08 يوليه, 2017

سياسيون ومفكرون قالوا عن دور الأزهر والإمام الأكبر: قاد دوراً وطنياً مشرفاً لتحصين مصر من العنف والدمار

سياسيون ومفكرون قالوا عن دور الأزهر والإمام الأكبر: قاد دوراً وطنياً مشرفاً لتحصين مصر من العنف والدمار

لم يكن وقوف الأزهر الشريف فى مشهد ثورة الثلاثين من يونيو مع القوى السياسية وبجوار قداسة البابا تواضروس الثانى غائباً عن مخيلة الشعب المصرى الذى يستدعى المشهد الجلل ذاته فى كل ذكرى للثورة المجيدة، مشاعر مختلطة بصمود الشعب المصرى العظيم خلف قادة الوطن الذين انقذوا مصر من الوقوع فى براثن الدماء والطائفية مع جماعة الإخوان المسلمين.. «صوت الأزهر» تتحدث مع قادة الفكر والساسة عن دور الأزهر والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف فى إنقاذ الأمة من «خفافيش الظلام»..

أكد الدكتور محمد كمال أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن وجود فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف على رأس مشهد ثورة 30 يونيو مع القوى السياسية وبجوار الرئيس عبدالفتاح السيسى اكسب شرعية لهذه اللحظة الفارقة من عمر الوطن، بعد تجاوز الجماعات الدينية كل الخطوط الحمراء، ومحاولاتها إلى إحداث فرقة بين طوائف الشعب والتهديد بالسلاح.

 حنكة وشموخ

وأضاف كمال أن فضيلة الإمام الأكبر استطاع أن يعبر بالأمة إلى بر الأمان، وساهم فى حقن الدماء، وساعد على استعادة الدولة المصرية لمكانتها، نظراً لأنه شخصية قوية تمتلك أبعاد الفهم الصحيح للدين الوسطى المعتدل، مشدداً على أنه وقف أمام الجماعات المتطرفة بكل ما أوتى من قوة، وساهم فى عبور البلاد للأزمة الطاحنة التى كادت أن تأتى على الأخضر واليابس، لما يتمتع به من حنكة وقدرة على الإقناع المستقى من آليات الاعتدال فى القول والفعل بما يتماشى مع آليات العصر والمواقف الصعبة.

رسائل هامة

وأوضح الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف له مواقف خالدة منذ توليه مشيخة الأزهر خلفاً للدكتور سيد طنطاوى، وأنه استطاع قيادة الأمة فى أصعب المواقف، مشدداً على أنه كان راعياً لثورتى يناير ويونيو،  وانحاز إلى مصالح الشعب على الصعيدين السياسى والاجتماعى، لما فيهما من واجب دينى قوى ساهم فى إعلاء الصالح العام للبلاد، وكان فخراً لكل رجال الدين والمصريين حديثه الذى لا ينسى أثناء الاجتماع مع القيادة السياسة والبابا تواضروس مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبعثه رسائل طمأنة إلى المصريين ضد الجماعات الذين كانوا يظنون أنهم يملكون مفاتيح الفهم الصحيح للدين، وهم يرتكبون أشد أنواع العنف والكراهية التى لم تحض عليها الأديان السماوية، مضيفاً أن الإمام الأكبر كان قدر الحجم الحقيقى للمسئولية الموكلة من الشعب المصرى للحفاظ على الأمن القومى، واعطى شرعية دينية صحيحة للثورة التى زعم هذه الجماعات أن من يخالفها فقد خالف إرادة السماء.

انتشار الطائفية

وأضاف فهمى أن الأزهر لا ينتظر مبادرة الدولة للقيام بدوره على أكمل وجه، ولكن الإمام الأكبر سعى إلى تنحية الدماء جانباً، وانطلق فى مشهد ثورة 30 يونيو بدافع الغيرة وحب الوطن بصفته قائد أكبر كيان سنى فى العالم، مشيراً إلى أن الذين حاولوا تغييب دور الأزهر لحسابات سياسية وفصائلية ضيقة انعكس على أدائهم بشكل قوى فى الشارع المصرى، وردوا على أعقابهم خائبين وبقى دعم الأزهر من المواطنين قائماً ولم يهتز مطلقاً، وقام بالدور الوطنى المشرف فى الثورات ووقف ضد أصحاب الفكر الدموى الذين حاولوا جر الوطن إلى خلافات سياسية طائفية، بل استكمل دوره فى توعية المواطنين بمخاطر هذه الجماعات حتى لا تعود أذنابها مجدداً إلى الحياة السياسية.

 استمرار التنوير

وقال الدكتور وحيد عبدالمجيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية إن الأزهر الشريف انحاز للإرادة الشعبية التى رفضت الجماعات المتطرفة، واستكمل مساعيه التنويرية التى بدأها منذ البيان الأول للثورة ودعم القيادات السياسية الوطنية الواعية فى اتخاذ كافة التدابير التى يمضى عليها المواطنين للبعد عن الكوارث الطائفية التى كادت تندلع إذا لم يقف الأزهر الشريف بجوار الكنيسة المصرية لانتشال البلاد من دمار الجماعات المتطرفة، موضحاً أن الأزهر له الفضل الكبير فى قيادة العديد من المبادرات التى جاءت عقب الثورة مباشرة، وعلى رأسها حقن الدماء الذى قام به بيت العائلة المصرى، والمصالحة الوطنية التى قادها الدكتور أحمد الطيب بهدف عدم تفرقة المواطنين وجمع شتات الأمة، فضلاً عن دعوته لالتزام وسائل الإعلام بميثاق الشرف الإعلامى الذى يجنب المصريين الوقوع فى فخ الكراهية ونشر الشائعات المدمرة، ومحاولة الإفراج عن معتقلى الرأى والنشطاء السياسيين غير المدرجين فى قوائم القضايا الجنائية.

مصر الجديدة

ويرى المفكر القبطى جمال اسعد أنه لا يمكن لأحد أن ينكر الدور القيادى للأزهر الشريف فى الأزمات والثورات، وخاصة ثورة 30 يونيو الحاسمة التى قضت على التاريخ الأسود لجماعة الإخوان المتطرفة، مشيراً إلى أن دور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لا يقل عن دور الجيش والشرطة فى الحفاظ على أمن البلاد، نظراً لأن الأزهر الشريف يملك القوة الناعمة التى من خلالها يتحدث إلى الشعب بمنطق العقل والدين الصحيح المستقى من التعاليم التى لا تكفر أو ترهب أحداً على عكس ما كان يمارس قبل 30 يونيو من جماعات التطرف والإرهاب، خاصة أن له من الأدوار الوطنية عبر التاريخ ما يثلج الصدور لأمانته فى تعاليمه، وكلماته التى لا تحابى إلا للحق والعدل، وأن المواطن الواعى يسمع لصوت الحكمة ولا ينجرف نحو الأصوات الهدامة.

وأضاف اسعد أنه ليس غريباً على الأزهر وقوفه فى وجه جماعة الإخوان المسلمين لما ارتكبته من انحراف عن تعاليم الإسلام الصحيح، إيماناً منه بمصر الجديدة التى يطمح إليها الجميع، وهو الأمر الذى سعى إليه الكيان الشريف فى مبادراته عقب الثورة، فى إطار إعلاء المصالح العليا للبلاد، وتضافر العمل الدعوى الإسلامى مع المسيحى وجذب الناس إلى توسيع رقعة الوحدة والانتماء إلى البلاد فى كل الأوقات.

وسيط مقبول

ومن جانبه، أكد الإعلامى سيد على أنه لا يوجد أى تحرك ناجح يصب فى مصلحة الوطن إلا وكان الأزهر الشريف قائداً له، نظراً لأنه البوابة الرئيسية لنجاح أى حركة وطنية أو ثورة، لافتاً إلى أن دور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب كان جلياً فى البيان الأول للثورة يوم 3 يوليو، وأن وجوده فقط ساهم فى إعطاء دفعة قوية للشرفاء فى التعبير عن رفضهم لاستمرار جماعات العنف فى حكم البلاد، فى ظل اعتقاد الإخوان أنهم يملكون احتكار مفاهيم الدين الإسلامى، لافتاً إلى أن شيخ الأزهر بمكانته المرموقة فى قلب كل مصرى ووجهه السمح اعطى شرعية وثقلاً كبيراً للثورة، وأن الإمام الأكبر وقف لإعطاء المصريين دفعات قوية قبل وبعد الثورة عبر البيانات التى كان يطمئن فيها المواطنين أنه على علم ودراية بكل ما يحاك لهم من عنصرية وتطرف، مشدداً على أنه بدون موافقة الأزهر على مجريات الأوضاع فى البلاد يصبح أى نظام حكم فى مصر مهدداً بالاخفاق، لثقة المصريين فيه، مضيفاً أن السلوك الذى مارسه الإخوان وداعش والمتطرفون ساهم فى تشويه صورة الدين الإسلامى، مندداً بالحملة غير العادية على العالم الإسلامى وسط الخلط بين داعش والأزهر والمؤسسات الدينية، ووقوف هذه الجماعات بالتوازى مع دور الكيان الصهيونى فى محاولة إخماد نور الأزهر فى مصر، مثمناً دوره الإمام الطيب فى تصحيح صورة الإسلام فى الغرب لأنه الوسيط المقبول لدى دول العالم.

مكنونات الوطنية

وقال الدكتور أشرف توفيق المفكر وأستاذ السيناريو بالمعهد العالى للسينما إن وجود رأس المؤسسة الدينية الأولى فى مصر والعالم فى صدارة مشهد الثلاثين من يونيو اضفى شرعية دينية ووطنية على الثورة المجيدة التى ساهمت فى رفع الظلام عن المصريين بعد حكم جماعة الإخوان المسلمين التى رفضها الشارع المصرى، لافتاً إلى أن شخص الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب دفع المصريين إلى الاطمئنان وشجعهم على إخراج كل مكنونات الوطنية من صدورهم عندما التفوا مع بعضهم البعض بكافة الطوائف المسيحية والإسلامية فى الشوارع لرفع الغمة عن الوطن.

وأضاف توفيق أن جماعة الإخوان المسلمين كانوا يحاولون محو كل ما هو أزهرى وسطى من المساجد والمنابر الدينية لفرض تعاليمهم الغريبة عن الدين الإسلامى، نظراً لأنهم كانوا يظنون امتلاكهم النظرة الأحادية عن الدين، ونصبوا أنفسهم متحدثين فى علوم الدين والدنيا، وتجرأوا على الفتوى، وسط التربص بالمؤسسات الدينية عن جهل بالوسطية الأزهرية، مشيداً بدور الرئيس عبدالفتاح السيسى فى استدعاء أصحاب الفهم الصحيح للدين ووجود البابا تواضروس الممثل الرئيسى للمسيحيين فى مشهد الثورة الذى ساهم فى خروج الثورة بالشكل الصحيح.

حقن الدماء

ومن جانبه، ثمّن الناقد الفنى طارق الشناوى دور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر فى تصدر مشهد ثورة يونيو والتعامل مع جماعة تدعى الفهم الصحيح للدين، مشدداً على أن لولا ظهور الأزهر فى صدارة الموقف لظن بعض المغيبين الذين يمضون خلف الجماعات الإرهابية أن الثورة برمتها ضد الدين، ولكن الإمام الأكبر اسقطت الأدعياء ومتاجرى الدين، خاصة أن الأزهر الشريف كان له تاريخ مشرف من النضال والوقوف خلف المستضعفين وأصحاب المظالم لرد الحقوق إلى أهلها، وأن المشهد الخاص بالثورة استدعى حقن الدماء من عقلية تمتلك الحكمة والروية فى التعامل مع المواقف الصعبة، مشدداً على أن الإمام الأكبر يحسب له دور البطولة فى الوقوف مع الوطن ضد أصحاب التاريخ الظلامى.

مخزون حضارى

ومن جانبه، أضاف الدكتور وسيم السيسى عالم المصريات أن المشهد التاريخى فى ثورة 30 يونيو من وقوف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بجوار البابا تواضروس الثانى يعكس المخزون الحضارى فى مصر منذ آلاف السنين، وهو ما لم تدركه الجماعات الإرهابية بأن مصر كتلة صلبة ووحدة وتوحد من الناحية التاريخية والجغرافية والجينية والبيولوجية، انطلاقاً من كلمات العالم ستامب «أن المشكلة فى مصر ليس فى غزوها ولكن فى كيفية الوصول إليها، أنا لم أر شعباً فى الدنيا متماثلاً فى شكله الظاهرى وفى طباعه مثل الشعب المصرى»، مشدداً على أن المخزون الحضارى الصلب الذى يرفض كل ما مغاير لطبيعته ظهر فى قادة الثورة وبدا على الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب التعصب للوطن لحمايته من الأعداء عندما استشعر أن الخطر استشرى فى كل جزء من مؤسسات الدولة بوجود جماعة الإخوان التى ترهب الناس بأفكار متطرفة دخيلة على الشعب الأبى الذى رفض تقسيم مصر إلى 4 دويلات مثلما جاء فى سايكس بيكو تحت شعار الشرق الأوسط الجديد الذى تم تطبيقه فى العراق وليبيا وسوريا واليمن.

محمد فرج

قراءة (942)/تعليقات (0)

كلمات دالة: