16 مايو, 2016

د. الهدهد: المشهد النقدى يعيش أزمة كبرى.. ولا إبداع بدون نقد

د. الهدهد: المشهد النقدى يعيش أزمة كبرى.. ولا إبداع بدون نقد

- د. أبو موسى: لن تستنير القلوب إلا بتحصيل العلوم النافعة

- عميدة الكلية: هدفنا .. تقديم عملية تعليمية متميزة والارتقاء بالبحث العلمى وخدمة المجتمع

- د.عزيزة الصيفى: التيارات الأدبية الغربية أثرت فى القصيدة العربية وأنتجت الشعر الحر


كتبت نعمات مدحت:
نظم قسم البلاغة والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية فرع البنات بالقاهرة، بجامعة الأزهر، "الملتقى العلمى الأول لعلماء البلاغة والنقد" تحت عنوان (النهوض بالبحث البلاغى والنقدى)، بقاعة الفسطاط بمركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر، وذلك بحضور الدكتور إبراهيم الهدهد القائم بأعمال رئيس الجامعة، والدكتور محمد أبو موسى عضو هيئة كبار العلماء، والدكتورة اعتماد عفيفى عميدة كلية الدراسات الإسلامية بنات بالقاهرة، والدكتورة عزيزة الصيفى عضو هيئة التدريس بالكلية، ولفيف من أساتذة الأزهر، وقطاع المعاهد الأزهرية.


يهدف الملتقى إلى التواصل بين علماء البلاغة والنقد فى مصر، ومناقشة سبل النهوض بالبحث البلاغى والنقدى، من خلال أوراق عمل جادة للمشاركين، وفتح قنوات الحوار، وتوسيع دائرة وجمهور المشاركة، وتقديم الأفكار والمبادرات العملية والخطط والمشروعات التى تنهض بالدرس البلاغى والنقدى للوصول إلى رؤية مشتركة وقاعدة فكرية واحدة فى المنطلقات والأهداف.
كما يسعى الملتقى إلى رصد أهم العقبات والمعوقات المنهجية والفكرية التى تواجه النهوض بالدرس البلاغى والنقدي، من خلال المداخل الصحيحة للمعالجة وفق تحليل علمى صحيح لعناصرها.

بوادر طيبة
وخلال كلمته بالملتقى قال الدكتور محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء، إنه من البوادر الطيبة أن تبدأ الحركة العلمية فى كليات البنات من النساء، فأرى أنه قد ارتفع مستوى خريجات الكلية، وأصبحن يؤدين دورهن على أكمل وجه وهذه بشرى خير.
منوها بأن التفكير فى إحياء أى فرع من فروع المعرفة لابد أن يكون مسبوقا بمعرفة وعلم جيد لنشأة هذا الفرع؛ لأن أصول المعرفة تعيننا على معرفة إحياء تراث المعرفة.
وأشار أبو موسى إلى أن قيمة المعرفة أن تنتقل إلى الإنسان، ولن تستنير القلوب إلا بتحصيل العلوم النافعة، مضيفا أن البلاغة أداة لمعرفة أسرار البيان العالى.

الإبداع والنقد
وقال الدكتور إبراهيم الهدهد، القائم بأعمال رئيس الجامعة، إن المشهد النقدى والعربى المعاصر يعانى من أزمة كبرى؛ لأنه التفت إلى غير ما كتبه السلف، والرافد أعنى به ما يمد النهر بالماء، فحين نلتفت إلى رافدنا النقدى، فمن اليقين أن العرب لم يكن عندهم أنفس من البيان ولا أعز منه، فقد كان سجل مفاخرهم وتاريخهم وديوان مدائحهم، ومن اليقين أن تنشأ مع الإبداع حركة نقدية مصاحبة تمحص هذا البيان وتدفع عنه شوائبه، ولا تقدم منه إلا ما حاز قصب السبق، مؤكدا أنه لا يمكن أن يكون هناك إبداع دون أن يكون هناك نقد ونقاد، وحينما نطالع كتب الجاحظ وغيره يذكر لنا كثيراً من الحكماء، بل حينما نطالع كتب التراث نجد أقوالا بيانية محكمة، هذه الأقوال المحكمة النسج البديعة الإيجاز التى تفيض حكمة وجدت قبل الإسلام بأكثر من سبعة قرون، وللاسف أننا تعاملنا مع المقولات النقدية القديمة والتى هى فى الحقيقة نتائج نقدية لأنها أحكام نقدية على قصائد أو على شاعر أو على مجموعة من الشعراء لم نتعامل معها على أنها نتائج نقدية كان وراءها من المعايشة للنص الشعرى والسبر لأغوار ما وراءه.

سفيرات الأزهر
من جهتها قالت الدكتورة اعتماد عفيفى، عميدة كلية الدراسات الإسلامية بنات بالقاهرة، إن الكلية تعد جامعة أزهرية مصغرة تشتمل على قطاعات الشريعة والأصول واللغة العربية والإعلام والقانون العام والخاص.
وأشارت إلى أنه تخرج فى الكلية على مدى نصف قرن عشرات الألوف من المعلمات والداعيات والعاملات فى مختلف مجالات التخصص، وبالكلية طالبات من الدول الإسلامية فى آسيا وإفريقيا وأوروبا يحملن شعلة الإسلام وتعاليمه من منارة الأزهر، ويصبحن سفيرات للجامعة فى أوطانهن داعيات بلسان الإسلام العظيم وقرآنه الكريم .
وأضافت عفيفى أن الملتقى يسعى نحو تحقيق أدوار الكلية والتى تتمثل فى ثلاثة جوانب: الجانب الأول: تقديم عملية تعليمية متميزة لتخريج طالبات يتمتعن بمواصفات علمية وأكاديمية وأخلاقية، اتفاقا مع ما حددته وثائق المعايير القومية الأكاديمية المرجعية لقطاعات التعليم المختلفة بجامعة الأزهر، والجانب الثانى: الارتقاء بمنظومة البحث العلمى والدراسات العليا بالكلية، وهذا الملتقى يأتى لدعم أهم مجالات البحث العلمى الرائد بالكلية، وهو مجال البحث البلاغى، والجانب الثالث: هو ما تسهم به الكلية من دور فعال ورائد فى خدمة المجتمع بتقديم مختلف الأنشطة العلمية وغيرها من محاضرات وندوات واستشارات علمية وشرعية ومشاركات فى الندوات والمؤتمرات داخل الجامعة وخارجها.
وأعلنت عفيفى أن الكلية بصدد الارتقاء بمستوى مجلتها والتفكير فى إصدارها دوريا، وتكون شاملة لكافة الموضوعات والمجالات البحثية الشرعية والأصولية واللغوية والإعلامية والقانونية، كما أن الكلية ستعقد مؤتمرها الدولى الثانى عن المرأة ومسيرة التنوير، والذى تمت الموافقة عليه من قبل الجامعة ليكون محفلا علميا للباحثين والباحثات فى مصر وخارجها.
وأكدت أن الكلية فى الفترة الحالية، وتحقيقا لجودة العملية التعليمية، تقوم بمراجعة توصيفات المقررات الدراسية؛ حتى تكون مسايرة للتطورات العلمية وبما يتوافق مع المعايير القومية الأكاديمية الخاصة بقطاع الكليات بالجامعة، والتى أصدرتها الهيئة القومية لضمان جودة التعليم.

إصلاح المجتمع
ومن جهتها قالت الدكتورة نهلة صبرى الصعيدى، أستاذ البلاغة والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية ومقرر الملتقى العلمى، إن أركان الملتقى خمسة، أولها: أن تسهم البلاغة فى إصلاح المجتمع والنهوض به واسترداد الشهود الحضارى المأمول فى دنيا العطاء العلمى والميدان الفكرى والعالم الحضارى، والركن الثانى يتمثل فى قضيتنا وهى أسباب خطورة القصور وجوانب التقصير لتحديد مواطن الخلل وتقويم خطوات العمل فى ضوء ذلك وترك قنوات موصولة بين الجامعة والمجتمع، وإن لم تخل الساحة باستمرار من محاولات لكنها لم تتجاوز الجهود الفردية ولم تتمكن من تحقيق البعد المطلوب.
وتابعت العصيدي: والركن الثالث خاص بوجود كوكبة من العلماء الأجلاء وعملهم الجاد البارز فى التطوير بالدرس البلاغى، والركن الرابع فى عطاءات أساتذة البلاغة على مستوى الجمهورية وأهدافهم الأدبية التى تموج بها مرافق الكليات الفنية، والركن الخامس يتمثل فى أعمدة الملتقى والآمال نشيدهم والعلم هدفهم فالحياة الثقافية غايتهم والنهوض بالبلاغة رسالتهم.
ونوهت الصعيدى إلى أنه قد يكون النقد الذاتى أمرًا لابد منه عند محاولة النهوض والإرتقاء، لأن النقد من وسائل البناء والتقويم البنائى الصحيح لذا أقول إن الإطار الأكاديمى فى مجمله منهجا واستاذا وطالبا بحاجة إلى التقويم والإصلاح وأن المسئولية الأساسية تكمن فى التوجه إلى هذه المواقع الأكاديمية فى محاولة لأستثمار جميع القدرات المتاحة أقصى استثمار ممكن فى هذه المستويات كلها.

تطور بالغ
وقالت الدكتورة عزيزة الصيفى، أستاذ البلاغة والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقاهرة، شهدت القصيدة العربية بعد عصر المدارس الأدبية فى الخمسينيات تطورا بالغ العمق شديد التأثير، سواء على مستوى تشكيلها التركيبى أو على مستوى توظيفها البلاغي، وخاصة الإشارى المجازى الرمزيى، فاتضح جليا تأثير الاتجاهات الأوروبية الأدبية التى كان لها بالغ الأثر فى هذا المجال، وبخاصة المذهب الرمزى، الذى اعتمد على ترتيب جديد بالقصيدة فظهرت قصيدة الشعر الحر، وكان من أسباب ظهورها أيضا مطالب العصر، فلكل عصر همومه وقضاياه فيواجه الشاعر عصره بما يلائمه من سلوك.
وأشارت الصيفى إلى أن الشعر الحر واقع يجب الاعتراف به، ومحاولة إدراك نواحى الإبداع فيه، شئنا أم أبينا فهو نمط مختلف حورب كثيرًا ولكنه صمد، وصموده دليل نجاحه، فالعملية الإبداعية التى لا تساير العصر لا يكتب لها البقاء .
وأوضحت أن سمات الشعر الحر التى من أهمها أن الشاعر لم يلتزم بالوزن والقافية ولكنه يحرك قصيدته من خلالهما، بالإضافة إلى أن هناك من القصائد ما يفتقر إلى الغائية أى ليست لها غاية محددة يريد الشاعر الوصول إليها والتعبير عنها.

 

قراءة (5985)/تعليقات (0)

كلمات دالة: