الخاص أو يطالبه بغير المكسب لأنه يستثمر أمواله فى الصناعة الفنية من أجل المكسب.

كما أشار إلى أن إنتاج مثل تلك الأعمال واجب الدولة أن تقدمها كخدمة مجانية لا تبغى من ورائها أى ربح، لذلك لا بد أن تقدم الدولة أعمالاً لا تخضع لآليات التسويق أو النجومية، بل تقدم أعمالاً تناقش هموم وآمال ومشاكل المواطن المصرى، وألا تترك الأمر بالكامل للقطاع الخاص، وأن الحل الوحيد لتلك الظاهرة هى الدولة بأن تعى بأهمية الثقافة والفنون وأن مثل تلك الأعمال نحن بحاجة إليها فى الفترة الحالية.

الفنان جمال عبدالناصر أكد أنه منذ ما يقرب من 10 سنوات ونحن ننادى بضرورة وجود الأعمال الدينية، ولكن بعد ابتعاد القطاع العام عن مسألة الإنتاج الفنى والذى كان بدوره يقوم بإنتاج الأعمال الدينية والتاريخية وكان لا يسعى من ورائها لأى مكسب وإنما كان يحاول أن يقوم بتثقيف وتوعية وإعطاء مثل عليا للمشاهد، اختفت الأعمال الدينية وبالتأكيد التاريخية.

وأشار إلى أن القطاع الخاص هدفه المكسب فقط، بعكس الدولة كانت تقوم بتقديم تلك الأعمال كرسالة سامية لإفادة المشاهد، فقديماً كنا نجد الدولة تنتج فى التليفزيون والمسرح والسينما، ولكن غياب دور الدولة مقابل سيطرة القطاع الخاص أصبحت الأفكار تأتى فقط من الفكر التجارى للقطاع الخاص، وأصبحنا لا نقدر أن نقاومه.

وشدد الفنان جمال عبدالناصر على أنه بدون الدولة لن توجد الأعمال الدينية أو التاريخية مرة أخرى، وأن تعود مصر مرة أخرى إلى الريادة والقيادة فى مجال الإنتاج الدينى والتاريخى، فمثلا فيما مضى كانت هناك أعمال مرتبطة برمضان مثل «الفوازير» ولكن بعد أن رفعت الدولة يدها عن إنتاجها لم تعد موجودة.

محمد السيد عيد مؤلف مسلسل الإمام الغزالى وغيره من الأعمال الدينية والتاريخية بدأ حديثه قائلا «الإنتاج الآن يبحث عن النجم الذى يبيع للقنوات، والقنوات تبحث عن النجم الذى يجلب الإعلانات وبالتالى فالعملية الإنتاجية تخضع للنجم ولحسابات المكسب والخسارة بشكل كبير، ومن هنا فإن الاهتمام لم يعد موجوداً بالمسلسل الدينى».

وأضاف محمد السيد عيد أن الحل هو أن ننشئ نظاماً جديداً لإنتاج الدراما الدينية سواء المسلسلات أو الأفلام، وأن يقوم هذا النظام على أن يقود الأزهر الشريف المسيرة بأن ينشئ صندوقاً للإنتاج الإعلامى على أساس أن هذا الإنتاج الإعلامى جزءاً من الدعوة الإسلامية، ويساهم فى هذا الصندوق إلى جانب الأزهر صندوق الزكاة فى دار الإفتاء ووزارة الأوقاف ووزارة الداخلية باعتبارها المسئولة عن مكافحة الفكر المتطرف والإرهاب، بالإضافة إلى مشاركة البنوك الإسلامية والجمعيات الأهلية الإسلامية، بهذه الطريقة لن تكون الدراما تحت سيطرة الإنتاج الربحى الذى لا يهتم إلا بالمكاسب المادية.

وألمح إلى أن مثل هذا الإنتاج من الممكن أن يتم توزيعه فى الدول العربية والإسلامية بالإضافة إلى إمكانية بيعه للدول الغنية وأن يتم إعطاؤه مجانا للدولة الفقيرة أو بسعر التكلفة، الأهم أن يتم كسر حالة الركود التى نعيشها لأن من أكبر التحديات التى تواجهها مصر والعالم الإسلامى الآن هو تحدى مواجهة الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أن تجربة الأزهر فى المشاركة فى إنتاج مسلسل كارتون تاريخى للأطفال يمكن البناء عليها.

المؤلف يسرى الجندى حمل الدولة مسئولية ذلك الغياب، بالإضافة إلى بحث منتجى القطاع الخاص عن المكسب السريع، والسهل من خلال الأعمال التجارية، مشيراً إلى أن ما يُقال بخصوص عدم وجود أعمال مكتوبة بالقدر الجيد غير صحيح مضيفاً أنه إذا عاد الإنتاج الدرامى الدينى مرة أخرى سوف يكون هناك عدد كبير من الأعمال الجيدة التى تصلح أن يتم تقديمها فى هذا الجانب.

المخرج الكبير مصطفى الشال أكد أن ما تمر به الدراما الدينية الفترة الحالية جاء بعدما رفعت الدولة يديها عن إنتاج الأعمال الدينية، لأنه فى النهاية المنتج الخاص يبحث عن المكسب فقط ولا يهمه المنفعة العامة، مشيراً إلى لا يجب ألا نلوم على الدولة لأن لديها مشاكل كبيرة فى قطاعات أخرى، والمنتج الخاص اتجه لإنتاج المسلسلات ذات المكسب السريع «التجارية» التى ينساها المشاهد بعد مشاهدة الحلقة الأخيرة.

وأوضح قائلا «نرى على سبيل المثال الدراما السورية التى تنتج ولو بنسبة قلية أعمالاً دينية وتاريخية وتماشياً مع السوق يتم تطعيم تلك الأعمال ببعض الدراما والأحداث الاجتماعية».

وألمح أنه يجب علينا أن نؤكد أن النص ليس مشكلة، على سبيل المثال المؤلف الراحل بهاء الدين إبراهيم كان قد كتب «أسماء بنت أبى بكر» ولكن لم نجد من ينتجها، لأن الدراما الدينية مكلفة ولو تم إنتاج بأقل التكاليف سوف نخرج بأعمال «مهلهلة».

واختتم المخرج الكبير حديثه بأن الحل فى يد الدولة، بأن تعود من جديد، لأن مثل تلك الأعمال لا تقل أهمية عن التعليم، لأن الدراما لا قيمة لها إذا لم يكن بداخلها قيمة تعليمية وإفادة للمشاهد، على سبيل المثال فى مسلسل «إمام الدعاة» فى مشهد الشعراوى عندما دخل وقام بتنظيف دورات المياه حتى لا يشعر بالكبر، تلقيت بعدها عدداً كبيراً من التعليقات سواء خارج أو داخل الوسط الفنى على الرسالة القيمة التى قدمها المشهد.

من جانبه أوضح المخرج إبراهيم الشوادى أن غياب الدراما الدينية ظاهرة مؤلمة حيث إنه منذ فترة لا توجد أية أعمال دينية حتى فى شهر رمضان، على الرغم من الفائدة والمنفعة التى كانت تحققها تلك الأعمال، حيث كانت الأغلبية تأخذ معلومات كثيرة من تلك الأعمال، وكانت تعالج نقص الثقافة الدينية فى الشارع.

وأضاف الشوادى أن نسبة مشاهدة تلك الأعمال لم تكن قليلة بالعكس كانت تتجمع حولها الأسرة خاصة فى رمضان، واعتقد أن بعض التشدد وغياب المعلومات والوعى الدينى بسبب اختفاء تلك النوعية من الدراما.

وأكد مخرج مسلسل «الإمام الغزالى» أن الدراما الدينية لا بد أن يتم إنتاجها من قبل الدولة، لأن القطاع الخاص يسعى فقط خلف الربح، واعتقد أن المنتشر أن الدراما الدينية مكلفة فقط وغير مربحة وهو غير صحيح لأن الإمام الغزالى فى 2012 كانت تكلفته نحو 17 مليون جنيه، وهى تكلفة بسيطة مقارنة بالأجور والميزانيات التى يتم إنتاج الأعمال بها فى الفترة الحالية، بالإضافة إلى أنه تم دبلجته لعدة لغات وتمت إذاعته فى عدد من دول جنوب شرق آسيا، بالتالى فإن المبررات التى يطلقها القطاع الخاص حول التكلفة والعائد ليست صحيحة.

وقال الشوادى «كنت بصدد عمل مسلسل الشيماء وابن رشد ولكن لم أجد جهة إنتاجية متحمسة لذلك، لأنه كما كان فى السابق الدولة هى المنوطة بتنفيذ هذا الدور، وبالتالى يجب أن تعود مرة أخرى والنصوص موجودة».

وطالب الشوادى الأزهر بأن يكون له دور وفقاً للإمكانيات المتاحة لديه فى عودة تلك الأعمال مرة أخرى لتوعية الجمهور، لأن مثل تلك الأعمال من الممكن أن تكون إحدى وسائل تجديد الخطاب الدينى.

ووصف الإنتاج العربى المشترك بأنه ليس حلاً مميزاً، وأن الحل الأكثر فاعلية هو عودة الدولة مرة أخرى للإنتاج لما كانت تلعبه من دور سواء فى تنوع المواضيع أو وضعها لمقاييس وحد لأجور الفنانين لأنه كان يتم اختيارهم بعناية لما تتطلبه تلك الأعمال من مواصفات فى الفنان منها أن يتحدث لغة عربية بشكل سليم.

من جانبه أوضح المنتج محمد فوزى أكد على ما سبق مشيراً إلى أن غياب الدولة سبب رئيسى لاستمرار هذا الغياب، مشيراً إلى أنه مؤخراً بدأت الدولة تعود بشكل نسبى إلى الإنتاج ومع الوقت من الممكن أن تعود مرة أخرى لإنتاج الأعمال الدينية أو التاريخية أو الاجتماعية الهادفة.

مضيفاً «شركات الإعلان تلعب دوراً كبيراً فى ذلك الغياب، لأنها تتحكم فى المواد التى يتم إذاعتها والتى تقوم بتوزيعها، وتلك الشركات ترى أن الأعمال الدينية لا تجلب الإعلانات، بالتالى لا يغامر القطاع الخاص بإنتاج تلك النوعية خوفاً من الخسارة لأنه لن يجد قنوات لإذاعة تلك الأعمال».

واختتم المنتج محمد فوزى أنه وفقاً لما قاله فإن الحل لعودة الأعمال الدينية بجانب عودة الدولة للإنتاج مرة أخرى أن تقوم شركات الإعلانات بالتسويق لها حتى تُقبل عليها القنوات.

التكلفة العالية للإنتاج الدينى كان السبب الذى بدأ به حديثه المنتج صفوت غطاس، حيث أوضح كما قيل سابقاً أن التليفزيون هو الوحيد القادر على إنتاج تلك النوعية لأن لديه قنوات يستطيع أن يبثها من خلاله، لأن القطاع الخاص لن يستطيع تسويقه وسوف يخسر تجارياً بشكل كبير جداً.

الناقد نادر عدلى أوضح أن تقسيم الأعمال الذى كانت تقوم به الدولة فى إنتاجها الدرامى هو الذى كان يجعل هناك وجوداً لكل الأنواع الدرامية، فكان هناك مسلسل تاريخى أو دينى وفوازير ومسلسل اجتماعى وكوميدى وكانت هناك خطة متوازنة للخريطة الرمضانية، ولكن بعد سيطرة القطاع الخاص أصبح ينتج نوعين فقط هما الكوميديا والحركة لأنها الأرخص إنتاجياً وتجلب الإعلانات.

كما تحدثت عدلى عن وجود أزمة فى الحركة الثقافية بشكل عام، مشيراً إلى أن وجود تلك الأعمال يتطلب وجود كتاب من نوع معين، مؤكداً أن الأزمة ذات شقين أحدهما التكلفة الإنتاجية والشق الآخر عدم وجود موهوبين للكتابة من ناحية أخرى، لا بد من حل تلك المعادلة لإعادة ظهور تلك الأعمال مرة أخرى.

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg