| 23 سبتمبر 2019 م

العوامل الاقتصادية لاعب رئيس فى صناعة التطرف بأفريقيا

  • | الأربعاء, 31 يوليه, 2019
العوامل الاقتصادية لاعب رئيس فى صناعة التطرف بأفريقيا

لا شك أن العوامل الاقتصادية المنتشرة فى أفريقيا جنوب الصحراء تلعب دوراً رئيساً فى تحوّل الشباب الأفريقى نحو التطرف، وقد استطاعت الجماعات المتطرفة العزف على وتر تلك العوامل لاستقطاب الشباب الأفريقى وتجنيدهم لخدمة قضايا التطرف خاصة فى السنوات الأخيرة، الأمر الذى بات مقلقاً للغاية، خاصة فى ظل اعتماد تلك الجماعات على وسائل التكنولوجيا الحديثة وتقنية المعلومات والاتصالات؛ لترويج أفكارهم المتطرفة وحشد الدعم لأيديولوجيتهم، تلك الوسائل نفسها التى يستخدمها الشباب للانخراط فى المجتمع. ولعلّ أبرز العوامل الاقتصادية تأثيراً فى صناعة التطرف فى أفريقيا ما يلى:

الافتقار إلى فرص حقيقية لتحقيق غايات الشباب وطموحاتهم فى الحياة، فليس بالضرورة أن يكون الفقر المدقع وحده هو الدافع للتطرف، وإنما قد يكون السبب هو «الحرمان النسبى» لدى فئةٍ من الشباب المتعلمين والطموحين الذين يفتقرون للفرص الحقيقية للتقدم إلى الأمام؛ حيث يزداد استياء هؤلاء الشباب من وضعهم المعيشى عندما يقارنون أوضاعهم بأوضاع النخب الثرية التى تعيش بجانبهم، أو عندما يقارنون احتمالية إحرازهم للتقدم بالمقارنة مع النمو والتطور فى العالم المتقدم. هذا الأمر ينطبق بشكل خاص - طبقاً لما ورد فى دراسة ديناميكيات التحول الراديكالى عند الشباب فى أفريقيا- على الحالات التى يؤدى فيها الفساد الحكومى إلى تقويض النمو الاقتصادى. وفى النهاية تؤدى مشاعر الاستياء تلك إلى سعى الشباب لإيجاد معنى وغاية أخرى للحياة فى أماكن أخرى، فتتلقفهم أيدى التطرّف مستغلة تلك المشاعر؛ لتعطيهم فرصاً للمشاركة فى قضايا تبدو أنَّها نبيلةٌ وساميةٌ، كمقاومة القهر الخارجى على سبيل المثال؛ فتقوم بعض الجماعات الإرهابية بتوفير وظائف للشباب التى تعد جزءاً من حملتها التجنيدية المقنَّعة بقناع زائف.

الإقصاء الاقتصادى

يسهم تزايد الاختلافات العرقيّة والاجتماعية فى تنامى ظاهرة الإقصاء الاقتصادي؛ حيث إنَّ شعور الأفريقى بالعار والظلم النابعَيْن من عدم المشاركة فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية فى البلاد واختزال المشاريع الاقتصادية على فئة اجتماعية عرقية معينة يؤدى إلى إضعاف التماسك الاجتماعى، وعندما يفقد الشباب الأفريقى هذا التماسك داخل المجتمع فإنَّه لا شك سيحاول أن يجدَ ما يشبع رغبته فى الشعور بالهُويَّة المشتركة أو بذلك التماسك الاجتماعى فى أماكن أخرى، إما عبر الإنترنت أو من خلال التواصل المباشر مع الجماعات المتطرفة، الأمر الذى يجعل من هؤلاء الشباب فريسة سهلة للوقوع فى براثن التطرف من خلال وسائل التواصل الاجتماعى التى تقودها الجماعات المتطرفة على الشبكة العنكبوتية.

البطالة

وفقاً لـ«منظمة العمل الدولية» فإنَّ أعلى مستويات البطالة عند الشباب فى العالم موجودة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ حيث يعمل عدد كبير من الشباب فى وظائف تحتاج لمؤهلات أقل بكثير من المؤهلات التى يمتلكونها، والسبب فى تلك البطالة المقنعة هو عدم وجود فرص عمل ملائمة. مثل هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية قد تكون السبب وراء نجاح جماعات من أمثال داعش وأذرعها فى تأسيس موطئ قدم لها فى هذا الموقع من العالم.

أما فى غرب أفريقيا ودول الساحل الأفريقى، وهى من الدول الأكثر فقراً فى العالم، فإن هناك نحو 41 مليوناً من الشباب العاطلين. ففى دولة النيجر يتوقع زيادة عدد الشباب العاطلين عن العمل، الأمر الذى ينذر بزيادة عدد الشباب الذين يمكن استقطابهم لخدمة أنشطة الجماعات المتطرفة.

وفى نيجيريا التى تملك أعداداً كبيرةً من الشباب العاطلين عن العمل، وصلت نسبة الفقر فى الجزء الشمالى من نيجيريا عام 2012 إلى 64.8%، فى حين بلغت 31.2 فى الجزء الجنوبى، وقد لعبت البطالة دوراً كبيراً فى تجنيد عددٍ كبيرٍ من الشباب فى «حركة تحرير دلتا النيجر» فى النيجر، و«جماعة بوكو حرام» بنيجيريا.

وفى مالى أسهمت البطالة، كذلك عدم إمكانية الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، فى انضمام عددٍ كبيرٍ من الشباب إلى تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامي؛ حيث إنَّ الخدمات التى يقدمها هذا التنظيم خلقت محفزات وعوامل استقطاب للشباب، فالتنظيم يتبع استراتيجية تقوم على تقديم محفزات مالية ورعاية صحية أساسية للمجتمعات الصغيرة، مما أكسب التنظيم شعبية واسعة عند بعض الفئات المجتمعية فى مالى. 

وفى كينيا تعانى فئة الشباب من نسب بطالة أعلى من الفئات السكانية الأخرى هناك. ففى عام 2009 بلغت نسبة البطالة 15.8% من الشباب بين عمر 15 إلى 19 عاماً، فى حين بلغت نسبة البطالة 13.1% عند الشباب بين عمر 20 إلى 24 عاماً، وقد وجد أن نسبة 57% من أفراد «حركة الشباب المجاهدين» انضمتإلى الحركة بين عمر 10 إلى 24 عاماً. وكانت البطالة هى السبب الرئيس فى انضمام الشباب الصوماليين المقيمين بحى «إيستلى» فى نيروبى بكينيا إلى «حركة شباب المجاهدين»، ويتراوح دخل الفرد منهم داخل الحركة بين 50 إلى 150 دولاراً حسب طبيعة العمل الذى يقوم به؛ لذا كان من الأسهل لبعض الشباب الانضمام إلى حركة الشباب المجاهدين من أن يعيشوا فى ظروف الفقر الخالية من أى فرصة للعمل.

ومرصد الأزهر لمكافحة التطرف يرى ضرورة مراعاة تلك العوامل الاقتصادية وأخذها بعين الاعتبار عند وضع برامج مكافحة التطرف؛ حيث إن المكافحة العسكرية للتطرف لن تقضى وحدها عليه دون الغوص فى العوامل والأسباب الاقتصادية المؤدية إلى التطرف وذلك من بين أسباب نوعية أخرى كثيرة، وتحديد السياقات التى نشأت فيها تلك العوامل، والعمل على معالجتها والحدّ منها، ومن هنا يناشد المرصد القائمين على برامج مكافحة التطرف بعمل المزيد من الأنشطة الاقتصادية على الصعيد المحلى فى أفريقيا، وأن يتبنّوا المناهج الدقيقة والأيديولوجيات الفعالة التى يمكنها التعامل مع تلك العوامل الاقتصادية التى أثرت على الدوافع الشخصية للشباب، وحملتهم بشكل أو بآخر إلى الوقوع فى براثن ومستنقعات التطرف.

وحدة الرصد باللغات الأفريقية

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg