| 16 سبتمبر 2019 م

رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان: بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر جعلا بأقوالهما وأفعالهما الإخاء الإنسانى أساسياً

  • | الأربعاء, 4 سبتمبر, 2019
رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان: بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر جعلا بأقوالهما وأفعالهما الإخاء الإنسانى أساسياً

المطران ميجيل أنجيل عضو اللجنة العليا لتطبيق أهداف وثيقة الأخوة الإنسانية: الخوف هو العدو الأول للحوار بين الأديان

واللجنة ستسعى لإشراك الكثير من المؤسسات على الصعيدين الوطنى والدولى مع السعى إلى مخاطبة الشباب فى المقام الأول

أهمية وثمار وثيقة الأخوّة الإنسانية، التى وقعها البابا فرنسيس فى فبراير الماضى فى أبوظبى مع فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر، كانت محور مقابلة أجراها ووزعها موقع فاتيكان نيوزمع المطران ميجيل أنجيل أيوسو جويجسوت رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان وأحد أعضاء اللجنة العليا لتطبيق أهداف الوثيقة التى أُعلن عن تأسيسها مؤخرا، وتحدث فى البداية عن أهمية تأسيس اللجنة والتى اختير عضواً فيها. وأراد توجيه الشكر إلى ولى العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على عمله من أجل إطلاق مبادرات لتطبيق أهداف وثيقة الأخوّة، كما وشكر المطران ميجيل أنجيل قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب لأنهما بأقوالهما وأفعالهما جعلا الإخاء الإنسانى أساسياً.

وتطرقت المقابلة إلى اهتمام البابا فرنسيس الكبير بالحوار، وأعرب رئيس المجلس البابوى عن امتنانه للبابا والإمام على عملهما الذى لا يكل من أجل تشجيع الحوار. وتابع أن البابا فرنسيس، ومن خلال الحوار القائم على الاحترام والصداقة، لا يتوقف عن حث العالم وجميع الأشخاص ذوى الإرادة الطيبة على تعزيز ثلاثة أشياء، الأخوّة والسلام والتعايش. وتابع المطران أن هذه العناصر الثلاثة أساسية إذا أردنا بالفعل مداواة جراح عالمنا.

وفى إجابته عن سؤال حول ما يُفترض أن تقوم به اللجنة العليا من عمل باعتباره عضواً فيها، أعرب عن فرحه وامتنانه كرئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان لإشادة كلٍّ من فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس بتأسيس اللجنة. ثم تابع أنه لا يضيف فى هذه اللحظة شيئا على ما ذُكر فى الإعلان عن تأسيس اللجنة فيما يتعلق بمهامها، لكنه تحدث عن تطلعاته الكبيرة، مشيراً إلى ضرورة التوصل إلى سبل لإشراك الكثير من المؤسسات على الصعيدين الوطنى والدولى، والمسئولين الاجتماعيين والدينيين والسياسيين، مع السعى إلى مخاطبة الشباب فى المقام الأول. وتطرق الحديث فى هذا السياق إلى تأمل شباب - مسلمين ومسيحين - فى وثيقة الأخوّة الإنسانية، وذلك فى مبادرة لجماعة تيزيه، وأشاد رئيس المجلس البابوى بمثل هذه المبادرات والتى تنشأ من الأسفل حسب ما ذكر، وتابع أنه وإلى جانب توعية الشباب هناك ضرورة لتوعية المنشئين والقادة الدينيين. ثم أعرب عن قناعته بأنه ومع تأسيس اللجنة العليا لتحقيق أهداف وثيقة الأخوّة الإنسانية سيكون هناك المزيد من التشجيع لمسئولى التربية على أن تدرَج هذه الوثيقة فى جوهر الدراسة والتأمل والتقاسم فى المدارس والجامعات. وأشار إلى أن التطلع إلى التربية وتربية الذات على ثقافة اللقاء والأخوّة والسلام سيعنى بالضرورة الرغبة فى إعادة التفكير من هذا المنطلق فى المسيرات التعليمية والأكاديمية، ويمكن أن تكون الخطوة الأولى دراسة وثيقة الأخوّة ونشرها.

وأجاب رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان بعد ذلك عن سؤال حول ما أبدته بعض الأوساط الكاثوليكية من مخاوف من تطلع وثيقة الأخوّة الإنسانية إلى الحوار، فقال إنه ومع احترامه للآراء المختلفة يعتبر الخوف العدو الأول للحوار بين الأديان. وأضاف أن الكنيسة الكاثوليكية تتذكر قيمة هويتها وصدق النوايا، وأننا لسنا أمام صهر الأديان فى بوتقة واحدة، بل تأكيد مساواة الجميع فى الكرامة، المؤمنين ومَن يبحثون عن الله وذوى الإرادة الطيبة. وأكد المطران على ضرورة العمل كى لا يكون الله الذى خلقنا عامل انقسام بل وحدة، ودعا إلى الانفتاح على جعل أنفسنا رفاق درب لكل كائن بشرى فى مسيرتنا نحو الحقيقة.

وتحدث رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان المطران ميجيل أنجيل بعد ذلك عن كون وثيقة الأخوّة الإنسانية دعوة عالمية إلى ثقافة المحبة أمام الراغبين فى صراع بين الحضارات، وأضاف أن الصلاة والحوار، والاحترام والتضامن هى الأسلحة الفعالة الوحيدة ضد الإرهاب والأصولية وأى من أشكال الحرب والعنف، وهذه الأسلحة هى جزء من الترسانة الروحية للأديان كافة. ثم ذكّر بكلمات البابا فرنسيس فى لقاء الحوار بين الأديان: الأخوّة الإنسانية، فى أبوظبى: «ليس هناك من بديل آخر: إمّا أن نبنى المستقبل معاً وإلّا فلن يكون هناك مستقبل.. لا يمكن للأديان، بشكل خاص، أن تتخلّى عن الواجب الملحّ فى بناء جسور بين الشعوب والثقافات.. لقد حان الوقت للأديان أن تبذل ذاتها بشكل فعّال، وبشجاعة وإقدام، ودون تظاهر، كى تساعد العائلة البشريّة على انضاج القدرةِ على المصالحة، ورؤيةٍ ملؤها الرجاء، واتّخاذ مسارات سلام ملموسة».

وفى ختام المقابلة التى أجراها معه موقع فاتيكان نيوز أجاب رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان المطران ميجيل أنجيل عن سؤال حول توسيع محتمَل لمبادرة اللجنة العليا لتشمل ديانات أخرى، فقال إن الوثيقة كانت ثمرة حوار بين الإسلام والمسيحية، فى إطار مؤتمر دولى حول الأخوّة الإنسانية، وذلك كنافذة جديدة تُفتح، ما يجعل رسالة الأخوّة والسلام والعيش المشترك شاملة ويمكن لمؤمنى الأديان كافة مقاسمتها.

كان البابا فرنسيس الثانى بابا الفاتيكان رحب بإعلان تأسيس لجنة عليا لتحقيق أهداف وثيقة الأخوّة الإنسانية الموقَّعة فى أبوظبى بينه وبين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بحسب مدير دار الصحافة التابعة للكرسى الرسولى ماتيو برونى، وأكد على أن الشر والحقد والانقسام إن كان يتصدر الأخبار، لكن هناك غمرٌ خفى من الخير الذى ينمو ويجعلنا نرجو فى الحوار والمعرفة المتبادلة وإمكانية أن نبنى مع مؤمنى الديانات وجميع الرجال والنساء ذوى الإرادة الصالحة عالم أخوّة وسلام».

من جانبه تطرق النائب الرسولى فى جنوب شبه الجزيرة العربية المطران بول هيندر إلى تشكيل اللجنة المعنية بمتابعة الأهداف الواردة فى وثيقة الأخوة الإنسانية التى وقّع عليها البابا والإمام الأكبر فى الشتاء الماضى.

وأعرب المطران هيندر فى مقابلة أجراها معه موقع فاتيكان نيوز الإلكترونى عن سروره لهذا الأمر، لافتا إلى أن حكومة الإمارات العربية المتحدة أطلقت هذه المبادرة كى تعطى متابعة للعملية التى انطلقت مع التوقيع على هذه الوثيقة المهمة من قبل البابا فرنسيس والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. وقال: لنرى الآن ما هى الثمار التى ستنتج عن هذه اللجنة العليا، لافتا إلى أن الحكومة الإماراتية تريد أن تبنى بيتاً يضم أتباع الديانات السماوية، على أمل أن يشكل هذا البيت «الإبراهيمى» رمزاً لمتابعة العمل فى هذا الاتجاه.

ولفت فى الختام إلى أن الشعب يتطلع إلى الثمار التى ستعطيها هذه الوثيقة التاريخية، أكان على صعيد المدارس أم فى إطار التعليم الخاص بالكنيسة الكاثوليكية، مشدداً على أهمية الحفاظ على الاحترام المتبادل حيال دين الآخر، لأن الآخر هو قريبى وينبغى أن أعيش معه.

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg