| 16 سبتمبر 2019 م

د. عبد الحليم منصور.. يكتب: التعددية وثقافة التعايش مع الآخر

  • | الأربعاء, 4 سبتمبر, 2019
د. عبد الحليم منصور.. يكتب: التعددية وثقافة التعايش مع الآخر
د. عبد الحليم منصور

فى حديثه إلى الشباب دائما ما يؤكد فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى على ضرورة جعل التعددية والحوار سبيلا للتعايش السلمى مع الآخر، ذلك أن الله عز وجعل لم يخلق البشر على نسق واحد فى كل شىء، قال تعالى: «وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ» الروم: (22)، وقال تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ» هود.

وهذا يدل دلالة واضحة وجلية على أن البشر مختلفون فى الثقافات، وفى الديانات، وفى الأفكار، وليس المطلوب أن يفرض كل شخص أو فئة فكره أو دينه على الآخرين قسرا، لأن هذا ضد الحرية التى أوكلها الله عز وجل للإنسان فى اختيار ما يشاء من خير أو شر، طالما أنه مسئول عن قراره واختياره، ومن ثم فلا توجد سلطة تعلو سلطة الخالق جل فى علاه فى إكراه بعض الخلق على اعتناق دين معين، أو فكر معين، لأن الحق سبحانه وتعالى لم يجعل هذا الأمر لنفسه، فمن باب أولى لا يكون لغيره قال تعالى: «لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ» البقرة: (256)

ولقد سادت موجة من التشدد الفكرى والدينى فى الحقبة المنصرمة من أتباع الأديان من هنا ومن هناك، تنبذ الآخر، وتنفر منه، وتعلى من شأن كراهة التعامل فضلا عن التعايش معه، وظهرت فى ذلك نظرية صدام الحضارات، وغيرها من النظريات والممارسات التى لا تعبر عن تحضر إنسانى، ورقى حضارى فى ضوء ما تدعو إليه قيم الأديان ومبادئها، وظهرت اجتهادات متشددة وخاطئة تجتر مفاهيم الماضى السحيق وممارساته لإعادة إحيائه فى الواقع العملى من جديد، الأمر الذى ينذر بعواقب وخيمة - إن طبق - فى الواقع العملى.

والقرآن الكريم وسائر الرسالات السماوية تدعو جميعها إلى التعاون والتعارف الإنسانى لما فيه نفع بنى الإنسان، من ذلك ما جاء فى القرآن الكريم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» الحجرات: (13) كما أنها تدعو إلى نبذ التعصب والكراهية، وإراقة الدماء، والمساس بالآخر.

بعد إزاحة الإخوان عن سدة الحكم ظهرت موجات من العنف، والإرهاب، فى شتى جنبات الوطن، نالت المسلمين والأقباط، والمساجد، والكنائس، وكثيراً من مؤسسات الدولة، فضلا عن خير أجناد الأرض من رجال الجيش والشرطة، الذين يحملون أرواحهم على أكفهم من أجل حراسة الوطن وحماية أبنائه.

من هنا كانت مهمة حراسة العقول وحمايتها، والعمل على تحصينها، ضد الاختطاف والاختراق، وهى مهمة الأزهر الشريف وأبنائه المخلصين، الذين يصححون المفاهيم الملتبسة، ويوضحون ما اختلط على شباب الكنانة، فى ألق واضح وإبداع منقطع النظير، مظهرين سماحة الإسلام ووسطيته فى أبهى صورها.

من أجل ذلك تقيم كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف - دقهلية مؤتمرها الدولى الأول فى فبراير 2020 م تحت عنوان «التعددية وثقافة التعايش مع الآخر فقها وقانونا» من أجل ترسيخ مفاهيم المواطنة التى تعنى المساواة فى الحقوق والواجبات، لدى جموع المواطنين، ونبذ العنف، والدعوة إلى التعايش والتعاون مع الآخر من خلال مجموعة من المحاور من شأنها أن تكرس وتؤسس وتؤصل لقبول الآخر، فضلا عن التعايش الإنسانى معه بشكل صحيح.

من أجل ذلك تدعو كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف - دقهلية كل مؤسسات الدولة، وكل المعنيين بالتعايش الإنسانى المشترك بين أتباع الأديان فى العالم إلى المشاركة والمساهمة بالفكر المعتدل وتقديم البحوث النافعة لنحصن جميعا جنبا إلى جنب العقل المصرى والعربى بل والإنسانى من الاختطاف، لينعم الإنسان أيا كان دينه أو معتقده بالخير والسلام الذى دعت إليه الأديان السماوية.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الأزهر الشريف.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg