08 يوليه, 2017

حضور أزهري بمنتدى البحث المصري الألماني الثالث

حضور أزهري بمنتدى البحث المصري الألماني الثالث

قدّم الدكتور محمد عبد الفضيل منسق مرصد الأزهر، وعضو مركز الحوار ورقته البحثية تحت عنوان «دور الدين فى الدولة المدنية - مصر نموذجاً» بمنتدى البحث المصري- الألمانى الثالث، والذى تنظمه الأكاديمية الإنجيلية فى مدينة لوكوم بألمانيا بالتعاون مع الهيئة الإنجيلية بمصر، حيث تناول فيها الفرق بين مفهوم الدولة المدنية والدولة العلمانية، ولماذا يتناسب المفهوم الأول مع الحالة المصرية، كما تناول الدور الذى تقوم به المؤسسات الدينية فى الحياة المجتمعية العامة بمصر وكذلك تعاطيها مع المؤسسات العامة للدولة سواء كان فى الدور التعليمى والبحثى الذى يقوم به الأزهر، كأقدم مؤسسة دينية تعليمية فى العالم، من خلال مدارسه التعليمية وجامعته بما تضم من كليات دينية متخصصة يتخرج فيها مئات الآلاف من الطلاب المصريين والأجانب، الذين يقومون بعد ذلك بدور تعليمى ودعوى وبحثى فى المجتمع المصرى، فضلاً عن عمل كثير من خريجى كلية الشريعة والقانون فى مجال القضاء، كما يظهر هذا التأثير فى وظيفة دار الافتاء المصرية من خلال علاقتها بمؤسسة القضاء وما يحال إليها من قضايا وتساؤلات سواء من الهيئات الحكومية أو من المجتمع، وكذلك فى الدور المنوطة به وزارة الأوقاف فى التأثير على الوعى الدينى من خلال المساجد وكذلك الدور التأهيلى والرقابى للأئمة العاملين بها.

وأشار البحث إلى أن الوظائف التى تقوم بها المؤسسات الدينية تدل على خصوصية الحالة المصرية فى التداخل الكبير والمؤثر بين المؤسسات الدينية والمؤسسات العامة من جهة، وبينها وبين البنية الدينية للعقلية المصرية من جهة أخرى، الأمر الذى يجعل الفصل التام بين هذه المؤسسة الدينية والحياة العامة على النمط السائد فى بعض دول الغرب يمثل - كما يرى بعض المفكرين المسلمين - إضعافاً للدين وإقصاءً له، ويحرم المجتمع من الاستفادة من الطاقة الإيمانية الضخمة التى يمكن أن تعد عنصر ثراء يغنى المجتمع، ويسهم فى نهضته. ولكن تبقى هذه الطاقة الإيمانية تحت مسئولية المؤسسة الدينية المفسرة للدين، بالطبع ليس لفرض الرقابة أو ممارسة السلطة على هذه الطاقة الإيمانية، بل لتوجيهها وتنميتها، وتقديم الخطاب الدينى إليها بما يواكب تطور العقل المؤمن من ناحية والمتأثر بالطبع بظروف العصر وتوالى المستجدات من ناحية أخرى.

وفيما يخص تفاعل الأزهر مع المفاهيم الحديثة، أشار الدكتور عبدالفضيل باختصار إلى رفض الأزهر المتكرر لمفهوم الأقلية، والذى قام بتوثيقه فى إعلان المواطنة الأخير الصادر فى فبراير من هذا العام، وكذلك إعلائه لمبدأ المواطنة وندائه إلى ترسيخه فى المجتمع وتعاليم الأديان، وتناول البحث بشكل تفصيلى وثيقة الحريات العامة التى أصدرها الأزهر فى عام 2012 والتى تعتبر الوثيقة الأولى من نوعها التى تصدرها مؤسسة دينية وتتناول فيها إلى الشعر الغنائى والفنون السينيمائية والموسيقية، بل تعاطت الوثيقة مع مؤسسات الدولة العامة التى تمثل مرجعية قانونية واستندت إلى آرائها فى منظومة الحريات العامة، هذا فضلاً عن المزيج المتناسق من المصطلحات الدينية التراثية والأخرى الحديثة التى استخدمتها الوثيقة مثل: المواطنة والمجتمع المدنى والإعلام لمسموع والمرئى وتكافؤ الفرص. يذكر أن هذا المنتدى يعقد بشكل سنوى فى ألمانيا، ويلقى فيه عدد من المحاضرات التى تناقش قضايا تخص الشأن الدينى فى مصر وألمانيا، ويدعى إليه عدد من الأساتذة والمتخصصين من الدولتين.

هدير عبده

قراءة (647)/تعليقات (0)

كلمات دالة: