| 21 سبتمبر 2019 م

كلام يهمنا

الإمام الأكبر: التفسيرات المشوَّهة لنصوص الدين ساعدت على ظلم المرأة

  • | الأحد, 10 مارس, 2019
الإمام الأكبر: التفسيرات المشوَّهة لنصوص الدين ساعدت على ظلم المرأة
فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب

- ما يؤسس الحياة الزوجية الصالحة ليس المال أو الجاه وإنما هو الدين الذى يشكل البوصلة الوحيدة التى تصحح مسار الأسرة باستمرار

- المركز الإعلامى للأزهر الشريف: الدكتور الطيب لم يتطرق مطلقاً لحظر أو تحريم تعدد الزوجات.. ولم يدعُ إلى تشريعات تلغى حق التعدد

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن تراثنا يتضمن وجهات نظر مختلفة فى فهم «اشتراط الكفاءة فى الزواج»، فالبعض يرى أنه لا بد أن يكون الشاب فى نفس المستوى الاجتماعى للفتاة، لكن الفهم الأقرب للنصوص الصحيحة هو أن الكفاءة تكون فى الدين، بمعنى التقوى، وهى لا تعنى التزام المسجد أو اللحية فقط، إنما التقوى تعنى الأخلاق كاملة، فلا يمكن أن يوصف شخص بأنه تقى وهو ساقط فى ميزان الأخلاق.

وأضاف فضيلته، خلال برنامجه الأسبوعى على «الفضائية المصرية»، أن ما يؤسس الحياة الزوجية الصالحة ليس المال أو الجاه، وإنما هو الدين الذى يشكل البوصلة الوحيدة التى تصحح مسار الأسرة باستمرار، لكن شريطة أن نفهم الدين بمعناه الصحيح وليس بالمعنى المبتذل الآن، وهو التدين الشكلى، فالتدين الحقيقى هو المتضمن للأخلاق؛ لأن الدين والأخلاق وجهان لعملة واحدة، فالذى يكذب أو يخون أو يظلم ليس متدينا ولو كان يقضى اليوم كله فى المسجد.

وأوضح الإمام الأكبر أن مسألة تعدد الزوجات تشهد ظلماً للمرأة وللأولاد فى كثير من الأحيان، وهى من الأمور التى شهدت تشويهاً للفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية، لذا علينا أن نقرأ الآية التى وردت فيها مسألة تعدد الزوجات بشكل كامل، فالبعض يقرأ «مثنى وثلاث ورباع»، وهذا جزء من الآية، وليس الآية كاملة، فهناك ما قبلها وما بعدها.

وتساءل فضيلته: هل المسلم فعلاً حر فى أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة على زوجته الأولى، أم أن هذه الحرية مقيدة بقيود وشروط؟، بمعنى أن التعدد «حق مقيد» أو نستطيع أن نقول إنه رخصة، والرخصة تحتاج إلى سبب، فمثلاً الذى يقصر الصلاة رخصته مشروطة بالسفر، وإذا انتفى السبب بطلت الرخصة، فالتعدد مشروط بالعدل، وإذا لم يوجد العدل يحرم التعدد، والعدل ليس متروكاً للتجربة، بمعنى أن الشخص يتزوج بثانية فإذا عدل يستمر وإذا لم يعدل فيطلق، وإنما بمجرد الخوف من عدم العدل أو الظلم أو الضرر يحرم التعدد، فالقرآن يقول: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً».

وشدد شيخ الأزهر على أن أولى قضايا التراث التى تحتاج إلى تجديد هى قضايا المرأة، لأن المرأة هى نصف المجتمع، وعدم الاهتمام بها يجعلنا كما لو كنا نمشى على ساق واحدة، مؤكدا أنه لا يوجد تشريع أو نظام توقف واهتم بقضية ظلم المرأة مثلما توقف القرآن ومثلما توقفت الشريعة الإسلامية، فمن يقولون إن الأصل فى الزواج هو التعدد مخطئون، وعلى مسئوليتى الكاملة، فإن الأصل فى القرآن الكريم هو: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً».

فى غضون ذلك، قال المركز الإعلامى للأزهر الشريف إنه تابع ما أثارته بعض المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الإعلامى عن برنامج «حديث شيخ الأزهر» وما تضمنته الحلقة من حديث حول مسألة «تعدد الزوجات».

وقال المركز إن فضيلة الإمام الأكبر لم يتطرق مطلقاً إلى تحريم أو حظر تعدد الزوجات، بل سبق لفضيلته أن قال خلال كلمته أمام مؤتمر الإفتاء العالمى فى أكتوبر عام 2016، نصاً: «وأبادِرُ بالقولِ بأنَّنى لا أدعو إلى تشريعاتٍ تُلغى حقَّ التعدُّدِ، بل أرفُضُ أىَّ تشريعٍ يَصدِمُ أو يَهدِمُ تشريعاتِ القرآنِ الكريمِ أو السُّنَّةِ المُطهَّرةِ، أو يَمسُّهمَا من قريبٍ أو بعيدٍ؛ وذلك كى أقطعَ الطريقَ على المُزايِدِينَ والمُتصيِّدين كلمةً هنا أو هناك، يَقطَعونها عن سِياقِها؛ ليتربَّحوا بها ويتكسَّبوا من ورائها. ولكنِّى أتساءلُ: ما الذى يَحمِلُ المُسلمَ الفقيرَ المُعوِزَ على أن يتزوَّجَ بثانيةٍ -مثلاً- ويتركَ الأولى بأولادِها وبناتِها تُعانى الفقرَ والضَّياعَ، ولا يجدُ فى صَدْرِه حَرَجاً يردُّه عن التعسُّفِ فى استعمالِ هذا الحقِّ الشرعى، والخروجِ به عن مقاصدِه ومآلاتِه؟!».

وقد انصب حديث فضيلته الأخير على فوضى التعدد وتفسير الآية الكريمة المتعلقة بالموضوع، وكيف أنها تقيد هذا التعدد بالعدل بين الزوجات، كما رد فضيلته على الذين يعدُّون تعدد الزوجات هو الأصل.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
3.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg