| 27 يونيو 2019 م

علماء الأزهر: الشريعة الإسلامية لم تحرم الفن الداعى إلى القيم والرقى وإسعاد الناس

  • | السبت, 25 مايو, 2019
علماء الأزهر: الشريعة الإسلامية لم تحرم الفن الداعى إلى القيم والرقى وإسعاد الناس

 

رسالة الفنون التى تلامس مشكلات المجتمع أكثر تأثيراً فى الواقع من جهود فكرية كثيرة.. الأزهر الشريف لا يحارب الأعمال الفنية الهادفة بل يشجعها ويحث عليها

لم يكن الأزهر الشريف منذ إنشائه قبل ألف وسبعين عاماً ضد الفن الهادف، بل إن الحاضر والماضى يثبتان أن علماء الأزهر ساندوا الأعمال الفنية الراقية وثمنوا جهود القائمين عليها، والإشكالية هنا تكمن فى أن البعض يريد استغلال الفنون فى نشر الفحشاء والرذيلة، وتحطيم الرموز، وتصدير نماذج سيئة على أنها القدوة والمثل الأعلى للشباب، وهذا ما ترفضه الفطرة الإنسانية السليمة قبل أن يرفضه الأزهر أو أى دين سماوى.

وفى عصرنا الراهن دأبت الجماعات والتنظيمات الإرهابية على استغلال الفن - سواء كان أفلاماً وثائقية أو مقاطع فيديو عالية الجودة أو خطابات مرئية - فى نشر فكرهم المتطرف، واتخاذه سبيلاً لاستقطاب الشباب، ولذلك أصبح لزاماً على الفنانين أن ينتفضوا للقيام بدورهم الوطنى، وإنتاج أعمال هادفةٍ تنشر الوعى، وتجابه الأفكار المتطرفة، وتزرع فى النفوس حب الأوطان، وتصدر للناس القدوة الحسنة.

وسبق وأكدت هيئة كبار العلماء أن الفن إذا تبنى رسالة واضحة المعالم وهادفة تلامس مشكلات المجتمع والوقوف على حلها، سيكون ربما أكثر تأثيرا على أرض الواقع من جهود فكرية كثيرة، ولو استغللنا هذا الإقبال من كافة فئات المجتمع على متابعة الأعمال الفنية الهادفة، لكان الفن مرتقيا بالذوق العام ومعالجا لمشكلات المجتمع، وداعيا للتعليم والثقافة والأنشطة المختلفة التى تعود على الفرد والمجتمع بكل خير.

الفن البناء

الدكتور عبدالفتاح العوارى، عميد كلية أصول الدين بالقاهرة، يؤكد أن الأزهر الشريف لا يحارب الفن الهادف؛ بل يشجعه ويحث عليه، وليس هناك نص شرعى يمنع الفن البناء الذى يدعو إلى إحياء المثل الأخلاقية، أو يحجر على الإبداع فى شتى مناحى الحياة؛ قائلاً: «إن الذى ينظر إلى العمارة الإسلامية وغيرها من الفنون والإبداعات التى تركها علماء الإسلام، يُدرك أن لهذه الأمة تراثاً فنياً عظيماً، وهذا التراث يدل دلالة قاطعة على أن الشريعة الإسلامية لم تحرم الفن الداعى إلى القيم، ولا الإبداع الذى ينهض بالأمة، ولا الفكر الذى يحارب الغلو والتطرف ويدعو إلى الرقى».

عميد كلية أصول الدين بالقاهرة، يضيف أن كل قيم ومُثل يأتى بها أهل الفن والإبداع، هى دعوة لإسعاد الناس، وهى متوافقة فى الوقت ذاته مع ما هو موجود فى الدين من فسحة، وهى أيضاً سلاح فعال يُستعان به فى محاربة الأفكار المتطرفة، ومن أمثلة هذا عرض التاريخ الناصع فى أعمال مسرحية، أو غيرها من الأعمال الهادفة، وفى المقابل فإن كل عمل يدعو إلى السقوط، ويحارب القيم، وينشر الإباحية، ولا يتفق مع الأعراف والتقاليد والعادات والتاريخ، يُعد إسفافاً، ولا يصنف تحت بند الفن، وهذا ما يحاربه الإسلام والأزهر؛ قائلاً: «الفن الذى يؤيده الأزهر ويدعمه؛ هو كل عمل طيب يتسم بالمبادئ والقيم، ويتحلى بالأخلاق، وهو كل إبداع يدعو إلى الرقى بالوطن والمواطن، ويشجع الشباب على الإنتاج، ويسهم فى بناء الأسر».

القيم الإيجابية

الدكتور محمود الصاوى، وكيل كلية الإعلام بالقاهرة، يشير إلى أن الأصل فى الأشياء الإباحة، ولا شك أن الفن الراقى الذى يهذب الوجدان، ويرتقى بالمشاعر، ويغرس القيم الإيجابية فى النفوس، ويقتلع منها القيم السلبية؛ مباح، ويجب الاستفادة منه فى نفع الناس، والترويح عنهم وتثقيفهم، كما يجب توظيفه فى نشر الوعى والخير.

وكيل كلية الإعلام يوضح أن الإسلام ليس ضد أهل الفن؛ قائلاً: «هناك فرق شاسع بين توظيف الفن لنشر الفضائل، والقيم، ومكارم الأخلاق، وخدمة قضايا الأمم والأوطان، والدعوة إلى الخير، وإيقاظ الوعى، واستغلاله كمحور داعم وبناء فى حركة التجديد والنهضة، وبين توظيفه لنشر الرذيلة، والانحراف، والعُرى، والدعوة إلى الفساد، والجريمة، والبلطجة».

«الصاوى» يوضح أن الذين يحرمون الفن بمختلف صوره وأشكاله ومقاصده وغاياته، ويساوون فى هذا بين الأعمال الراقية والمبتذلة؛ يجهلون حقيقة واحتياجات النفس البشرية، ولا يعلمون أن الفن الراقى له دور هام فى تنشئة نفوس سليمة، وقادرة على استشعار معانى الجمال فى كل ما يحيط بها من كائنات أو نباتات أو جمادات؛ مؤكداً: «من يحرمون الفن لا يفقهون أن الأحكام لاتجرى على الوسائل، وإنما تجرى على المقاصد والغايات والأهداف، وهذه المواقف المتشنجة، والأحادية، التى تصدرها جماعات العنف والتشدد، حرمت الدعوة الإسلامية فى وقتنا الراهن من أحد أهم أسلحة العصر، وهو الفن الراقى الذى يجب توظيفه فى خدمة قضايا الأمة القيمية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية؛ كما أن الانسحاب الجماعى لبعض المتدينين من ساحات الفن، بزعم وجود انحرافات وفساد، ينطوى عليه انزواء الخير، وانهيار الفضيلة، وانهزام المعروف».

وكيل كلية الإعلام بالقاهرة يشير إلى أن الساحة الفنية كغيرها من المؤسسات؛ يوجد فيها الخير والشر، والنافع والضار، والفيصل هنا أن كل عمل فنى لايدعو لوثنية فهو مباح، بل هو مطلوب وضرورى لنفع الإنسان، قائلاً: «نناشد أهل الفن أن يركزوا على الغايات الشريفة، والقيم المعتبرة، التى ترقى بالوجدان، وتغذى الإنسانية فى الإنسان، وتقضى على الجانب الحيوانى بداخله؛ لأن الفن له دور محورى وأساسى فى تغيير المجتمع للأفضل، من خلال تنمية العقول، وإثراء الفكر، وخلق الوعى، والإسهام فى مشاريع التأثير الجماهيرى الضخمة، وتوجيه الرأى العام، وإيقاظ دواعى الجد والإيجابية والنهضة».

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg