| 18 يوليو 2019 م

سليمان جودة.. يكتب: هذه الذئاب التى تُروّع العالم!

  • | الأحد, 7 يوليه, 2019
سليمان جودة.. يكتب: هذه الذئاب التى تُروّع العالم!
سليمان جودة

فى أكتوبر من العام الماضى خرجت فتاة تونسية من بيتها، فى اتجاه دورية أمنية فى العاصمة تونس، وعندما وصلت بالقرب من الدورية ضغطت على حزام ناسف كانت تضعه حول وسطها، فانفجرت فى الحال وتحولت إلى أشلاء، وأوقعت عشرين مصاباً من أفراد البوليس ومن المدنيين، الذين قادهم سوء الحظ إلى الوجود فى المكان لحظة وقوع الحادث! 

ومن التحقيقات التى جرت تبين أن الفتاة اسمها منى قبلة، وأن اسرتها لم تكن تعرف شيئاً عما تنوى فعله، وأنها خرجت من البيت فى ذلك اليوم، كما كانت تخرج منه فى كل يوم سابق، لولا أنها فى كل الأيام السابقة كانت تخرج لقضاء حوائج الأسرة أو حوائجها هى، ولكنها فى اليوم الموعود خرجت لتنهى حياتها، وتنهى معها حياة آخرين لا ذنب لهم فى شىء! 

وتبين أن تنظيم داعش الإرهابى كان قد جند الفتاة منى، وكان قد ادخرها لمهمة محددة، فلما جاء ذلك اليوم من شهر أكتوبر، كلفها بالخروج من البيت إلى المكان الفلانى وتفجير نفسها هناك! 

وقد كان.. فنفذت البنت ما جرى تكليفها به بالضبط! 

ولم تكن منى أول ذئبة منفردة ولا كانت بالطبع الأخيرة! 

فالتفجيران الانتحاريان اللذان هزا تونس العاصمة الخميس الماضى، كانا أيضاً من تنفيذ ذئبين منفردين خرجا على غير هدى فى منطقتين مختلفتين من العاصمة، ولكن الهدف كان واحداً! 

استهدف أحد الذئبين دورية أمنية فى شارع شارل ديجول، وقد كانت الدورية ترابط على مسافة مائة متر من السفارة الفرنسية فى تونس، واستهدف الذئب الآخر مقر فرقة مكافحة الإرهاب.. وكانت مفارقة طبعاً أن يجرؤ الذئب الثانى على مهاجمة أو استهداف هذه الفرقة بالذات! 

وكم عانى العالم ولا يزال يعانى من قصة الذئاب المنفردة التى لاتزال تحير أعتى أجهزة الأمن فى شتى الدول، لأنه لا جهاز من هذه الأجهزة لديه معلومة واحدة عن ذئب واحد من هذه الذئاب، مهما كانت قدراته كجهاز، ومهما كانت قدرات الخبراء العاملين فيه! 

وهذا هو التحدى الذى لم يسبق للعالم أن واجهه فى أى وقت! 

ففى كل الأوقات التى مرت على العالم من قبل، كان أعضاء الجماعات المتطرفة معروفين كلهم تقريباً للأجهزة الأمنية المعنية، وكانت قدرة هذه الأجهزة على منع الكثير من جرائم العنف كبيرة، بحكم أن كثيرين ممن يمكن أن يرتكبوا مثل هذه الجرائم كانوا مرصودين فى الغالب! 

أما مع الذئاب المنفردة فلا معلومة متاحة عن ذئب واحد، وهذا من سوء طالع عالمنا الذى نعيش فيه، لأنك أمام شخص لا سوابق له، ولا سجل، ولا شىء أبداً يشير إلى حقيقة نواياه الشريرة تجاه الناس من حوله!.. ذئب منفرد يضرب فى أى اتجاه وفى كل اتجاه.. فما أتعس العالم مع هذه الذئاب! 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg