| 13 نوفمبر 2019 م

خبراء الإعلام يضعون روشتة لضوابط تناول الأحداث والقضايا فى الإعلام

  • | الأربعاء, 2 أكتوبر, 2019
خبراء الإعلام يضعون روشتة لضوابط تناول الأحداث والقضايا فى الإعلام

فاضل: الإسراف فى نشر أخبار الجرائم يزيد انتشارها فى المجتمع

علام: يجب أن تكون لدى الجمهور درجة من الوعى للتأكد من مصدر الخبر المتداول

تعد مواقع التواصل الاجتماعى مصدرا رئيسياً للشائعات خاصة فى المجتمع العربى، الذى يتداول كل ما يقرأه أو يراه على تلك المواقع سواء كان واقعيا أو غير واقعى، وأصبحت تلك المواقع تعنى بتداول الأخبار أولا بأول حتى أصبحت وسائل الإعلام المختلفة تعتمد عليهاوتجعلها المصدر الأول للأخبار التى تتناولها دون التثبت من صحة تلك الأخبار، لذلك ناقشت «صوت الأزهر» فى هذا التحقيق أساتذة وخبراء الإعلام حول قضية تناول وسائل الإعلام للشائعات وتضخيمها دون وجود سند حقيقى أو ملموس حول تلك الأخبار، وعدم وجود ضوابط وآليات إعلامية للتعامل مع تلك الأحداث.

فى البداية يقول الدكتور عبدالصبور فاضل، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة الأزهر، إن وسائل الإعلام تقع عليها مسئولية كبرى تجاه تحرى الدقة فى تداول المعلومات والأخبار خاصة تلك التى تتعلق بالحياة الاجتماعية، من أعمال وجرائم تتعلق بالآداب العامة والأخلاق بالمجتمع، ولذا لا بد من تفعيل مواثيق العمل الإعلامى والصحفى، مؤكدا أن الإعلام الذى يهدف لإثارة المجتمع وتداول معلومات دون التأكد من صحتها مما يثير الرأى العام ليس إعلاما وإنما محرك ومثير للرأى العام، مشددا على ضرورة وجود ضوابط صارمة من الهيئات المنظمة للعمل الإعلامى تجاه ماينشر على أن تأخذ وسائل الإعلام حذرها من نشر أى أخبار أو معلومات بدون سند قانونى أو بدون وجود وثائق تؤكد تلك الحقائق أو القضايا التى يتم تداولها.

وأوضح العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة الأزهر أنه كان يجب أن تتأنى وسائل الإعلام فى تناول الأخبار والمعلومات خاصة فى القضايا التى تتصل بالأخلاق والآداب العامة للمجتمع، أو للقضايا التى تسير فى الشق القانونى ومازالت التحقيقات فيها جارية حتى تصدر الجهات القانونية المختصة بياناتها بخصوص تلك القضايا، حتى يمكن أن يتم طرح الحقائق والمعلومات الحقيقية تجاه القضية، مؤكدا أنه يجب على وسائل الإعلام أن تكون ملمة بالأمور التى يمكن طرحها للمجتمع فى وسائلها حيث إن الإسراف فى نشر الجريمة يؤدى إلى المزيد من انتشارها، وهذه ليست وظيفة الإعلام، لأن وظيفة الإعلام هى نشر أخبار ومعلومات موثقة وحقيقية وغير خارجة عن الذوق والآداب والاخلاق الاجتماعية.

من ناحيته يؤكد الدكتور رزق سعد، أستاذ الإعلام بجامعة مصر الدولية، أنه للاسف فإن كثيرا من وسائل الإعلام فى الوقت الراهن لا تلتزم بما يصدر من قوانين تخص ممارسة العمل الصحفى والإعلامى وتنظيمها من المجلس الأعلى للإعلام لأن هناك تنافسا فيما بين وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية على إثارة وتضخيم الحدث لهثا وراء زيادة نسبة القراء والمشاهدين وبالتالى زيادة نسبة الإعلانات لديها، وطبعا نسبة القراء والمشاهدات مرتبطة بها نسبة الإعلانات، لأن المعلنين يتجهون مباشرة نحو الوسائل التى لديها نسبة قراء ومشاهدين كبيرة، منوها إلى وجود سبب آخر وهو أن الموارد المالية لوسائل الإعلام أصبحت ضعيفة وبالتالى ليس أمام الوسائل إلا أن تحاول جذب القراء والمعلنين بالأخبار التى أغلبها خارجة عن ضوابط وآداب ومعايير العمل الإعلامى وبالتالى تخالف الموضوعية والمهنية والحيادية التى تنادى به الدساتير والقوانين المنظمة لوسائل الإعلام.

واستدل أستاذ الإعلام بقضايا مرتبطة بالذوق العام والأخلاق المجتمعية منها على سبيل المثال قضية الطفلة جنة، والتى صدر بصددها بيان من المجلس الأعلى للقضاء بعدم تناول القضايا التى مازالت فى طور التحقيق والإجراءات القانونية وذلك بعدما أثبت الطب الشرعى أن الطفلة جنة وشقيقتها لم يتم الاعتداء الجنسى عليهما كما روجت وسائل الإعلام المختلفة، منوها إلى أن تلك القضية تفسر اتكالية المصادر على مواقع التواصل الاجتماعى وتصبح المصدر الرئيسى للمعلومات لدى الوسائل الإعلامية، وللأسف مواقع التواصل لاتعد مصدرا معلوماتيا موثقا لأنه واقع افتراضى للجميع، مبينا أن المصداقية تنحسر بشكل كبير فى هذه المواقع وبالتالى فى ضوء الاتكالية وعدم تحرى الدقة أصبحت مواقع التواصل مصدرا رئيسيا للوسائل الإعلامية، ولضبط ذلك لا بد أن يخرج الصحفى من القمقم الذى هو فيه وأن يكون هناك تواصل بشكل رسمى مع الجهات المختصة خاصة فى القضايا التى تمس المجتمع وأن يكون دور الهيئات المنظمة إلزام الوسائل الإعلامية بذلك من أجل سلامة المجتمع من الشائعات والحفاظ على الذوق والآداب العامة له.

بينما تؤكد الدكتورة رشا علام، أستاذ الصحافة بالجامعة الأمريكية، أن التعرض لوسائل التواصل الاجتماعى بشكل مستمر جعل منها مصدرا للأخبار لدى العديد من وسائل الإعلام وللأسف المواقع الإلكترونية تقوم بنشر الأخبار فى غير سياقها الصحيح إما للتهويل والإثارة أو التضليل، مشيرة إلى أن هذه الأخبار التى تتداولها مواقع التواصل للأسف تتناقلها وسائل الإعلام وتعمل على تضخيمها وتثير الرأى العام كما حدث فى قضية الطفلة «جنة»، وحتى يمكن أن نضبط تلك العملية لا بد من مراعاة شقين مهمين: الأول مختص بالمتابعين والقراء بأن تكون لديهم درجة وعى لنتأكد من مصدر الخبر المتداول أو المكتوب ووجود أدلة وأسانيد حول تلك الأخبار مدعمة من مصادر محققة ومعروفة، أما الشق الثانى فيقع على عاتق الهيئات المنظمة للعمل الصحفى بضرورة إجبار الوسائل الإعلامية بمواثيق ممارسة المهنة وعدم الجرى خلف أى أخبار متداولة دون التحقق من مصدرها وحقيقتها، وللأسف أغلب الوسائل الإعلامية تلهث خلف الأخبار التى تثير الرأى العم بهدف جذب المتابعين دون التثبت من حقيقتها.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg