| 20 سبتمبر 2019 م

كلام يهمنا

د. محمد على عبدالحفيظ نائب رئيس أكاديمية الأزهر العالمية فى حوار لـ"صوت الأزهر":  أسرار العمارة الإسلامية تجسدت فى الأزهر

  • | السبت, 18 مايو, 2019
د. محمد على عبدالحفيظ نائب رئيس أكاديمية الأزهر العالمية فى حوار لـ"صوت الأزهر":  أسرار العمارة الإسلامية تجسدت فى الأزهر

• اكتسب الجامع صفته العلمية فى زمن العزيز بالله

• التجديدات والإضافات التى قام بها «كتخدا» من أعظم الأعمال المعمارية التى تمت منذ إنشائه

• جُدد الجامع الأزهر بما يحفظ شكله فى عهد الرئيس السيسى وافتتحه بصحبة «بن سلمان»

حوار - مصطفى هنداوى:

أكد الدكتور محمد على عبدالحفيظ نائب رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الائمة والوعاظ أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، ووكيل كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، أن الجامع الأزهر يفوح بأسرار معمارية ومعلوماتية رائعة حيث يعد رابع مسجد جامع يقام فى مصر بعد جامع عمرو بالفسطاط، وجامع مدينة العسكر، وجامع ابن طولون بالقطائع، وهو أول مسجد جامع يقام فى مدينة القاهرة الفاطمية، وأقدم أثرٍ باقٍ للفاطميين فى مصر.

** فى يوم الاحتفال بإنشاء الجامع الأزهر كيف تم بناؤه ولماذا سمى بهذا الاسم؟

• القائد الفاطمى جوهر الصقلى هو من شرع فى بناء الجامع الأزهر بأمر من الخليفة الفاطمى المعز لدين الله وذلك فى يوم السبت 24 جمادى الأولى 359هـ/ 4 أبريل 970م، وانتهى البناء فى سنة 361هـ/972م، وافتتح للصلاة فى أول جمعة من شهر رمضان سنة 361هـ/21 يونيو 972م أما عن سبب بناء الجامع الأزهر فإن جوهر الصقلى قد أقدم على بناء الأزهر ليكون مسجداً جامعاً للعاصمة الجديدة (القاهرة) وذلك تمشِّياً مع ذلك التقليد الذى سار عليه المسلمون عند بناء أى مدينة جديدة، وهو أن يضعوا أساس قصر الخليفة والمسجد الجامع فى مركز المدينة ومن ناحية أخرى فإن جوهر الصقلى رأى أنه من حسن السياسة والفطنة أن يقيم جامعاً خاصاً بالفاطميين الشيعة ليكون موطن تعاليمهم، حتى لا يفاجأ أهل مصر السنة فى جامع عمرو بالفسطاط وجامع ابن طولون بالقطائع بشعائر وخطب الشيعة الدينية.

** ولكن المساحة التى بنى عليها كانت مخططة بطريقة مبتكرة فكيف تمت؟

• التخطيط العام للأزهر وقت إنشائه يشغل مساحة مستطيلة (85م طولاً × 69م عرضاً)، وتخطيطه من الداخل عبارة عن صحن أوسط مكشوف مستطيل الشكل طوله 59م، وعرضه 43م، يحيط به ثلاث ظلات، أكبرها ظلة القبلة وتتكون من خمسة أروقة «بلاطات» موازية لجدار القبلة يقطعها رواق عمودى «مجاز»، وكان يعلو الرواق الأول من ناحية المحراب ثلاث قباب: واحدة تتقدم المحراب، واثنتان فى طرفى هذا الرواق، أما الظلتان الجانبيتان «المجنبتان» فكل منهما يتكون من أحد عشر رواقاً «بلاطة» موازية لجدار القبلة، أما الضلع الشمالى الغربى «مؤخرة الجامع» فكان يخلو من الأروقة، ويتوسطه المدخل الرئيسى للجامع.

ومتى كان بدأ استخدامه كمنبر تعليمى؟

• بداية استخدام الأزهر كمؤسسة تعليمية كان فى عصر العزيز بالله حيث اكتسب الأزهر لأول مرة صفته العلمية باعتباره معهداً للدراسة المنظمة، ويعدُّ الوزير يعقوب بن كلس أول من فكر فى هذه الفكرة حين اقترح على الخليفة العزيز بالله فى سنة 378هـ/988م، أن يعين بالأزهر جماعة من الفقهاء للقراءة والدرس، وأن يقرر لهم مرتبات معلومة، وأعد داراً لسكناهم بجوار الجامع الأزهر، فإذا كان يوم الجمعة حضروا إلى الجامع وعقدوا حلقات دروسهم من بعد صلاة الجمعة إلى صلاة العصر، وكان عددهم خمسة وثلاثين فقيهاً.

** وهل تأثر الأزهر بتتابع العصور؟

•أقام الحافظ على رأس الرواق الأوسط العمودى (المجاز القاطع) من جهة الصحن قبة زخرفت من الداخل بالزخارف الجصية المكونة من زخارف نباتية وكتابات كوفية، وتُعد هذه القبة ثانى أقدم النماذج التى وصلت إلينا من القباب المنقوشة من الداخل والأزهر فى العصر الأيوبى بعد زوال دولة الفاطميين على يد السلطان الناصر صلاح الدين فى سنة 567هـ/1171م، أهمل شأن الجامع الأزهر، وتوقفت أعمال العمارة والتجديدات فى تلك الفترة، حيث عطلت صلاة الجمعة به اكتفاءً بإقامتها فى جامع الحاكم بأمر الله عملاً بمذهب الشافعية الذين يرون امتناع إقامة خطبتين للجمعة فى بلد واحد ومن الأسباب التى سيقت لتبرير نقل صلاة الجمعة من الأزهر لجامع الحاكم أيضاً صغر مساحة الجامع الأزهر مقارنة بمساحة جامع الحاكم التى تعادل مرتين وأكثر مساحة الجامع الأزهر، خاصة بعد زيادة سكان القاهرة.

** هل كانت هناك مدارس تعليمية غير الأزهر أو ألحقت به؟

•ألحق بالجامع الأزهر فى العصر المملوكى ثلاث مدارس ارتبطت وظيفياً بالأزهر، اثنتان منهما ترجعان إلى عصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون؛ وهما المدرسة الطيبرسية والمدرسة الآقبغاوية، ومدرسة واحدة تعود إلى عصر السلطان برسباى.

** يتميز الجامع الأزهر والمدارس التى ألحقت به بطراز معمارى فريد هل بقيت على حالها أم توالت عليها التجديدات حسب العصور؟

وفقاً لما ذكره على مبارك فقد شهدت المدرسة تجديدات وإضافات من قبل عبدالرحمن كتخدا فى سنة 1167هـ/ 1763م بعد أن ذهبت كل أوقافها بفعل نظار السوء، ويبدو أن هذا التجديد شمل أجزاء كبيرة من المدرسة، والواجهة الحالية للمدرسة التى من داخل باب المزينين كلها من أعمال عبدالرحمن كتخدا وفى سنة 739 هـ/ 1338م شرع الأمير علاء الدين آقبغا أستادار السلطان الناصر محمد بن قلاوون فى إنشاء المدرسة الآقبغاوية، وهى تقع على يسار الداخل إلى الجامع من باب المزينين فى مواجهة المدرسة الطيبرسية، وكان موضعها دار الأمير أيدمر الحلى نائب السلطنة فى عهد الظاهر بيبرس، وفرغ من بنائها عام 740هـ/ 1340م. وعهد بإنشائها إلى المهندس ابن السيوفى رئيس المهندسين فى عصر الناصر محمد ابن قلاوون ومهندس جامع الماردانى.

** من أكثر ما قام بالأعمال المعمارية على مر العصور؟

•       ينسب للسلطان الأشرف أبوالنصر قايتباى (872- 901هـ/ 1467- 1496م) مجموعة كبيرة من الأعمال المعمارية، وتعدُّ عمارته وإضافاته بالأزهر أهم عمارة أجريت بالأزهر فى عصر المماليك الجراكسة، وقد تمت هذه الأعمال على مراحل، كانت أول الأعمال المعمارية التى قام بها السلطان قايتباى بالأزهر فى سنة 873هـ/ 1469م، حيث تم هدم الباب الرئيس بالواجهة الشمالية الغربية، وأقام مكانه باباً آخر، وهو القائم حالياً ويعرف بباب قايتباى، وهو مُتوج بعقد ثلاثى مدائنى شغل باطنه بالمقرنصات، وعلى جانبيه نصٌّ كتابيٌّ يحمل اسم السلطان قايتباى وتاريخ الانتهاء من عمارته، وشيد على يمين الباب مئذنة رشيقة حافلة بالنقوش وكتابات بالخط الكوفى والنسخ، وتتكون من ثلاثة طوابق، وتمتاز بجمال النسب، ودقة الصناعة وفى سنة 900هـ/ 1494م تمت أعمال ترميم وتجديد بالجامع الأزهر تحت إشراف الخواجا مصطفى بن محمود بن رستم الرومى، أنفق عليها السلطان قايتباى خمسة عشر ألف دينار، وبقى من هذه العمارة الأحجبة الخشبية التى تحيط بالأروقة من ثلاث جهات وتفصل الأروقة عن الصحن، وعلى بعض هذه الأحجبة اسم السلطان قايتباى

** هل تبقى من هذه الأعمال المعمارية شىء إلى الآن؟

•       السلطان الأشرف أبوالنصر قنصوه الغورى (906- 922هـ/ 1501- 1516م) اهتم بالجامع الأزهر، فقام فى سنة 915 هـ/1510م ببناء مئذنة ضخمة ذات رأسين باقية إلى الآن وهى التى أصبحت شعاراً مميزاً للأزهر- وتقع فى الركن الجنوبى الغربى للصحن قرب مئذنة قايتباى، ولهذه المئذنة أهمية خاصة فى تاريخ العمارة الإسلامية، فهى من النماذج النادرة الباقية للمآذن ذات الرأسين التى شاعت فى عصر الغورى، كما تمتاز بأن بدنها العلوى يتكون من ستة عشر ضلعاً بينما باقى المآذن لا تتجاوز الثمانية أضلاع، فضلاً عن تلبيس طابقها الثانى بالقاشانى الأزرق بأشكال هندسية تشبه السهام، كما أنها تحوى سُلّمين فيما بين طابقيها الأول والثانى يمكن أن يصعد عليها مؤذنان فى وقت واحد، ولا يرى الصاعد فى أحدهما الآخر، وهى من الابتكارات المعمارية التى تدل على براعة المعمار المسلم فى العصر المملوكى، وإن كانت هذه الفكرة قد سبق إليها معماريون فى أنحاء مختلفة فى العالم الإسلامى.

** وماذا عن التجديدات التى مرت بالأزهر فى العصر العثمانى؟

•اهتم الولاة فى العصر العثمانى (923- 1220هـ/ 1517- 1805م) بعمارة الجامع الأزهر، فقد أجروا به كثيراً من أعمال الصيانة والتجديد قام الأمير عثمان كتخدا القازدوغلى سنة 1148هـ/ 1735م بإنشاء زاوية العميان، وكانت تقع خارج الجامع الأزهر فى الجهة الشمالية الشرقية أمام المدرسة الجوهرية، واشترط عثمان كتخدا أن يكون الطلبة المجاورون لها من المكفوفين، وألا يتولى مشيختها إلا كفيف.

** وما هى أعظم الأعمال المعمارية من وجهة نظركم؟

•التجديدات والإضافات التى قام بها عبدالرحمن كتخدا بالجامع الأزهر سنة 1167هـ/ 1753م من أعظم الأعمال المعمارية التى تمت بالأزهر منذ إنشائه، وقد أطلق عليه الجبرتى لقب (صاحب العمائر)، ويقول عن عمارته: «ولو لم يكن له من المآثر إلا ما أنشأ بالجامع الأزهر من الزيـادة والعمـارة التـى تقصـر عنهـا همـم الملوك لكفاه ذلك».

** وماذا عن التطوير فى العصر الحديث؟

•أمر الخديو عباس حلمى الثانى بالأزهر ديوان الأوقاف بعمل رسوم للجامع الأزهر والمناطق المحيطة به من جميع الجهات؛ وفى 26 مارس 1896م واحتفل بوضع حجر الأساس للعمارة الجديدة، والتى أطلق عليها» العمارة العباسية»، وقد احتفل بافتتاح هذه العمارة فى 24 شوال 1315هـ/ 17 مارس 1898م، وقد شملت أعمال الخديو عباس حلمى الثانى بالجامع الأزهر تجديد الأحجبة الخشبية المحيطة بالصحن سنة 1310هـ/ 1892م، إنشاء مكتبة الأزهر (الكتبخانة الأزهرية) 1314هـ/ 1896م، قاعة مجلس إدارة الجامع الأزهر 1314هـ/ 1896م إنشاء الرواق العباسى 1314هـ/ 1896م بناء الواجهتين الجنوبية الغربية والشمالية الغربية وتجديد أروقة الطلبة (1314 - 1321هـ/ 1896 - 1903م)، وأخيراً تم تجديده بما يحافظ على شكله ومضمونه فى عهد الرئيس السيسى فى افتتاحه الذى تم مؤخرا بصحبة ولى العهد السعودى محمد بن سلمان.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg