| 13 نوفمبر 2019 م

محمد مصطفى أبوشامة.. يكتب: مقتل البغدادى.. والكلب الأمريكى

  • | الجمعة, 1 نوفمبر, 2019
محمد مصطفى أبوشامة.. يكتب: مقتل البغدادى.. والكلب الأمريكى
محمد مصطفى أبو شامة

لم أنشغل كثيرا بخبر مقتل زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادى فى عملية أمريكية بشمال سوريا، والذى أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأحد الماضى سعيدا وفخورا، ليس انتقاصا من قيمة الخبر، ولكن لأن عملية اصطياد البغدادى نفذت الآن فقط لتكون «طوق نجاة» لرئيس يكاد يفقد ولايته، بعد أن أصبح الاتجاه لعزل ترامب عن منصبه واقعا إجرائيا يتم ممارسته فعلياً فى الولايات المتحدة الأمريكية.

كما لم أهتم بأن البغدادى قد قتل وهو يبكى كما صرح ترامب نقلا عن جنوده منفذى العملية، ولا بأن رفات البغدادى قد تم دفنها فى البحر وفقاً للشريعة الإسلامية (التى لا أدرى ما سر إقحامها فى مشهد غير إسلامى بالمرة)، لم يدهشنى كل ما صنعته آلة الإعلام الأمريكى (البارعة) لجعل «مقتل البغدادى» فى بؤرة اهتمام الجميع، ربما لأن الشارع المصرى (والعربى) تكفلنا فى صناعة كل الدهشة وأغنانا عن الأجندة الأمريكية ومحتوياتها، وربما لأن ما لدينا من أحداث محلية يومية ساخنة وصاخبة لن يعلو عليه خبر موت ميت، فالبغدادى توفى إعلاميا منذ شهور بعد أن مات تنظيمه على الأرض بتحرير آخر المدن التى كانت تحت سيطرته بتعاون عسكرى غربي/ عربى.

وقبل لحظات من أن تفرم طاحونة الأخبار والأحداث العالمية قصة البغدادى ومقتله ويطرد من قائمة «الترند»، نجح الإعلام الأمريكى (والرئيس الأمريكى) فى أن يستوقفنا بقدرته على إبقاء خبر «مقتل البغدادى» على قائمة أهم الأخبار، ودعم هذا البقاء الخبر الذى بثته وكالة الصحافة الفرنسية عبر خدمتها الإخبارية الأشهر والأهم وتناقلته عنها معظم وسائل الإعلام فى العالم، وكان نصه: (أعلن رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية أن كلبا كان ضمن وحدة النخبة التى شنت الهجوم على زعيم تنظيم «داعش» أبوبكر البغدادى «أنجز مهام استثنائية» لكن علينا «حماية» هويته. وقال الجنرال مارك ميلى خلال مؤتمر صحفى إن الكلب «أصيب بجروح طفيفة» فى العملية و«يتعافى بشكل تام». ورفض الجنرال كشف اسم الكلب لأنه «لا يزال فى موقع العملية». وأضاف «لا ننشر حاليا صورا عن الكلب أو اسمه أو معلومات أخرى عنه لحماية هويته»

كان دونالد ترامب أشاد بـ«كلب رائع. كلب موهوب جدا» خلال إعلانه مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية فى العملية التى استهدفت منزلا فى شمال غرب سوريا. وقال الرئيس الأمريكى إن البغدادى للهرب من القوات الأمريكية لجأ إلى نفق «وكانت كلابنا تطارده» مؤكدا أنه «قتل ككلب». وأضاف خلال كلمة متلفزة «قتل بعد أن فجر سترة ناسفة عندما حاصره الجنود الأمريكيون فى نفق مسدود مع ثلاثة من أولاده»).

ورغم أن الجنرال الأمريكى قد أكد على عدم نشر صورة «الكلب»، إلا أن الرئيس الأمريكى قد فاجأ العالم (وفى مقدمتهم عشاق الكلاب) ونشر صورة الكلب الأمريكى الذى طارد البغدادى فى نفقه الأخير وأصيب، وقال ترامب فى تغريدة له عبر حسابه على تويتر: «لقد رفعت السرية عن صورة الكلب الرائع (لن يتم رفع السرية عن الاسم)، الذى قام بعمل رائع فى القبض والقضاء على زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادى».

لاشك أننا سنتوقف أمام محتوى خبر «الكلب»، وسوف ترتبك مشاعرنا، وقد يشعر بعضنا بالضيق أو الغضب ولكننا حتما سنشعر جميعا بالراحة والتشفى فى هذا الإرهابى الملعون وجماعته النجسة التى أساءت إلى الإسلام والمسلمين وغدرت بهم، قتلت وذبحت وهتكت ودمرت وحرقت وسلبت ومارست كل الفواحش فى أبرياء وضحايا سواء فى سوريا أو العراق أو فى دول أخرى تلوثت أراضيها بهؤلاء الشرذمة.

وختاماً.. لقد نجح (الأمريكان) فى أن يجعلوا مشهد النهاية مؤثرا ومحفوظاً فى الذاكرة، عندما جعلونا نتخيل لقاء البغدادى والكلب الأمريكى، الذى أظن أن اسمه قد بات معروفا.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg